رأس المال الشعبي كإرث وطني: لماذا يجب أن يدرك فخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قيمة ما بين يديه الآن؟
د. عبدالعزيز الزبير باشا

في السياسة، هناك أنواع متعددة من “رأس المال”. هناك رأس المال العسكري، ورأس المال المؤسسي، ورأس المال الدولي. لكن الأخطر، والأثمن، والأكثر صعوبة في البناء—هو رأس المال الشعبي. هذا النوع لا يُفرض، ولا يُشترى، ولا يُصنّع في غرف مغلقة. إنه يُكتسب… لحظة بلحظة، موقفًا بعد موقف، تحت اختبار النار.
ما نشهده اليوم في السودان ليس مجرد تأييد عابر لشخص القائد العام، بل هو تحول أعمق: شعبية تحوّلت إلى رصيد عابر للأجيال.
الصورة التي أمامنا تختصر المشهد ببلاغة لا تحتاج إلى شرح طويل: طفل يقف إلى جوار القائد، يلتقط صورة، يبتسم بعفوية، وكأنه لا يرى فيه مجرد مسؤول، بل رمزًا. هذه ليست لقطة عادية. هذه رسالة سياسية مكثفة: القبول الشعبي لم يعد حكرًا على جيل بعينه.
*لماذا هذا مهم؟*
السودان، بحكم تركيبته الديموغرافية، بلد شاب. الأغلبية الساحقة من السكان هم من فئة الشباب—بل والأصغر سنًا. هذه الفئة تحديدًا هي الأصعب كسبًا، والأسرع تقلبًا، والأقل صبرًا على الخطاب التقليدي.
إذا نجح قائد في اختراق هذه الكتلة—ليس بالشعارات، بل بالحضور الحقيقي—فهو لا يكسب فقط تأييد اللحظة، بل يؤسس لشرعية ممتدة زمنيًا.
وهنا تكمن النقطة التي يجب التوقف عندها بجدية:
هذه الشعبية لم تعد مجرد دعم سياسي… بل أصبحت أصلًا استراتيجيًا قابلًا للتوريث الرمزي—ما يمكن تسميته، بلا مبالغة، ثروة سياسية بين الأجيال.
*ولكن… هنا الخطر*
رأس المال الشعبي مثل الذهب الخام:
إما أن يُصاغ بعناية ليصبح قوة دائمة… أو يُهدر في قرارات قصيرة النظر.
الرهان الحقيقي الآن ليس على اكتساب مزيد من الشعبية—بل على حسن إدارتها.
• هل تُترجم هذه الثقة إلى مؤسسات؟
• هل تتحول إلى مشروع وطني جامع؟
• أم تُترك لتتآكل بفعل التردد أو الحسابات الضيقة؟
التاريخ لا يرحم في هذه النقطة تحديدًا. كثيرون امتلكوا لحظات مشابهة… وقليلون فقط عرفوا ماذا يفعلون بها.
*قراءة واقعية*
هناك ثلاث حقائق لا يمكن تجاهلها:
1. القبول الشعبي اليوم واسع النطاق — يمتد من كبار السن إلى الأطفال، من المدن إلى الأطراف.
2. الجيل الجديد لا يمنح ثقته بسهولة — وإذا منحها، فهو ينتظر أفعالًا لا أقوالًا.
3. الزخم الحالي لن يبقى للأبد — كل رأس مال إن لم يُستثمر، يتآكل.
ماذا يعني ذلك عمليًا؟
ببساطة:
لم يعد هناك مجال لإدارة الأمور بعقلية “احتواء اللحظة”.
نحن أمام لحظة تتطلب عقلية “بناء المستقبل”.
وهنا تأتي العبارة التي لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت توصية استراتيجية بامتياز:
*يا ريس خذ الكتاب بقوة*
ليس بمعناها الحرفي، بل بمعناها العميق:
• احسم التردد
• وسّع دائرة الفعل
• حوّل الشعبية إلى قرارات
• واجعل الزخم الشعبي وقودًا لإعادة تشكيل الدولة، لا مجرد درع مؤقت
*الخلاصة*
ما يملكه عبد الفتاح البرهان اليوم ليس مجرد تأييد… بل تفويض نفسي وشعبي عابر للأعمار.
وهذا النوع من التفويض نادر… وخطير في آنٍ واحد.
نادر لأنه لا يُمنح كثيرًا.
وخطير لأنه إن أُسيء استخدامه—لن يُمنح مرة أخرى.
الفرصة واضحة.
والرسالة أوضح:
الشعب—بكل أجياله—قال كلمته.
والآن… الكرة في ملعب الريس.
وطن و مؤسسات
السودان أولاً وأخيراً
*17/03/2026*
الحلو وضحاياه من ذوي القربي
17 مارس 2026م لم يكن غريباً إعتداء متمردي الحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو علي ع…





