ديمقراطية فرعونية
أرقاويات ميرغني أرقاوي

قال فرعون لقومه:
*{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ}*
وقال لموسى عليه السلام:
*{لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ}*
فجمع لنفسه بين الربوبية والألوهية، فاستحق بذلك هو وملؤه أن يكونوا:
*{أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ}*
والإمامة هي النموذج المتقدم الذي ويُقتدى به ويحتذى في مجاله، فلكل طاغية من الفرعونية نصيب.
🔴 فالذي يعتقد أنّ البلاد ملكه، وأنه هو المتحكم المتصرف في مقدراتها كأنه هو موجدها، ففيه شبه من فرعون إذ يقول:
*🫵🏼{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}*
🟣 ومن يحتكر الحقيقة، رائيًا أنّ الصواب هو ما يرى، فكلمته هي العليا المطاعة، وما على الآخرين إلا الانصياع، فقد شارك فرعون في قوله:
*🫵🏼 {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}*
🟣 ومن يصادر حق الناس في الاعتقاد والتعبير، فلا إيمان إلا من بعد إذنه، فهو متبع لنهج فرعون إذ قال:
*🫵🏼{آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ}*
🔴 ومن يرى في كل حراكٍ فكري، وفي كل اعتقادٍ يستجد، مؤامرةً تهدد سلطته، فقد تأسى بفرعون إذ قال:
*🫵🏼{أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ}*
⚠️ وإذا قال:
*{إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا}*
🟣 والذين يفرّقون الناس ويثيرون بينهم الفتن، ويغرون بينهم العداوات، إنما يلتزمون خططًا فرعونية قديمة:
*🫵🏼{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}*
🔴 والذين يشترون ذمم قادة الرأي بالمال والوظائف، لاستدامة سلطانهم، إنما يتبعون سننًا فرعونية كالتي يبينها قوله تعالى:
*🫵🏼 {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ● قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}*
🧠 هذه بعض مظاهر المكر والاستكبار الفرعونية، إلا أن أهلها لا يأمنون انهيارها، ولذا فهم يسوغونها ويسوقونها بالتلبيس والدجل بمزاعم ديمقراطية، لمخادعة الشعوب، لا سيما في الحالات التي تستوجب الاستنفار والتعبئة، فهذا فرعون يتناسى ربوبيته ويقول في تواضع مصطنع:
*{ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}*
🎭 فهو يوهم شعبه أنه مقيد بإرادتهم، وأنه لا يتحرك إلا بإذنهم، حفاظًا على مصالحهم لا على سلطانه هو، كما حكى عنه الله سبحانه:
*{قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ● يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}*
⚖️ فهو هنا لا يستشيرهم فحسب، بل يستأمرهم أمرًا، فالخطر محدق، والانحناء للعاصفة هنا انحناء توجبه الضرورة.
🔍 ثم انظر كيف تخلى عن استعلائه مؤقتًا، وتعامل باعتباره فردًا من شعبه إذ يقول:
*{إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ● وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ● وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُون}*
👥 فيُصوِّر المخالفين خارجين على الإجماع، وأنهم خطر على المجتمع، وأن الحذر منهم مطلوب من المجمتع كله، وما هو إلا فردٌ منهم.
*📌 خلاصة:*
*الفرعونية تعالٍ واستكبارٌ واستئثار، وتقديم للنزوات الذاتية على المصالح العامة.*
*وفكرة الديمقراطية تستبطن الحرية والمساواة والتسامح والعدالة، وهذه أسس أخلاقية، هي والفرعونية على طرفي نقيض.*
⚠️ ولئن ادّعى الفرعون ديمقراطية، فما هي إلا دثار زائف يوشك أن ينهتك، وشعار مخادع لا يلبث أن ينكشف بزوال الأسباب الملجئة إليه.
🕊️ فلا ديمقراطية بغيرأخلاق، ولا أخلاق يمكن أن تتسم بالعدل والشمول والثبات إن لم تَقُم على الإيمان بالإله الواحد العدل الرحيم الذي إليه يرجع أمر العباد كله.
🧩 وقد نبه العقلاء إلى هذه الحقيقة، فاتُّهِموا بتغليب نظرية المؤامرة، ولم يستبن المتهِمون السذجُ النصحَ إلا ضحى الغد، ولات حين مناص.
*🌍 فهذا هو الغرب – ممثلًا في أمريكا وترامبها – يكشف عن فرعنةٍ ما بلغها فرعون ذاته، وعن وجهٍ بشع كالح لم
يعهد التاريخ مثيلًا له في سعة المدى وضرواة الوسائل وفداحة الآثار.
🟥*فليتحد المؤمنون فيَعزِّوا، وليصدقوا الله فيصدقهم، ولينصروه فينصرهم* .
*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل
القرآن على الواقع على منهاج
السنة المطهّرة
يوم علاجي يخفف معاناة نازحي غرب كردفان بالكلاكلة
تواصلت بولاية الخرطوم الأيام العلاجية المخصصة لمواطني ولاية غرب كردفان، حيث ننظم يوم علاجي…





