‫الرئيسية‬ مقالات حين يصبح المجتمع خصماً لنفسه
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

حين يصبح المجتمع خصماً لنفسه

أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد  محمد أحمد أبوبكر

> أخطر ما يمكن أن يحدث لمجتمعٍ ماليس أن يخطئ أفراده…فالأفراد يخطئون في كل المجتمعات.

 

> لكن الخطر الحقيقي يبدأ …حين يتحول المجتمع نفسه …إلى عدسةٍ لا ترى إلا الخطأ.

 

حينها لا يعود الفعل الصحيح مرئياً،

ولا الجهد الصادق معترفاً به،

ويصبح الخطأ ـ مهما كان صغيراً ـ

هو العنوان الوحيد الذي يُعرِّف الإنسان.

هنا تبدأ #أصل_القضية

لعل إليا ابو ماضي في قصيدته ( فلسفة الحياة) كان يختصر هذه الحالة النفسية حين قال:

 

«والذي نفسه بغير جمال

لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً.»

 

فالمشكلة هنا ليست في الفعل ذاته…

بل في زاوية النظر.

 

ففي عصف ذهني بسيط، وخربشة بالقلم على الورق، تذكرت قصة قديمة تُروى عن قرية اجتمع فيها فقير مع عدد من الأغنياء.

 

قال الفقير:

لقد كثرت الفئران في قريتنا، حتى صارت تأكل الخشب الذي أحتطبه.

 

ضحك بعض الحاضرين،

وسخر آخرون،

وارتفعت أصوات أولئك الذين يعيشون دائماً على التصفيق للأقوياء.

 

لكن أحد الأغنياء قال بعد لحظة:

في الحقيقة… لقد لاحظت ذلك أيضاً، فالفئران صارت تأكل حتى في مخازن الحديد عندي.

 

وهنا تغيّر المشهد فجأة.

 

ارتفعت أصوات المطبلاتية بصوتٍ واحد:

 

نعم… نعم…

فئران هذا الزمن تأكل كل شيء!

 

القصة تبدو بسيطة…

لكنها تختصر ظاهرة اجتماعية عميقة.

 

> في بعض المجتمعات … لا تُقاس الفكرة بقيمتها…بل بمن قالها.

 

فإن قالها ضعيفٌ سُخر منها،

وإن قالها قويٌّ

صارت حكمةً تتناقلها المجالس.

 

بالأمس، وبتوفيق من الله، عشت تجربة صغيرة لكنها كشفت لي اكثر ….

 

من خلال دفعتي في الجامعة أقمنا إفطاراً رمضانياً، وتوزيع وجبة.

 

وقد أعادتني تلك اللحظة إلى تجربتي خلال الحرب، عندما كنت مشرفا مع بعض الإخوة في العمل بتكية الدناقلة شمال في الخرطوم.

 

هناك اكتشفت شيئاً بسيطاً لكنه عميق:

 

> المواطن السوداني لا يحتاج كثيراً…

●كل ما يحتاجه أحياناً هو أن تستمع إليه فقط.

●أن يشعر أن صوته مسموع.

●أن كرامته محفوظة.

●أن معاناته ليست مجرد خبر عابر.

 

> وحين يحدث ذلك… يفاجئك هذا الإنسان بقدرته الهائلة على الصبر، التعاون والعطاء.

 

لكن المشكلة تبدأ حين يتدخل أولئك الذين يعيشون على تضخيم الأوهام،

ويجعلون من الوعد بديلاً عن الفعل،

ومن التصفيق بديلاً عن التفكير.

 

> هنا يتحول المجتمع من مجتمعٍ يبحث عن الحل… إلى مجتمعٍ يستهلك الوهم.

 

هذه الظاهرة ليست مجرد مشكلة اجتماعية صغيرة.

 

بل لها أبعاد أعمق في فلسفة المجتمعات.

 

ففي التاريخ، لم تنهار الدول فقط بسبب الحروب،

بل أحياناً بسبب تآكل ثقة المجتمع بنفسه.

●حين يصبح النقد وسيلة للهدم لا للإصلاح.

●وحين يتحول البحث عن الخطأ إلى ثقافة عامة.

في تلك اللحظة يصبح المجتمع شبيهاً بمرآةٍ مكسورة:

تعكس كل شيء…

لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة.

 

في السياق السوداني اليوم، بعد سنوات الحرب وما أعقبها من تحولات، تبدو هذه القضية أكثر حساسية.

فالمجتمع الذي يحاول أن يعيد بناء نفسه يحتاج إلى شيءٍ بسيط لكنه أساسي:

أن يرى الضوء كما يرى الظل.

أن يعترف بالخطأ…

لكن دون أن يتحول الخطأ إلى عدسة يرى بها كل شيء.

فالدول لا تُبنى بالتصفيق…

لكنها أيضاً لا تُبنى بالازدراء الدائم لكل جهدٍ أو محاولة.

وهنا تبرز الفكرة التي تقوم عليها رؤية الجسر والمورد:

 

المجتمعات لا تنهض حين تنتصر فئة على فئة،

بل حين يتحول المجتمع كله إلى جسرٍ يعبر عليه الجميع نحو المستقبل،

وإلى موردٍ تتجمع فيه طاقات الناس بدل أن تتبدد في الصراع والاتهام.

 

فالقضية في النهاية ليست قضية أفراد يخطئون أو يصيبون.

 

#أصل_القضية ،،،

هل يمتلك المجتمع القدرة على رؤية الخير كما يرى الخطأ؟

 

لأن التاريخ يخبرنا بحقيقة بسيطة:

 

المجتمع الذي لا يرى إلا عيوب أفراده…

قد يستيقظ يوماً ليكتشف

أن أكبر عيوبه

كان في نظرته لنفسه.

وهنا بالضبط #أصل_القضية

‫شاهد أيضًا‬

الحلو وضحاياه من ذوي القربي

17 مارس 2026م لم يكن غريباً إعتداء متمردي الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو علي ع…