مليشيا تتجول في حينا وكمائن نجونا من اسرها.. (1)!!
وهج الكلم د.حسن التجاني

من الايام المرة التي عشتها وعاشها كل الشعب السوداني حتي الذي يسكن الولايات الامنة…تلك الايام التي كان فيها الدعم السريع مليشيا ال دقلو داخل الخرطوم اولا ثم الجزيرة ثانية وغيرها بعد ذلك.
* ايام سوداء لم تكن حرب كما نعرفها ونسمع بها في كل العالم …هذه (اقذر)حرب قام بها اسوأ بشر يمكن ان تتصور السوء في حيوانات مفترسة شرسة ولكن سوء هؤلاء كان اسوأ وانكل.
* لا يمكن ان تتخيل مجرد تخيل وخيال ان هؤلاء بشر …لم يكونوا بشر عاديين بل كانوا حيوانات لا تعرف السلوك ولا الاخلاق البشرية حتي …هؤلاء (غجر)..وماهم ببشر.
* كنت من السكان الجدد لاحد احياء منطقة جنوب الخرطوم …منطقة جوار جامعة افريقيا العالمية والمدينة الرياضية …وكان تمركز الاوباش هناك اصناف واشكال.
* في اليوم الثاني للحرب حدثت حركة غريبة وغير عادية… الحرب فاجأت الناس.. كل شئ يجري الان لم يكن متوقعا …شهر رمضان في نهاياته والناس تأهبت واستعدت لعيد الفطر بعد صيام كاد يودع امة محمد … والمساجد مليئة بالمصلين يؤدون صلاة التراويح يومها والبلد تعيش حياتها الطبيعية ولكن كان احساس التوجس واردا لكن من مجهول لحظتها لكنا كنا بحسنا الامني علي قدره نعلم باننا مقبلين علي كارثة لكنا كنا نكذب الشينة.
* السفارات من حولنا استدعت كل جالياتها واحضرت لهم بصات جاهزة وقامت بتجميعهم …وتركوا سياراتهم الخاصة في الميدان الذي كان في واجهة سكننا …هذا في فجر اليوم الثاني من الحرب يعني يوم السبت الموافق (16 من ابريل 2023)…حوالي الساعة الثامنة صباحا غادرت البصات الي بورتسودان …ومن ثم بالطائرات الي دولهم…هنا انا عرفت (القصة ما ياها)…وعند الثالثة عصرا طلعت الشارع وجدت الحي الذي اسكن فيه خلاء… سألت الغفراء لاكثر من عمارة حولنا وهم اكثر السودانيين كانوا (اقل هلعا وخوفا) وكأنهم يعلمون بكل تفاصيل القصة …سألتهم وين الناس دي…قالوا لي وين ديل كلهم جابوا بصات وغادروا القاهرة…ياذول معقولة..؟؟.
* لم يبق بالحي الا انا واسرتي الصغيرة فقط ….الشوارع (فاااااااااضية..جت)…الغفراء الذين كانوا حولنا توليت امر رعايتهم بعد الله سبحانه وتعالي في اكلهم وشرابهم ..اصلوا كل مواد شهر رمضان كانت متوفرة سكر وشاي وقهوة وجبنة وعدس ورز شوالات بفضل الله ..وسبحان الله كانت المحلات شغالة زي الافران والبقالات ..وفيها كل شئ نجيب العيش وندور عدس تقيل فاصوليا عدس رز فاصوليا عدس رز.. ومحسنات ملحقات للعدس .
