الحركات المسلحة المساندة وحدة الصف الوطني من أجل السودان
د. ميمونة سعيد آدم ابورقاب

في ظل الحرب التي يشهدها السودان برزت الحركات المسلحة والقوى المساندة للقوات المسلحة باعتبارها جزءًا من معركة الدفاع عن الدولة ووحدة الوطن. فقد دفعت الظروف الأمنية الخطيرة والانتهاكات الواسعة التي طالت المواطنين والبنية التحتية كثيرًا من أبناء السودان إلى الوقوف إلى جانب القوات المسلحة، انطلاقًا من إحساس وطني عميق بضرورة حماية البلاد والحفاظ على مؤسساتها من الانهيار. ولم يكن دافع هؤلاء الشباب البحث عن سلطة أو مكاسب، بل كان همهم الأول الدفاع عن الوطن والمواطن في لحظة مصيرية من تاريخ السودان.
وقد أظهرت هذه الحركات خلال الحرب شجاعة كبيرة في ميادين القتال، حيث شارك أفرادها في تأمين المدن والقرى وحماية المدنيين ومساندة القوات المسلحة في عدد من الجبهات. كما قدم كثير منهم تضحيات جسيمة، وسقط منهم قتلى وجرحى وهم يقاتلون دفاعًا عن الأرض والعرض والسيادة الوطنية. ولذلك ينظر قطاع واسع من السودانيين إلى هؤلاء المقاتلين باعتبارهم فتية حملوا هم الوطن في وقت صعب، ووقفوا في وجه الفوضى والانهيار رغم قسوة الظروف وتعقيدات المشهد العسكري والسياسي.
لكن ورغم أهمية هذا الدور الوطني، فإن المرحلة الحالية تتطلب التفكير بصورة أعمق في مستقبل هذه الحركات بعد انتهاء الحرب. فاستمرار تعدد التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة قد يؤدي مستقبلاً إلى تعقيدات أمنية وسياسية تهدد الاستقرار الوطني، حتى وإن كانت هذه القوى تحمل أهدافًا وطنية اليوم. لذلك تبرز الحاجة إلى مشروع وطني شامل يعمل على توحيد هذه الحركات تحت راية واحدة وقيادة موحدة، بما يضمن وحدة القرار العسكري ويحافظ على تماسك الدولة السودانية.
إن قوة الدول لا تقاس بكثرة التشكيلات المسلحة، وإنما بوجود مؤسسة وطنية موحدة تحتكم للقانون والدستور. ولهذا فإن دمج الحركات المسلحة المساندة للقوات المسلحة في جسم وطني واحد يمثل خطوة ضرورية لبناء دولة مستقرة وقوية. كما أن هذا التوحيد سيمنع أي محاولات مستقبلية لاستغلال الانقسامات أو خلق ولاءات متفرقة قد تؤدي إلى صراعات جديدة داخل البلاد.
ومن المهم أيضًا أن تدرك هذه الحركات أن دورها الوطني لا يتوقف عند ميادين القتال فقط، بل يمتد إلى مرحلة إعادة بناء السودان بعد الحرب. فالوطن يحتاج إلى طاقات شبابه في مجالات التنمية والإعمار والتعليم والاستقرار المجتمعي، كما يحتاج إلى نشر ثقافة الوحدة الوطنية والتعايش بين أبناء الشعب السوداني. ولذلك فإن الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة بناء الدولة يتطلب خطابًا وطنيًا جامعًا يقوم على المصالحة والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل.
وفي النهاية، فإن الحركات المسلحة المساندة للقوات المسلحة تمثل اليوم جزءًا من معركة الحفاظ على السودان، لكن نجاح هذه المعركة لا يكتمل إلا بوحدة الصف الوطني والعسكري تحت راية واحدة وهدف واحد. فالسودان أكبر من أي جماعة أو حركة، وبقاؤه واستقراره يتطلبان توحيد الجهود وتقديم مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الأخرى، حتى يتمكن الشعب السوداني من عبور هذه المرحلة الصعبة وبناء دولة آمنة ومستقرة تسع الجميع.
الشمالية تتأهب لإنشاء سوق الذهب
أعلن الأستاذ أمير حسن البشير، وزير المالية بالولاية الشمالية، الشروع في إنشاء سوق رسمي للذ…





