الإسلام المُدجّن: قراءة في المفهوم ونبذه في سياق الصراع الغربي
قريب الله العوض

يُشير مصطلح “الإسلام المدجن” في الخطاب الفكري المعاصر إلى نزعة دينية تتسم بالخضوع والانقياد للسلطة، سواء كانت سياسية محلية أو ضغوط دولية، حتى لو كان ذلك على حساب ثوابت العقيدة ومقاصد الأمة. لكي نفهم دلالة هذا المفهوم، لا بد من توضيح جذره اللغوي والتاريخي؛ فكلمة “مدجن”مشتقة من الفعل العربي “دَجَنَ” أي أقام ولزم المكان، وكانت تُطلق تاريخياً على المسلمين الذين بقوا في الأندلس بعد سقوطها تحت الحكم المسيحي، فعاشوا كرعية خاضعة مع احتفاظهم بدينهم مقابل الولاء السياسي والجزية .
وقد انتقل هذا المصطلح من سياقه التاريخي إلى المجال السياسي والديني ليصبح وصفاً لكل خطاب إسلامي يفرغ من محتواه الجهادي والحقوقي ليتحول إلى أداة تبرير للاستبداد وتطويع النصوص لخدمة مشاريع الهيمنة الخارجية، تحت شعارات “فقه المصالح” و”الواقعية السياسية”.
إن نبذ هذا النموذج من التدين لا ينبع فقط من كونه يمثل خيانة لمبادئ الإسلام في العدالة والتحرر، بل لأنه يشكل أحد أهم أدوات الصراع الغربي على الدول الإسلامية والعربية. فمنذ سقوط الخلافة العثمانية، عملت القوى الاستعمارية على تكريس أنظمة وهياكل فكرية تخدم مصالحها، عبر ما يمكن تسميته بـ”غسل دماغ” النخب الإسلامية وإنتاج رجال دين ومفكرين “مدجنين” يكرّسون ثقافة الخنوع ويحاربون أي مشروع نهضوي يستند إلى الإسلام كمقاومة . هذا التيار يُستخدم لضرب مشاريع الوحدة الإسلامية وتفكيك مفهوم “الأمة” الذي يشكل خطراً وجودياً على المشروع الغربي في المنطقة، حيث يتم تقديم الإسلام كطقوس فردية وشعائر مجردة من أي بعد سياسي أو تحرري .
ويرتبط هذا الطرح بما يعرف بخطاب “نبذ الإسلام السياسي” أو محاربة “المشروع الإسلامي الناظم” بحجة أنه تهديد للاستقرار، بينما الهدف الحقيقي هو إبقاء المنطقة العربية والإسلامية هشة ومجزأة، وعرضة للنهب والسيطرة. إن الصراع الغربي على المنطقة لم يعد يكتفي بالهيمنة العسكرية والاقتصادية، بل يتعداها إلى محاولة احتكار إنتاج الخطاب الديني نفسه، عبر تشجيع “إسلام مدجن” يتصالح مع كل أشكال الظلم والتطبيع مع المحتل، ويصادر حق الأمة في المقاومة والجهاد . ونبذ هذا الإسلام المدجن هو نبذ للتبعية وللعقلية الاستسلامية، وهو دعوة لاستعادة مشروع إسلامي حضاري قادر على مواجهة التحديات وصياغة مستقبل الأمة بعيداً عن شروط الغرب وأدواته من العملاء والمسخّرين .
فى يوم المرأة العالمى ( التعليم طريق النجاة )
في كل عام يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للمرأة بوصفه مناسبة لتجديد العهد بقضايا المرأة وحق…




