في بريد جابر :”الإعمار المزدوج”
حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

مما لا شك فيه أن أكبر المعضلات التي تواجه الدولة السودانية هي إعادة الإعمار، ولا يغيب عن الذهن ضعف الإمكانيات بشقيها المادي والتقني، والحاجة الماسة إلى الخبرات المحلية والدولية. ولتضافر كل تلك الجهود لإعادة التوطين والاستقرار التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة تفوق مقدرات الدولة السودانية بواقع الحال.
وللخروج من هذه المعضلة الأساسية، نضع بين يدي الدولة فلسفة، بلا شك هي خطوط عريضة، ولكنها ليست ضرباً من الخيال، ويمكن تنفيذها إذا وجدت الاهتمام من القيادة العليا. ونخص بهذا المقترح لجنة الإعمار برئاسة الفريق أول مهندس بحري إبراهيم جابر، التي تحمل عبء هذا التكليف، ونأمل أن يجد المقترح الأذن الصاغية والاهتمام.
بالنظر إلى أن غياب التعليم التقني في السودان له تأثير كبير على الاقتصاد، حيث يؤدي إلى نقص الكفاءات الفنية، والاعتماد على الاستيراد، وتدهور الإنتاجية، مما ينتج عنه تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع البطالة. والأسباب الرئيسية لغياب التعليم التقني تشمل ضعف التمويل، نقص البنية التحتية، وعدم الاهتمام بالتعليم التقني.
للتغلب على هذه التحديات، يمكن اعتماد فلسفة الشراكة في الإعمار مقابل التعليم التقني والتدريب. هذه الفلسفة تشمل مشاركة المستثمرين الوطنيين ومن في الخارج في مشاريع الإعمار في السودان، مقابل الالتزام بتوفير التدريب التقني والتعليم للكفاءات الوطنية.
يمكن أن يشمل ذلك برامج تدريبية في المهارات التقنية، توظيف الكوادر الوطنية في المشاريع المراد إعمارها، وتحديد نسبة معينة من المناصب الإدارية والتنفيذية للكفاءات الوطنية في تلك الشركات المتعاقدة للإعمار.
لتحقيق ذلك، يجب وضع قوانين واضحة للمستثمرين، بما في ذلك:
– قانون الاستثمار: يحدد شروط الاستثمار في السودان، بما في ذلك الحوافز والضمانات للمستثمرين.
– قانون الإعفاءات الجمركية: يحدد المواد التي يتم إعفاؤها من الجمارك، مثل مواد البناء والآلات والمعدات اللازمة للصناعة.
– قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص: يحدد شروط الشراكة بين الحكومة والمستثمرين، بما في ذلك توزيع الأرباح والمسؤوليات.
على كل الشركات المحلية والأجنبية إثبات المقدرة المالية والفنية في مجال التشغيل والإعمار.
توفير الحوافز للمستثمرين وتشمل:
– إعفاءات جمركية على مواد البناء والآلات والمعدات اللازمة للصناعة.
– تخفيض الضرائب على الأرباح الصناعية لمدة معينة.
– توفير الأراضي للمستثمرين بأسعار معقولة.
– دعم الحكومة للمشاريع الاستثمارية من خلال توفير التمويل أو الضمانات.
الشرط الواجب على المستثمر:
– تأسيس بنية تحتية للصناعة في المجال الذي يرغب بالاستثمار فيه، مثل إنشاء أو تأهيل أو إعادة تأهيل (مصانع مواد البناء) على سبيل المثال.
– تدريب العمالة الوطنية على المهارات اللازمة للصناعة.
– نقل التكنولوجيا الحديثة إلى السودان.
– المشاركة في التنمية المحلية من خلال توفير فرص العمل والخدمات للسكان المحليين.
يجب أن يتم تضافر الجهود في كل الوزارات ذات الصلة، بما في ذلك وزارة الصناعة، الطرق والجسور، التخطيط (الصناعي والزراعي والسكني)، وزارة المالية، بنك السودان، البنوك الأخرى، التعليم العالي والبحث العلمي، الجمارك السودانية، ووزارة الاستثمار. بأختصار هي نهضة شاملة لا مجرد إعادة تأهيل مبنى رئاسي أوزاري أو القصر الجمهوري.
ويجب التنسيق مع بيوت خبرة محلية ودولية للقيام بالدراسات اللازمة للمشاريع، بالتعاون مع أستاذة الجامعات والمعاهد ذات الصلة.
بتنفيذ هذه الفلسفة والقوانين، يمكن للسودان جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز التعليم التقني، وتوفير فرص عمل للكفاءات الوطنية.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الخميس/ 5/مارس/ 2026
الجيش يحرر بارا بشمال كردفان والمليشيا تنتقم بحرق قرية أم كريدم
أفادت مصادر مطلعة عن نجاح الجيش في تحرير وتأمين مدينة بارا بولاية شمال كردفان بعد معارك أل…





