رؤية استراتيجية للنهضة السودانية الحلقة السادسة: توصيات استراتيجية للنهضة السودانية
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

السودان اليوم يقف على حافة التاريخ، ليس أمام أزمة عابرة ولا أمام مأزق يمكن تجاوزه بخطاب سياسي أو بصفقة وقتية، بل أمام تحدٍ وجودي يفرض على الجميع أن يقرروا إما أن يكون السودان دولة تنهض وتفرض حضورها أو أن يظل أسيراً للفوضى والانقسام إن الحديث عن النهضة لم يعد ترفاً فكرياً ولا مجرد حلم يراود النخب، بل صار ضرورة وطنية ملحة، لأن السودان يمتلك كل مقومات القوة لكنه يفتقد الإرادة الموحدة والرؤية الواضحة، وهنا تكمن خطورة اللحظة وحتمية اتخاذ قرارات جذرية.
خارطة الطريق العملية ليست ورقة تُكتب وتُحفظ في الأدراج، بل هي التزام صارم بترتيب الأولويات وتحديد المسارات، تبدأ من إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس العدالة والمواطنة، وتنتقل إلى إصلاح الاقتصاد المنهك، وتضع حداً للفساد الذي ينهش جسد الوطن، خارطة الطريق تعني أن السودان يخرج من دائرة الكلام إلى دائرة الفعل، أن يتحول من دولة تستهلك الأزمات إلى دولة تصنع الحلول، أن يضع لنفسه خطة واضحة المعالم ويحاسب نفسه على التنفيذ.
الشباب والمرأة ليسوا مجرد فئات اجتماعية يمكن استدعاؤها في المناسبات، بل هم قلب النهضة وروحها، الشباب هم الطاقة المتدفقة التي يمكن أن ترفع السودان إلى مصاف الدول الصاعدة إذا ما أُتيحت لهم الفرص الحقيقية والمرأة السودانية التي أثبتت عبر التاريخ أنها قادرة على القيادة والمشاركة يجب أن تكون شريكاً كاملاً في صياغة المستقبل، النهضة لن تتحقق إذا ظل نصف المجتمع مهمشاً، بل ستتحقق حين يصبح الشباب والنساء في قلب القرار الوطني، في قيادة المؤسسات، في صياغة السياسات، في بناء الاقتصاد الجديد.
الرؤية الوطنية طويلة الأمد ليست ترفاً فكرياً بل هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار دورات الفشل والانهيار، هذه الرؤية يجب أن تتجاوز الحسابات الضيقة والمصالح الآنية، يجب أن تحدد للسودان موقعاً في العالم، أن ترسم له صورة بعد عشره أو عشرين أو ثلاثين عاماً، أن تضع خططاً مرحلية لتحقيق ذلك، رؤية وطنية جامعة تصبح بمثابة عقد اجتماعي جديد يربط السودانيين بمستقبل مشترك ويمنحهم الثقة بأنهم يسيرون في طريق واضح المعالم.
السودان كقوة إقليمية فاعلة ليس حلماً بعيداً بل احتمال واقعي إذا توحدت الإرادة الوطنية، فالسودان يمتلك الأرض الزراعية الشاسعة والموارد الطبيعية المتنوعة والموقع الجغرافي الذي يربط بين البحر الأحمر وعمق إفريقيا، يمتلك القدرة على أن يكون جسراً بين العالم العربي والقارة الإفريقية، لكن هذه القوة لن تتحقق إلا إذا تجاوز السودانيون خلافاتهم الداخلية وتوحدوا حول مشروع النهضة، حينها فقط يمكن للسودان أن يتحول من دولة تبحث عن المساعدات إلى دولة تقدم المبادرات، من دولة على هامش الأحداث إلى دولة تصنع الأحداث.
هذه التوصيات ليست مجرد أفكار نظرية بل هي دعوة إلى الفعل، دعوة إلى أن يتحرك السودانيون جميعاً نحو بناء وطن يليق بتاريخهم وتضحياتهم، النهضة لن تأتي من الخارج ولن تُمنح كهدية، بل ستُصنع بعرق السودانيين وإرادتهم، وإذا كان الماضي قد شهد إخفاقات متكررة فإن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً إذا ما توفرت الإرادة والرؤية والقيادة الحكيمة، السودان اليوم أمام فرصة تاريخية إما أن يغتنمها ويصنع نهضته أو أن يضيعها ويظل أسيراً لدورات الأزمات، والاختيار هنا ليس خياراً فردياً بل هو خيار أمة بأكملها، خيار يحدد مصير أجيال قادمة ،ولن يُكتب مستقبل السودان إلا بأيدي أبنائه، ولن يُصاغ إلا بإرادتهم.
meehad74@gmail.com
لم يعد الصمت ممكنا !!
أروني دولة سنية واحدة قد ادخلت الرعب في قلوب اليهود وجعلتهم كالجرزان يهرعون الي الجحور وال…





