إذا اردت ان تملك الجغرافيا فأطمس التأريخ
حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام

مما لا شك فيه أن التاريخ هو الذاكرة الجماعية للأمم، وهو الذي يحدد هويتها ووجودها. فعندما يتم طمس التاريخ، تصبح الأمّة بلا ماضٍ، فلا حاضر لها ولا مستقبل. فالآثار والمواقع التي تحفظ بها الأمم والمتاحف التي تُقام ليست ترفًا أو عملًا انصرافيًا، وإنما هو حفاظ علي تاريخ الأمّة وتوثيقًا لحضاراتھا وتقافاتھا . ومن هنا كانت الضرورة الملحة بحفظ الآثار والمواقع الأثرية حول العالم .
وقد اجمع العالم كله على ذلك في قانون عصبة الأمم، وأُنشئت المنظمات الدولية والإقليمية لحفظ الآثار بشتى أنواعها. فاليونسكو قد قامت بتصنيف المواقع الأثرية في العالم ورعايتها، وإعلانها مناطق أثرية تعكس الحضارة الإنسانية على وجه الأرض. وتتم دراسات تلك المواقع والآثار لمعرفة أغوار تلك الحضارات في ظل المراحل التي مرت بھا البشرية .
وقد شهد العالم حربين كونيتين، ولم يتم التعرض للمواقع الأثرية بالتدمير أو النهب الصريح والسرقة كما حدث في السودان. فقد تعمدت مليشيا الدعم السريع الإرهابية السرقة والتخريب للمواقع الأثرية والمتاحف في السودان.
وقد يظن بعض السزج أن الهدف الرئيسي من السرقة هو المال فقط، ونقول إن الأهداف أبعد من ذلك بكثير. فهناك من يريد محو الهوية السودانية، ويصبح المستقبل غير واضح في السودان بعد محو الماضي. فإنك إذا أردت أن تملك الجغرافيا فعليك بطمس وتزوير التاريخ، وهذا ما كان مخططًا له بأيادي وعقول خارجية استخدمت المليشيا وأعوانها من أدعياء الحرية والتغيير لطمس الهوية الوطنية بسرقة وتدمير الآثار الوطنية.
فالسودان بلد الحضارات القديمة والثقافات الغنية، يواجه اليوم تهديدات كبيرة لطمس تاريخه وهويته. عندما تعرض المتحف القومي بالخرطوم للنهب والسرقة التي قامت بها مليشيا الدعم السريع الإرهابية المرتزقة، حيث تم نهب أكثر من 80% من مقتنياته الأثرية التي تعكس تاريخ وهوية السودان.
بدوافع طمس التاريخ والسيطرة على السرد التاريخي للتحكم في رواية التاريخ وتشكيل الوعي الوطني حسب الرؤية التي مخطط لها، وذلك بتدمير التراث الثقافي الذي يعتبر تدميرًا ممنھجا لرموز الهوية الوطنية والثقافية. لتعزيز أجندات سياسية لتبرير سياسات معينة أو لتغطية على إخفاقات. مما يكون له الأثر البالغ لفقدان الهوية الوطنية والثقافية، وتدهور الثقافة والتراث السوداني، مما يضعف الوحدة الوطنية ويفتت التماسك الاجتماعي.
وللحفاظ على التاريخ وتفويت الفرصة على هؤلاء الأوباش وزمرتهم من أدعياء الحرية التي لا تتعد بالمسؤولية والتغيير الذي يحمل رايات التدمير، فلذا لابد للدولة السودانية من الاهتمام بالتوثيق للتاريخ، والعمل على جمع الوثائق والحفاظ على المواقع التاريخية، والسعي الجاد لاستعادة القطع الأثرية المنهوبة وملاحقتها أينما كانت، ونشر الوعي بأهمية التاريخ والتراث الثقافي للحفاظ على التراث، وحماية المواقع الأثرية والمتاحف.
فحماية الآثار والمتاحف واسترداد القطع التي تم سرقتها هو حفاظًا على الأرث الحضاري الذي يعكس تاريخ السودان وثقافته، فحماية الأثار من أي محاولات سرقة وتدمير يضمن صناعة مستقبل مشرق للأجيال القادمة.وھنا يحضرنا قول أمير الشعراء شوقي :
هَذَا الْأَدِيمُ كِتَابٌ لَا كِفَاءَ لَهُ
رَثَّ الصُّحَائِفُ بَاقٍ مِنْهُ عُنْوَانُ
الدِّينُ وَالْوَحْيُ وَالْأَخْلَاقُ طَائِفَةٌ مِنْهُ وَسَائِرُهُ دُنْيَا وَبُهْتَانُ
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الاربعاء /25/مارس/ 2026
السحر والشعوذة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلي اله وصحبه اجمعين. اما بعد …





