‫الرئيسية‬ مقالات وداعاً حمد الجميح.. بصمة خير عابرة للحدود
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

وداعاً حمد الجميح.. بصمة خير عابرة للحدود

شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

ترجّل الفارس، وطويت صفحة من صفحات البذل والعطاء برحيل قامة إنسانية واقتصادية فريدة؛ الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي وافاه الأجل في هذه الأيام المباركة من خواتيم شهر رمضان الفضيل. رحل الرجل الذي لم تكن التجارة عنده مجرد أرقام وحسابات، بل كانت رسالة بناء وتنمية، وجسراً يمتد بالخير من قلب الرياض ليصافح محتاجي العالم الإسلامي بأسره.

لقد كانت لي تجربة مهنية ثرية ضمن إحدى الأذرع العقارية للمجموعة بالرياض، حيث شرفت بالإشراف على ملفات لمشاريع خدمية وتنموية كبرى وجهت للسودان، وتحديداً في مدينتي دنقلا والأبيض. ومن خلال ذلك القرب، لمست عن كثب كيف تتحول الرؤية المؤسسية إلى واقع ملموس يغير حياة الناس، وكيف تدار العمليات الخيرية بذات الدقة والاحترافية التي تدار بها كبرى الصفقات التجارية.

إن بصمات الراحل في السودان ليست مجرد مبانٍ صماء، بل هي مؤسسات تنبض بالحياة والأمل. ففي مدينة الأبيض، يقف مركز غسيل الكلى شاهداً على إنسانيته التي استشعرت آلام المرضى، تماماً كما يرتفع صوت الآذان في المسجد الكبير الذي طالته يد التعمير والإصلاح، فضلاً عن دور الأيتام ومشاريع السكن والتأهيل.

أما في الولاية الشمالية ودنقلا، فقد كانت الأيادي البيضاء تسبق الكلمات؛ بإنشاء مستشفى متكامل للسكري ومركز للأورام، وحتى مصنع للأحذية الطبية وغيرها من المشاريع التي جاءت لتلبي احتياجات حقيقية في وقت كان فيه الناس في أمسّ الحاجة لمثل هذه الفزعة الأخوية. لم تكن هذه المشاريع تبرعات عابرة، بل كانت استثمارات في “الإنسان”، نابعة من إيمان عميق بوجوب التكافل بين أبناء الأمة الواحدة.

عُرف الفقيد بحكمته وتواضعه الجم، وكان مثالاً لرجل الأعمال الذي يطوع النجاح المادي لخدمة المجتمع. لم ينحصر عطاؤه في الصحة والتعليم فحسب، بل امتد ليشمل الإعانة على الزواج ورعاية الأرامل وبناء المساجد، ليترك خلفه إرثاً من “الصدقة الجارية” التي لا ينقطع أثرها.

رحل الشيخ حمد الجميح في صبيحة يوم السابع والعشرين من رمضان، وهو توقيت يحمل في طياته دلالات الختام الحسن بإذن الله، ليترك فراغاً كبيراً في ساحات العمل الخيري والاقتصادي. لكن العزاء يبقى في تلك المؤسسات القائمة التي تخدم الآلاف يومياً، وفي السيرة العطرة التي ستظل تلهم الأجيال القادمة من رجال الأعمال حول مفهوم “المسؤولية الاجتماعية” الحقيقية.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويجعل ما قدمه من خير وبر في موازين حسناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه في المملكة وخارجها الصبر والسلوان.

‫شاهد أيضًا‬

الحلو وضحاياه من ذوي القربي

17 مارس 2026م لم يكن غريباً إعتداء متمردي الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو علي ع…