رمضان النزوح: كيف نرمم أرواح صغارنا؟
أجيال النيل د. سهام موسى

بين ليلة وضحاها، انتقل الطفل السوداني من دفء “الحوش” وجلسات “البرش” في أحياء الخرطوم أو مدني، إلى واقع جديد تماماً في مصر. هو ليس مجرد تغيير جغرافي، بل هو انقطاع حاد في سياق الأمان. والآن، مع قدوم شهر رمضان، يجد هؤلاء الأطفال أنفسهم أمام “ذاكرة حزينة” تقارن بين ما كان وما هو كائن.
كأخصائيين، ندرك أن الطفل لا يبكي البيت الذي اغترب منه فحسب، بل يبكي “الروتين” الذي فُقد. رمضان في السودان كان طقساً اجتماعياً متكاملاً؛ من “روائح عواسة الآبري” وصوت الأواني، إلى لمة الشارع عند الإفطار. في مصر، ورغم الحفاوة والتشابه الثقافي، يظل الطفل يشعر بـ “الاغتراب الحسي”.
لجعل هذا الشهر فرصة للتشافي بدلاً من استثارة الصدمة، ووضع استراتيجيات للدعم النفسي، علينا التركيز على محاور تشمل بذل الجهد لإعادة بناء ذات”الطقس”، إن لم نستطع العودة للديار، فلنحضر الديار إلينا. شجعي الأسر على ممارسة أبسط العادات السودانية (المساعدة في إعداد الحلو مر أو العصيدة او القراصة) داخل بيوتهم في مصر. هذه الروائح والأصوات تمنح الطفل شعوراً بالاستمرارية (Continuity) وأن هويته لم تندثر، مع الدمج الواعي لا القسري، فمصر بلد “رمضاني” بامتياز بزينة رمضان وفوانيسه. علينا مساعدة الطفل على الاستمتاع ببهجة الشارع المصري دون أن يشعر أنه يخون ذكرياته في السودان. الدمج الصحي هو الذي يزاوج بين “الحنين” و”التكييف”، بالاضافة الى تفريغ المخاوف، فالصيام يغير الكيمياء الحيوية للجسم، مما قد يزيد من التوتر أو نوبات البكاء لدى الأطفال المصابين بصدمات الحرب. يجب توعية الأهل بأن “العصبية” أو “الانطواء” في نهار رمضان قد تكون صرخة استغاثة نفسية وليست مجرد جوع.
ورسالة للمجتمع المضيف واللاجئ؛ إن نجاح الطفل في التكيف مع ظروف النزوح يعتمد بشكل أساسي على “المرونة النفسية” (Resilience) التي يستمدها من البالغين حوله. رمضان في مصر فرصة ذهبية لتعزيز هذه المرونة؛ من خلال الصلاة في المساجد الكبرى، والمشاركة في موائد الرحمن، ليشعر الطفل أنه جزء من أمة كبيرة، وليس مجرد “نازح” في بلد غريب، بالاضافة الى زيارة الأهل والارحام والاصدقاء المتواجدين أيضا بمصر.
ختاماً،
مهمتنا كمتخصصين هي تحويل رمضان من محطة لتذكر “الفقد” إلى منصة لبناء “الأمل”. فالطفل الذي يبتسم اليوم فوق أنقاض ذكرياته، هو الذي سيبني سودان الغد بروح قوية ومتصالحة.
ولاية سنار واعلام نايم في العسل
عام كامل انقضي من تكليف الجنرال الزبير واليا لولاية سنار طريقة تعامل حكومةالولاية وزرائها …




