البرهان رئيساً للسودان: حين تجتمع هيبة السلطة مع ثقة الشارع
إبراهيم جمعه

في زمنٍ ابتعد فيه كثير من الحكام عن نبض الشارع وتحولوا إلى رموز داخل حصون مشيدة، يبرز المشهد السوداني المعاصر بصورة مغايرة تماماً يقودها وينفرد بها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. الرجل الذي إختار أن يكون “واحداً من الناس” لا فوقهم، محولاً منصب الرئاسة من بروتوكولات جامدة إلى التحام حيوي ومباشر مع المواطنين.
من يتابع تحركات الرئيس البرهان يدرك أننا أمام نمط قيادي غير تقليدي؛ فلا مواكب مغلقة ولا حواجز تمنع الاقتراب. لقد رأيناه يمتطي سيارات عادية، ويقف ليوصل طلاب المدارس، ويجلس في أسواق بورتسودان وأمدرمان يشرب “العرديب” و”الشعير” مع الباعة، ويحتسي القهوة والشاي بالزلابية في الأزقة الشعبية التي لم تطأها أقدام المسؤولين لعقود. هذه المشاهد لم تكن لقطات معدة سلفاً، بل هي سلوك متكرر يعكس شخصية “الرئيس الحقي” الذي يحتفي بالجلباب البسيط ويجد أنسه في تفاصيل حياة شعبه اليومية.
هذا القرب الميداني لم يتوقف عند العاصمة، بل امتد لزيارات ميدانية شملت المعسكرات والمستشفيات والمرافق الخدمية في مختلف المدن والقرى، حيث يلتقي المواطن البسيط وجهاً لوجه، ويتصور معهم ويسمع شكواهم ويرد عليهم مباشرة، مما عز ثقة الشارع في قيادة تعرف الواقع من الميدان لا من التقارير المنمقة.
منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023، وقف البرهان على رأس المؤسسة العسكرية في مواجهة تمرد غاشم استهدف الدولة والمواطن في أمنه وممتلكاته. وبقيادة حكيمة، استطاع إدارة معركة استعادة المدن وتأمين المناطق مستنداً إلى التفاف شعبي منقطع النظير تحت شعار “جيش واحد شعب واحد”.
والمفارقة التي تفرض نفسها هنا، أن البرهان -رغم حدة الخصومة السياسية- ظل محتفظاً بسجل ناصع من النزاهة والعفة؛ حيث عجز خصومه عن إلصاق أي شبهة فساد مالي أو إداري بشخصه، مما يجعل “الاستحقاق الأخلاقي” أحد أعمدة شرعيته القوية في حكم البلاد.
لذا أرى أن بناء السودان الجديد يتطلب معادلة تجمع بين الأمن القومي والانفتاح الاقتصادي. إن وقوفنا كقطاع ريادي في دعم ترشيح الفريق أول عبد الفتاح البرهان لفترة رئاسية مدتها عشر سنوات قابلة للتجديد، ينطلق من قناعة راسخة بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة “دولة الإنتاج”، وهذا يتطلب وجود قيادة قوية تمنح الاستقرار اللازم لنمو الشركات الناشئة وريادة الأعمال وجذب الاستثمارات التقنية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
إن نهج البرهان في “الإدارة المباشرة” هو ما تحتاجه الحكومة لتطوير خدمات ريادية تصل لكل مواطن وتدعم المبتكرين الشباب في كافة أرجاء الوطن. نحن بحاجة لمن يؤتمن على مؤسسة الدولة مع الحفاظ على روح المبادرة، والبرهان أثبت قدرته على حماية كيان الدولة في أصعب الظروف.
إن المقارنة اليوم بين رئيس يتواجد في حلبات المصارعة والملاعب الرياضية الشعبية ومناسبات المواطنين العاديين، وبين من نصبوا أنفسهم قادة فاشلين لا يجرؤون على الظهور العلني وسط المليشيا التي يتزعمونها، هي مقارنة كافية لحسم الجدل حول “من يستحق القيادة”.
إن ترشيح البرهان لرئاسة الجمهورية ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة وطنية لاستكمال مسيرة استعادة الدولة وبناء نهضة ريادية شاملة. لذا فهو أصلح لقيادة السودان في عشرية الإعمار من قائدٍ اجتمعت فيه هيبة السلطة مع ثقة تاييد الشارع وبأغلبية الشعب السوداني
السودان… سلامٌ تتنازعه العواصم
أصدر إعلام مجلس السيادة الخميس، بيانًا نفى فيه صحة ما نُشر منسوبًا إلى رئيس مجلس السيادة ا…





