‫الرئيسية‬ مقالات حين تتحول كراهية الإسلام إلى أداة سياسة
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

حين تتحول كراهية الإسلام إلى أداة سياسة

أصل_القضية  من سلسلة الجسر والمورد  محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أخطر ما يمكن أن يحدث في عالمنا اليوم…

ليس أن يختلف الناس حول الأفكار،

بل أن تتحول الكراهية إلى سياسة،

ويتحول الخلاف الفكري إلى تصنيف وجودي.

فحين يصل المجتمع إلى لحظة يصبح فيها الانتماء الديني نفسه موضوع اشتباه…

نكون قد انتقلنا من ساحة النقاش إلى ساحة الخوف.

ولهذا لم يأتِ اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام كإضافة رمزية إلى رزنامة الأمم المتحدة…

بل كتحذير حضاري.

تحذير من أن العالم الذي فشل في منع الحروب الكبرى في القرن العشرين

قد يعيد إنتاج صراعاته… ولكن هذه المرة بلغة الهويات والخوف المتبادل.

فكراهية الإسلام ليست مجرد خطاب متطرف في بعض وسائل الإعلام أو منصات التواصل.

إنها في كثير من الأحيان بنية فكرية كاملة تقوم على فكرة بسيطة وخطيرة:

أن الإسلام ليس ديناً…

بل مشكلة سياسية.

التاريخ يخبرنا أن الخوف من الآخر الديني كان دائماً من أكثر الأدوات قدرة على تحريك المجتمعات.

في أوروبا العصور الوسطى،

كانت الحروب الصليبية تُقدَّم كمعركة وجود.

وفي القرن التاسع عشر،

استُخدم الخطاب الديني لتبرير الاستعمار.

أما في القرن الحادي والعشرين…

فإن الصورة أصبحت أكثر تعقيداً.

لم تعد المواجهة عسكرية فقط.

بل أصبحت معركة تصنيفات.

تصنيف من هو داخل المجال السياسي…

ومن يجب أن يُدفع خارجه.

تصنيف من هو مقبول…

ومن يجب أن يوضع تحت عنوان: الخطر المحتمل.

وفي قلب هذا المشهد العالمي،

يجد السودان نفسه اليوم داخل جدل شديد الحساسية.

ففي الأيام الماضية تصاعد الحديث عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كجماعة إرهابية.

وهنا يجب أن نكون واضحين.

القضية هنا ليست الدفاع عن تنظيم…

ولا مهاجمة تنظيم.

القضية الأعمق هي الحد الفاصل بين السياسة والتجريم.

فالدول عبر التاريخ كانت دائماً تملك حق تنظيم المجال السياسي.

لكن التاريخ نفسه يخبرنا أيضاً أن توسيع مفهوم الإرهاب بلا ضوابط قد يحوّل السياسة إلى مساحة خوف.

وهنا يظهر السؤال الحقيقي الذي يواجه السودان اليوم:

هل نحن أمام إدارة خلاف سياسي…

أم أمام إعادة تعريف المجال السياسي نفسه؟

في الجغرافيا السياسية المعاصرة،

لم يعد تصنيف الحركات مسألة داخلية فقط.

ففي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،

تغيّر التعامل مع الحركات الإسلامية خلال العقد الأخير بشكل كبير.

بعض الدول اختارت الدمج السياسي.

وبعضها اختار الإقصاء الكامل.

وبعضها انتقل إلى لغة التصنيف الأمني.

لكن التجارب الدولية تخبرنا بحقيقة مهمة:

حين تختلط السياسة بالأمن بشكل كامل…

تضيق مساحة السياسة نفسها.

والسياسة حين تضيق…

تتوسع مساحات الصراع.

أما السودان…

فهو بلد أكثر حساسية من غيره تجاه هذه المعادلات.

لأنه بلد خرج لتوه من سنوات طويلة من الاستقطاب السياسي…

ثم دخل في حرب مدمرة هزّت بنية الدولة والمجتمع.

وفي مثل هذه اللحظات التاريخية،

تحتاج الدول إلى توسيع المجال الوطني لا تضييقه.

إلى بناء سردية جامعة لا سرديات متقابلة.

لأن المجتمعات التي تخرج من الحروب

لا تنتصر فيها جهة على أخرى بقدر ما تنتصر فكرة الوطن نفسه.

وهنا يصبح اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام فرصة للتذكير بحقيقة أعمق.

أن الدفاع عن الحرية الدينية

لا يعني الدفاع عن أي تنظيم سياسي.

وأن نقد الحركات الإسلامية

لا يعني تبني خطاب الكراهية تجاه الإسلام.

فالخلط بين الاثنين…

هو الباب الذي تدخل منه أخطر الانقسامات.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع

ليس أن يختلف حول السياسة.

بل أن يبدأ في إعادة تعريف بعضه البعض كخطر وجودي.

وحين تصل المجتمعات إلى هذه المرحلة

تتحول السياسة من إدارة للاختلاف…

إلى إدارة للخوف.

وفي النهاية تبقى الحقيقة التي يعلمها التاريخ جيداً:

الأوطان لا تنهار عندما يختلف أبناؤها…

بل عندما يقتنع كل طرف أن الآخر لم يعد جزءاً من الوطن.

‫شاهد أيضًا‬

كبر يكذب تسريبات سكاي نيوز ويصفها بالمفبركة ويؤكد لم أكن في موقع يسمح لي باتخاذ أي قرار

نفى عضو الحركة الإسلامية السودانية عثمان محمد يوسف كبر صحة ما بثته قناة سكاي نيوز من تسريب…