أبوظبي والسودان: خطيئة الدم والهيمنة الحلقة الثانية: صناعة الفوضى
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

إذا كانت بذور الخيانة قد زُرعت في المرحلة الأولى عبر المال والسلاح، فإن الحلقة الثانية من تدخل حكومة أبوظبي في السودان تكشف الوجه الأكثر قسوة: صناعة الفوضى وتغذية الانقسام. لم يكن الهدف مجرد دعم طرفٍ على حساب آخر، بل كان الهدف الأعمق هو تفكيك السودان من الداخل، وتحويله إلى مسرحٍ دائم للصراع، حيث تتنازع المليشيات على السلطة بينما تُدار الخيوط من الخارج.
في هذه المرحلة، اتخذ تدخل حكومة أبوظبي طابعاً أكثر وضوحاً، إذ لم يعد خفياً أن الأموال تُضخ لتأجيج الصراع، وأن السلاح يُوزع ليُبقي النار مشتعلة. لقد تحولت المليشيات إلى أدواتٍ بيد أبوظبي، تُنفّذ أجندتها وتُعيد إنتاج الفوضى كلما حاول الشعب أن يلتقط أنفاسه. وهكذا، أصبح السودان رهينة لمعادلة خارجية لا ترى فيه سوى ساحة نفوذ، تُستثمر دماؤه لتكريس الهيمنة.
إن صناعة الفوضى لم تكن مجرد نتيجة جانبية، بل كانت سياسة مقصودة. فكلما ارتفع صوت الشعب مطالباً بالحرية، كان الرد يأتي عبر تسليح المليشيات وإشعال المواجهات، لتُغرق البلاد في دوامةٍ من الدماء والدمار. لقد أُريد للسودان أن يبقى ضعيفاً، مُنهكاً، غير قادر على بناء دولة مستقرة، حتى يظل خاضعاً لإرادة الخارج.
أن تدخل حكومة أبوظبي لم يكن دعماً ولا شراكة، بل كان مشروعاً لتفكيك السودان وإبقائه في حالة صراع دائم. إنها مرحلة صناعة الفوضى، حيث يُستباح الوطن وتُستثمر دماء أبنائه في لعبة النفوذ الكبرى.
ما جرى في هذه المرحلة لم يكن سوى امتدادٍ لبذور الخيانة التي زُرعت من قبل، لكنه أكثر قسوة وأكثر وضوحاً. لقد تحولت الفوضى إلى أداةٍ استراتيجية، تُستخدم لإبقاء السودان ضعيفاً وممزقاً، ليظل خاضعاً للهيمنة الخارجية. وما زالت الفصول القادمة تحمل المزيد من الدماء والمكائد، لتكتمل صورة خطيئة الدم والهيمنة.
meehad74@gmail.com
موقعة بدر الكبرى
الحمد لله وحده، نصر جنده، وأعزَّ دينه، وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ …





