‫الرئيسية‬ مقالات نهاية امارة الشر.. السودان يستعيد دولته
مقالات - ‫‫‫‏‫يومين مضت‬

نهاية امارة الشر.. السودان يستعيد دولته

حديث الساعة  الهام سالم منصور

في خضم الأحداث المتسارعة التي يعيشها السودان اليوم، تتكشف أمام الجميع حقيقة المعركة الدائرة على أرضه. فالأمر لم يعد مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هو صراع واضح بين مشروعين: مشروع الدولة الوطنية التي تقوم على المؤسسات والقانون، ومشروع الفوضى الذي حاول أن يفرض نفسه بقوة السلاح خارج إطار الدولة.

لقد أدرك الشعب السوداني خلال هذه الحرب أن الدولة ليست مجرد مؤسسات حكومية أو حدود جغرافية، بل هي منظومة متكاملة من الأمن والاستقرار والعدالة التي تحفظ للناس حقوقهم وتصون كرامتهم. وعندما يختل هذا التوازن بسبب انتشار السلاح خارج إطار الدولة، فإن الخطر لا يهدد الحكومة فقط، بل يهدد المجتمع بأكمله.

إن ما حاولت بعض المليشيات فرضه على السودان لم يكن مجرد تمرد عسكري، بل كان مشروعاً خطيراً يفتح الباب أمام الفوضى والانفلات الأمني، ويهدد وحدة البلاد واستقرارها. فالدولة التي تسمح بقيام جيوش متعددة داخل حدودها تصبح عرضة للتفكك والصراعات التي لا تنتهي.

وفي المقابل، تقف القوات المسلحة السودانية اليوم في موقع الدفاع عن كيان الدولة نفسها، فهي لا تقاتل فقط من أجل استعادة المدن والمواقع العسكرية، بل من أجل إعادة هيبة الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب السوداني. إن هذه المعركة تمثل بالنسبة لكثير من السودانيين معركة الكرامة الوطنية ومعركة الحفاظ على السودان كدولة موحدة.

لقد كشفت هذه الحرب أيضاً عن حجم التحديات التي تواجه السودان، سواء من الداخل أو من الخارج. فهناك أطراف تسعى إلى إضعاف السودان واستنزافه عبر دعم الفوضى وتأجيج الصراعات، لأن استقرار السودان وقوته يمثلان أهمية كبيرة في محيطه الإقليمي.

ومع ذلك، فإن إرادة الشعوب تبقى دائماً أقوى من كل التحديات. فالسودان الذي تجاوز محناً كثيرة في تاريخه قادر اليوم أيضاً على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، بشرط أن يتوحد أبناؤه خلف هدف واحد هو حماية الدولة والحفاظ على وحدة الوطن.

إن المرحلة القادمة تتطلب وعياً وطنياً كبيراً، لأن بناء الدولة بعد الحرب لا يقل أهمية عن الانتصار في الميدان. فالسودان بحاجة إلى مصالحة مجتمعية واسعة، وإلى مشروع وطني جامع يعيد الثقة بين أبناء الوطن الواحد ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على العدالة والسلام والتنمية.

كما أن دور النخب السياسية والإعلامية والمجتمعية سيكون حاسماً في هذه المرحلة، لأن الكلمة الواعية يمكن أن تكون سلاحاً لا يقل أهمية عن السلاح في ميادين القتال. فالإعلام الوطني مطالب اليوم بأن يقف مع قضايا الوطن ويعزز روح الوحدة بين أبناء السودان.

إن نهاية مشاريع الفوضى لا تعني فقط نهاية الصراع المسلح، بل تعني بداية طريق طويل لإعادة بناء السودان على أسس قوية تضمن الاستقرار والتنمية والعدالة. فالدولة القوية لا تقوم بالسلاح وحده، بل تقوم أيضاً بالوحدة الوطنية والإرادة الجماعية لبناء المستقبل.

وفي نهاية المطاف، يبقى الأمل معقوداً على أن يخرج السودان من هذه المحنة أكثر قوة وصلابة، وأن تعود راية الدولة خفاقة فوق كل أرضه، لأن السودان وطن عظيم بتاريخه وشعبه، ولن تسمح إرادة أبنائه بأن يتحول إلى ساحة للفوضى أو ساحة لتصفية الحسابات.

فالسودان أكبر من كل الأزمات، وأقوى من كل مشاريع الفوضى، وسيبقى وطناً موحداً يستعيد دولته بإرادة أبنائه.

الاحد ٨غبراير٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

تجمع السودانيين بالخارج يجدد التزامه بالخيار الوطني ويرفض الوصاية الدولية

​نظم تجمع السودانيين بالخارج (SDA) بمدينة قلاسكو إفطاره السنوي لمحطة اسكتلندا وسط حشدٍ واس…