المسلمية والمغاربة… حين ينتصر الإصلاح على الجراح
ياسر أبوريده

في زمنٍ تتّسع فيه فجوات الخلاف، وتضيق فيه مساحات الحكمة، تبرز من المجتمع السوداني نماذج ناصعة تؤكد أن جذوة الخير لا تنطفئ، وأن صوت العقل قادر على أن يعلو فوق ضجيج النزاع.
ما شهدته قرية “الخطوة” بشرق النيل، يوم التاسع والعشرين من مارس 2026، لم يكن مجرد مجلس صلحٍ عابر، بل كان درسًا بليغًا في معنى التماسك الاجتماعي، وقيمة العفو، وأثر الدين في تهذيب النفوس.
فأهلنا في قرى الشيخ مكي الشمّ الشوامخ ليسوا مجرد توصيفٍ جغرافي، بل ملامح حقيقية لمجتمعٍ تشكّل على قيم الكرم والتكافل والتواضع. والتحية واجبة لرموز القبيله ومهندسي هذا الصلح، وفي مقدمتهم الخليفة الطيب الجد ود بدر، *والناظر علي بابكر علي عدلان النمير،* وإلى كل القيادات الأهلية من مشايخ ونُظّار وأعيان، الذين حملوا هذا الملف الشائك بأرواحٍ صابرة وقلوبٍ تعرف معنى المسؤولية حين تهتز النفوس.
الذين حملوا عبء الإصلاح فكانوا على قدر المسؤولية.
إن العلاقة بين المسلمية والمغاربة ليست وليدة اللحظة، بل امتدادٌ تاريخي عميق، تشكّل عبر المصاهرة والتجاور والتعاون في السراء والضراء. علاقةٌ صاغتها الخلاوي قبل المجالس، وربطتها القيم قبل المصالح، فكانت نموذجًا حيًا لمجتمعٍ يتجاوز الانتماءات الضيقة نحو آفاق أرحب من الأخوّة الإنسانية والدينية.
ولعل ما يميّز هذه العلاقة أنها لم تُبنَ على الذاكرة المشتركة فحسب، بل على المواقف أيضًا؛ فمن صفحات التاريخ التي سطّرت مواقف خلال حصار الخرطوم عام 1885، إلى أدوار العلماء والدعاة في الإصلاح بين الناس، ظل هذا النسيج الاجتماعي متماسكًا، يستمد قوته من الإيمان ويترجمه إلى أفعالٍ على الأرض.
وفي هذا السياق، جاء مجلس الصلح الأخير ليؤكد أن هذه القيم لا تزال حيّة. فبرغم الألم الناتج عن حادثة القتل الخطأ، ارتفعت الأصوات داعيةً إلى العفو، مسترشدةً بقوله تعالى:
“فمن عفا وأصلح فأجره على الله”
فكان القرار شجاعًا، والانتصار أخلاقيًا، حين غلبت إرادة الصفح على نوازع الغضب.
إن ما حدث في “الخطوة” ليس شأنًا محليًا فحسب، بل رسالة لكل السودان: أن التعايش ممكن، وأن الإصلاح ليس شعارًا يُرفع، بل ممارسة تحتاج إلى رجالٍ صادقين، وقلوبٍ متجردة، وإرادةٍ تُقدّم المصلحة العامة على الجراح الخاصة.
المسلمية والمغاربة اليوم يقدّمون نموذجًا يُحتذى، ليس فقط في احتواء الأزمات، بل في بناء مجتمعٍ متصالح مع ذاته، متماسك في وجه التحديات. فحين تجتمع الحكمة مع الإيمان، يصبح السلام خيارًا واقعيًا… لا حلمًا بعيد المنال.
توجيهات حاسمة لتنظيم التعليم الخاص بالخرطوم وإنذار نهائي للمخالفين
أصدرت الإدارة العامة للتعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم قراراً إدارياً ج…





