الجوازات السودانية.. نحو معايير عالمية جديدة
من حروفي خالد الفكي سليمان

في عالمٍ باتت فيه الحدود تُدار بالبيانات، وأمن الدول يُقاس بقدرتها على إدارة الهويات والوثائق الرقمية، تمضي هيئة الجوازات والسجل المدني في السودان نحو تحديثاتٍ تقنيةٍ تبدو ضرورية أكثر من أي وقتٍ مضى. فالتطورات التي كشف عنها رئيس الهيئة، الفريق شرطة عثمان محمد الحسن دينكاوي، لا تقف عند حدود الإجراءات الإدارية، بل تتصل مباشرةً بمنظومة الأمن القومي ومكانة الجواز السوداني في الفضاء الدولي.
إطلاق مركز البيانات في بورتسودان يمثل خطوة استراتيجية في مسار التحول الرقمي، إذ يشكل البنية التحتية التي ستقوم عليها عمليات تحديث الأنظمة المرتبطة بإدارة الهجرة والسجل المدني. وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة في إدارة وثائق السفر، يصبح امتلاك قاعدة بيانات مؤمنة ومتطورة شرطاً أساسياً لمواكبة المعايير الدولية، خاصة تلك التي تضعها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو).
ومن أبرز مؤشرات هذا التحول إدخال نظم البيانات البيومترية وتحديث تقنيات التعرف على الهوية، بما في ذلك بصمة العين والتشفير الإلكتروني للجواز عبر رقاقة ذكية مخفية داخل الوثيقة. هذه التقنيات لم تعد مجرد أدوات تقنية، بل أصبحت معياراً دولياً لقياس موثوقية وثائق السفر وقدرتها على الحد من التزوير والاختراق.
الأكثر أهمية هو إدراج مفتاح السودان في الدليل العام لمنظمة “إيكاو” للمرة الأولى في تاريخ البلاد، ليصبح السودان الدولة رقم (94) ضمن هذا النظام العالمي. هذه الخطوة تحمل دلالات تتجاوز الجوانب الفنية، إذ تعزز موثوقية الجواز السوداني في المطارات والمنافذ الدولية، وتقلل من إجراءات التدقيق التي غالباً ما تواجه حامليه، فضلاً عن دورها في تعزيز التعاون الدولي في تبادل المعلومات المتعلقة بأمن السفر ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.
وفي السياق ذاته، فإن تحديث نظم الحظر والتطابق واستخراج شهادات فك الحظر إلكترونياً، إضافة إلى تطوير أنظمة السفر والأجانب والبطاقة القومية، يعكس اتجاهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة لإدارة حركة الأشخاص والبيانات المرتبطة بها، وهو ما يسمح بتوفير معلومات مسبقة عن المسافرين فور شراء تذاكر السفر.
غير أن هذه التحولات التقنية لا تنفصل عن التحديات المرتبطة بضبط الهوية الوطنية، خاصة في ظل الجدل الذي أثير حول الأرقام الوطنية خلال السنوات الماضية. وهنا تبدو خطوة تشكيل لجنة لمراجعة الأرقام الوطنية وإزالة أي تجاوزات رسالة تطمين للمجتمع، مفادها أن الدولة عازمة على حماية الهوية السودانية من أي اختراق أو استغلال.
إن ما يجري اليوم في هيئة الجوازات والسجل المدني ليس مجرد تحديث إداري، بل هو إعادة بناء لمنظومة الهوية الوطنية وفق معايير عالمية، خطوة قد تعيد للجواز السوداني شيئاً من هيبته، وتمنح الدولة أدواتٍ أكثر فاعلية في إدارة أمنها وحدودها في عالمٍ تحكمه البيانات قبل الجغرافيا.
Khalidfaki77@gmail.com
اتحاد الصحفيين يشرع في مراجعة السجل الصحفي وتنقيحه
أعلن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين شروعه في مراجعة وتنقيح السجل الصحفي في خطوة تهدف إل…





