أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة الحلقة السادسة: الاقتصاد الأسود وتمويل الفوضى
نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

إنّ الاقتصاد الأسود الذي تديره أبوظبي عبر دعمها للمليشيات هو الوجه الآخر للفوضى، الوجه الذي لا يظهر في العلن لكنه يحرك كل الخيوط في الخفاء، فالدرهم الإماراتي لم يعد مجرد عملة للتجارة والاستثمار بل تحول إلى وقود للحروب، إلى أداة لشراء الولاءات، إلى وسيلة لتغذية الصراعات، إلى سلاح صامت لكنه أشد فتكاً من البنادق، إذ إن المال حين يُستخدم في غير موضعه يصبح لعنة، يصبح أداة لتدمير الدول، يصبح وسيلة لإشعال الحروب، يصبح طريقاً للفوضى التي لا تنتهي
إنّ أبوظبي لم تكتف بتوزيع الأموال داخل السودان بل صنعت شبكة كاملة من اقتصاد الظل، اقتصاد يقوم على تهريب الذهب، على تجارة السلاح، على شراء الذمم، على تمويل المليشيات، على تحويل الموارد إلى وقود للحروب، اقتصاد لا يعرف الشفافية ولا يعرف القانون، اقتصاد يدار في الظلام، اقتصاد يربط بين الخرطوم وأبوظبي وبين أديس أبابا وإنجمينا وجوبا وبنغازي، اقتصاد يضخ الأموال في جيوب أمراء الحرب وقادة المليشيات، اقتصاد يجعل الدماء سلعة، يجعل الخراب تجارة، يجعل الفوضى استثماراً، يجعل الموت صفقة مربحة
إنّ هذا الاقتصاد الأسود هو الذي يطيل أمد الحرب في السودان، هو الذي يعطل التنمية، هو الذي يخلق موجات من اللاجئين والنازحين، هو الذي يزيد معدلات الفقر والجوع، هو الذي يفتح الباب أمام تدخلات دولية جديدة، هو الذي يجعل السودان رهينة للفوضى، هو الذي يجعل المنطقة كلها رهينة لصراعات لا تنتهي، هو الذي يحول الشعوب إلى ضحايا، هو الذي يحول الدول إلى ساحات مفتوحة، هو الذي يحول الموارد إلى لعنة، هو الذي يحول الدرهم إلى سلاح
إنّ أبوظبي وهي تدير هذا الاقتصاد الأسود تظن أنها تبني نفوذاً، لكنها في الحقيقة تبني شبكة من الأعداء، تبني صورة مشوهة أمام العالم، تبني تاريخاً أسوداً لن يُمحى، تبني لعنة ستظل تطاردها، لأن المال الذي يُستخدم في الفوضى لا يجلب إلا الخراب، ولأن الاقتصاد الذي يُبنى على الدماء لا يجلب إلا الدمار، ولأن الموارد التي تُستخدم في شراء الولاءات لا تجلب إلا الخيانة، ولأن من يعبث بمصائر الشعوب لا يحصد إلا لعنة التاريخ
إنّ الاقتصاد الأسود الذي تموله أبوظبي عبر المليشيات هو اقتصاد قائم على السلاح والدماء، اقتصاد يجعل من الخراب تجارة مربحة، اقتصاد يجعل من الموت صفقة، اقتصاد يجعل من الفوضى استثماراً، لكنه في النهاية اقتصاد هش، اقتصاد لا يمكن أن يستمر، اقتصاد محكوم عليه بالانهيار، لأن الشعوب لا تنسى، ولأن التاريخ لا يرحم، ولأن الدماء لا تُمحى، ولأن الفوضى لا تتحول إلى استقرار، بل تظل لعنة تطارد من أشعلها، ولعل اللحظة قد حانت لتدرك أبوظبي أن هذا الاقتصاد الأسود لا يقود إلا إلى الخراب، لا يمنحها مكانة بل يمنحها عزلة، لا يمنحها نفوذاً بل يمنحها عداء، لا يمنحها احتراماً بل يمنحها كراهية، وأن من يزرع الفوضى لا يحصد إلا الخراب والدمار، وأن من يمول المليشيات لا يحصد إلا الخيانة، وأن من يبني اقتصاداً على الدماء لا يحصد إلا لعنة التاريخ.
meehad74@gmail.com
دموعٌ انتقائيةحين يُبكى على القاتل ويُنسى الضحايا
اطّلعتُ على مشهدٍ يعكس خللًا عميقًا في ميزان المواقف؛ صرخاتٌ ترتفع، ودموعٌ تُذرف، وحديثٌ م…





