أبوظبي والسودان: خطيئة الدم والهيمنة الحلقة الأولى: بذور الخيانة
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

منذ اللحظة التي قررت فيها أبوظبي أن تمد يدها إلى السودان، لم يكن الأمر بريئاً أو محض دعم إنساني كما حاولت أن تُسوّق له في خطابها الإعلامي. بل كان تدخّلاً محسوباً، مُحمّلاً بأجندة الهيمنة والسيطرة، يزرع بذور الخيانة في أرضٍ أنهكتها الصراعات الداخلية وتطلعت إلى الحرية بعد عقود من الاستبداد.
بدأ تدخل حكومة أبوظبي عبر بوابة المال والسلاح، حيث تدفقت الأموال إلى قادة المليشيات، وتحولت شحنات الأسلحة إلى وقودٍ لصراعٍ دموي يلتهم جسد السودان. لم يكن الهدف دعم الشعب أو تعزيز استقراره، بل كان الهدف الواضح هو صناعة وكلاء على الأرض، أدوات تُنفّذ إرادة الخارج وتُقصي صوت الداخل.
لقد تجاهلت أبوظبي إرادة الشعب السوداني الذي خرج مطالباً بالحرية والعدالة، وبدلاً من أن تُساند تطلعاته، اختارت أن تُعيد إنتاج منظومة القمع عبر دعم المليشيات التي لا ترى في السودان سوى غنيمة تُدار بالحديد والنار. وهكذا تحوّل السودان إلى ساحة نفوذ خارجي، تُدار فيها المعارك بالوكالة، وتُستباح فيها الدماء بلا حساب.
إن بذور الخيانة التي زُرعت في تلك المرحلة لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل كانت بداية مشروع طويل المدى، مشروع يهدف إلى تحويل السودان إلى منطقة نفوذ تُدار من خارج حدوده، حيث تُرسم السياسات في أبوظبي وتُنفّذ على ضفاف النيل الأزرق.
في هذه الحلقة الأولى، يتضح أن تدخل حكومة أبوظبي لم يكن وليد لحظة، بل كان مخططاً متدرجاً، يبدأ بالمال والسلاح، ويمر عبر شراء الولاءات، وينتهي بتحويل السودان إلى ساحة مفتوحة للهيمنة. إنها خطيئة الدم التي ارتُكبت بحق شعبٍ كان يحلم بالحرية، فإذا به يجد نفسه أسيراً لمعادلات خارجية لا تعبأ بآلامه ولا بدمائه.
هذا هو المشهد الأول من الحكاية: بذور الخيانة التي نُثرت في أرض السودان، لتُثمر لاحقاً فصولاً أكثر قسوة ودموية حيث تتداخل المصالح الإقليمية مع الطموحات الشخصية، ويُصبح الوطن مجرد ورقة في لعبة النفوذ الكبرى.
meehad74@gmail.com
السودان وتحديات المرحلة
المشهد اليوم يقودنا الي قراءة المشهد في رمضان بوعي وتأني وتحليل فيه بعد وعمق في الوطن السو…





