‫الرئيسية‬ مقالات جامعة الدول العربية بين إرث التاريخ وتحديات الحاضر
مقالات - ‫‫‫‏‫6 ساعات مضت‬

جامعة الدول العربية بين إرث التاريخ وتحديات الحاضر

د. حجــازي ادريــــــس مستشار اقتصادي

منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، عُوّل عليها أن تكون الإطار الجامع للعمل العربي المشترك، والحاضنة السياسية التي تعبّر عن تطلعات الدول العربية في الوحدة والتكامل والدفاع عن القضايا المصيرية. غير أن مسار هذه المؤسسة، بعد أكثر من ثمانية عقود، يفرض مراجعة جادة وموضوعية لمدى قدرتها على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها

 

فعلى الرغم من الدعم المالي الكبير الذي قدر بمليارات الدولارات الذي قدّمته الدول العربية خاصة دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تشير المؤشرات إلى أن جانبًا معتبرًا من هذه الموارد قد خُصص للنفقات التشغيلية، من رواتب وبدلات ومكافآت، في مقابل محدودية واضحة في الأثر السياسي والدبلوماسي للجامعة على أرض الواقع

لقد ارتبط أداء الجامعة، في كثير من المحطات المفصلية، بردود فعل تقليدية تمثلت في بيانات الشجب والاستنكار، دون أن يواكب ذلك تحرك عملي مؤثر يسهم في معالجة الأزمات أو احتوائها. ويزداد هذا التحدي وضوحًا في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، والتوترات التي تمس أمن واستقرار عدد من الدول العربية

إن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من منطق التقييم إلى منطق الإصلاح. إصلاحٌ يبدأ بمراجعة شاملة لآليات عمل الجامعة، وتحديث ميثاقها بما ينسجم مع تعقيدات الواقع السياسي المعاصر. ومن بين الخطوات الضرورية في هذا السياق، إعادة النظر في آلية اختيار الأمين العام، من خلال اعتماد مبدأ التناوب بين الدول العربية، بما يعزز التمثيل العادل ويضخ دماءً جديدة في مفاصل القيادة، إلى جانب تحديد مدة زمنية واضحة للمنصب لا تتجاوز خمس سنوات

 

كما أن تطوير الأداء المؤسسي قد يتطلب التفكير في إعادة تموضع جغرافي للمقر، بما يعزز من فعالية التواصل السياسي والاقتصادي، ويقرب الجامعة من مراكز الثقل العربي، مثل الرياض أو الدوحة، في إطار رؤية أشمل لتفعيل دورها

ومع ذلك، فإن أي حديث عن الإصلاح لن يكون ذا جدوى ما لم يقترن بإرادة سياسية حقيقية من الدول الأعضاء، تدفع نحو تفعيل قرارات الجامعة وتحويلها من توصيات إلى أدوات تأثير ملموسة

 

وفي حال تعذّر تحقيق هذا التحول، فإن السؤال المشروع الذي يفرض نفسه هو: هل آن الأوان لإعادة التفكير في شكل العمل العربي المشترك؟ ربما يكون البديل هو تأسيس إطار مؤسسي جديد، أكثر مرونة وفاعلية، يستجيب لتحديات المرحلة، ويعبّر بصدق عن تطلعات الدول العربية في الأمن والاستقرار والتنمية

إن مستقبل العمل العربي المشترك لا يجب أن يظل رهينًا بالماضي، بل ينبغي أن يُبنى على أسس جديدة من الكفاءة والشفافية والقدرة على الفعل. فالتاريخ لا يخلّد المؤسسات بقدر ما يخلّد إنجازاتها

 

3/4/2026 م

‫شاهد أيضًا‬

نهر النيل تتجه للصادر

اكد الدكتور محمد البدوي عبدالماجد ابوقرون والي نهر النيل اكد بان العام الحالي سيشهد انطلاق…