وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب
د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، مُصرِّفِ الأمور، ومُدبِّرِ الأكوان، يُداولُ الأيامَ بين الناس، ويبتلي ليمحِّص، ويأخذ ليُعطي، ويُقدِّرُ بحكمةٍ وهو اللطيفُ الخبير. نحمده سبحانه في السراء والضراء، ونستعينه ونستهديه، ونصلِّي ونسلِّم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإنَّ ما تمرُّ به بلادُنا السودان من شدائدَ واضطرابٍ وخوفٍ وافتراق، يُذكِّرنا بمشهدٍ عظيمٍ من كتاب الله في سورة القرآن الكريم، حين اجتمع الأحزاب على المدينة، وتكالبت القوى، وضاقت الصدور، وبلغت القلوب الحناجر. قال تعالى:
﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 22)
لم يكن المشهد سهلًا؛ فقد وصفه الله بقوله:
﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 11)
ولكن الفرق كان واضحًا بين من نظر بعين الإيمان، ومن نظر بعين اليأس والريبة. فالمؤمن يرى في الشدائد سُنَّةً ربانيةً للتمحيص، لا علامةَ هزيمةٍ دائمة.
أولًا: سنَّة الابتلاء قبل التمكين
قال تعالى:
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ (البقرة: 214)
فالابتلاء ليس دليلَ غضبٍ دائم، بل قد يكون طريقًا للعودة الصادقة، وإصلاح المسار، وتصفية الصفوف.
ثانيًا: التغيير يبدأ من الداخل
قال سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)
فلا يكفي أن نلوم الواقع أو نتهم الآخرين، بل لا بد من مراجعةٍ صادقةٍ للنفس:
هل أقمنا العدل في بيوتنا ومجتمعاتنا؟
هل حفظنا ألسنتنا من التحريض والبهتان؟
هل قدَّمنا مصلحة الوطن على العصبيات الضيقة؟
ثالثًا: حرمة الدماء ووحدة الصف
قال رسول الله ﷺ:
«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره» (متفق عليه).
وفي الحديث: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئٍ مسلم» (رواه النسائي).
إن أعظم ما يُبتلى به الناس اليوم سفكُ الدماء وقطيعةُ الأرحام وانتشارُ خطاب الكراهية. وإن من أوجب الواجبات: السعي في الإصلاح، وحقن الدماء، وإطفاء نار الفتنة، قال تعالى:
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء: 128)
رابعًا: الأمل وعدم القنوط
قال جلَّ شأنه:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87)
فمهما اشتدَّ الظلام، فإن فجر الله قريب، ومهما تعقَّدت الأسباب، فإن قدرة الله فوق كل سبب.
إن السودان اليوم بحاجةٍ إلى:
توبةٍ جماعيةٍ صادقة.
كلمةٍ سواء تجمع ولا تفرِّق.
عدلٍ يُقيم الحقوق ويمنع الظلم.
إعلامٍ مسؤول لا يؤجِّج الفتن.
دعاءٍ خاشعٍ في الأسحار أن يحفظ الله البلاد والعباد.
نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يرفع عنهم البلاء، وأن يُبدِّل خوفهم أمنًا، وفرقتهم اجتماعًا، وضعفهم قوةً، وأن يجعل هذه الشدائد سببًا لنهضةٍ راشدةٍ ووحدةٍ صادقة.
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾
اللهم انصر قواتنا المسلحة الباسلة نصرا عزيزا مؤزرا عاجلا غير آجل وعليك بالدعم السريع وحاضنته السياسية والعصبجية التكفيريين فانهم لايعجزونك اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم واجعلهم عبرة لغيرهم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
السودان وتحديات المرحلة
المشهد اليوم يقودنا الي قراءة المشهد في رمضان بوعي وتأني وتحليل فيه بعد وعمق في الوطن السو…