* بدأت الكهرباء تقطع …ومراكز بيع الكهرباء اغلقت جميعها تواصلت مع بورتسودان بنمرة العداد خاصتي سبحان الله ارسل لي ابن شقيقي الذي كان هو في طريقه مع اسرته الي القاهرة متواجدا ببورتسودان ..ارسل لي الكهرباء كمية (ان شاء الله تكون حرقتهم فكانوا في منزلنا نزلاء لاحقا) بعد ان غادرنا… ولم استمتع بها..ولعنا والقصة (ولعت ) لكن …حتي تلك اللحظة كانت حياتنا عادية معهم ..كنت اتجول امامهم واحييهم كنت اظن انهم بشر واحلم ان الحرب ستقف خلال اسبوع وسنعود ونبقي نحن الذين كسبنا الجولة.. لكن خاب ظني وتبعثرت كل الامال والظنون الحميدة وساد الحزن الدفين في نفسي …ماذا افعل ؟
* كل تفكيري انصب في ماذا سأفعل وانا واسرتي …اين نذهب…واشاهد كل صباح ارتال من العربات القتالية (التاتشرات) الجديدة بكل عتادها تتجول. ..في طرقات حينا والذين في داخلها وفوقها ليسو بسودانيين …جنسيات دول اخري لكن اول الوفود ليبيين صرف ..يسألوني عن (شارع الستين) وهو علي خطوات منهم كان تمركزهم علي كل الطريق وتمركزوا في المحلات التجارية وعرباتهم امامهم فيها افراد عليها والبقية علي الارض بفرشاتهم واكلهم وشربهم .
* كنت اتجول بكل ثقة في طرقات الحي ووسطهم وهم اكوام اكوام والغريبة احييهم لكن احساسي تجاههم كان سيئا للغاية…بعد ان علمت بشهداء حرس الرئاسة الذين بلغ عددهم اكثر من ثلاثين شهيدا …استشهدوا جميعهم ببسالة هدفهم بقرار ان يبقي الرئيس البرهان ليحسن ادارة البلاد والعباد ويخلص الشعب من هذا الوباء الزاحف من الداخل والخارج .
* ظل هذا الحال لاكثر من عشرة ايام…صوت المدافع من الجنوب والشمال فالغرب والشرق ونحن في الوسط نتابع دخاخين الذخاير والمتفجرات من اعلي السطوح بعمارة كانت لجوارنا بذات الحي .
* اصيب مبنانا بدانتين من العيار التقيل وكادت ان تخسف بنا حتي اصيبت الاسرة بالاغماء من شدة هول المصيبة والصوت السابق لها.
* قلت بعدها لابد من المغادرة ويجب ألا اخاطر بالاسرة اكثر لكن.. لأين ؟ والحال يغني عن السؤال وكيف ومتي …كانت لحظات عصف ذهني مشترك …خلصنا بقرار المغادرة لاقرب بيت اسرة حتي لو ادركنا الموت نكون تحت اشراف بعضنا البعض …فكان الموقع الاخر الطائف …وهناك حتي اللحظة نسمع بدوي الذخيرة ولا نتوقع كل ذلك الخطر يحيط بنا …نذهب اسفل الحائط حتي المسجد للصلاة ..ثم نجدهم في المخابز والبقالات والطريق للمسجد بزيهم القبيح وسلاحهم الكلاش علي اكتافهم المنهكة من تعاطي المخدرات باشكالها وانواعها المختلفة ..وهنا بدأ شعورنا بالخطر اكبر لان غياب العقل مع السلاح والحاجة للتعاطي يأتي بالجريمة والبحث عن المال لشراء المرتب من المخدر فهؤلاء اصبحوا مدمنيين ….علي فكرة لم يكونوا بهذه الفظاعة الا بعد ان توقف امدادهم وانضمت اليهم جماعات مجرمي السجون ..منهم من كان محكوم بالمؤبد ومنهم من ينتظر عقوبة الاعدام شنقا ….والبقية عتاة مجرمين اطلقتهم المليشيا ليشاركوا في الذي حدث لاحقا من اغتصاب وقتل واختطاف للبنات والنساء وفوضي ضاربة .
* من الطائف قررنا ترحيل كل العائلة وابعادها عن الخرطوم فورا للاقاليم وكانت الوجهة الي الشرق ولاية كسلا حلفاج حيث مقرنا الذي تركناه زمنا للمستأجرين والذي فعلوا به ما فعلوا من خراب ودمار وباي حال كان سكنا للا سرة …المهم الامن والامان غادرت العائلة الكبيؤة الي هناك وبقيت واسرتي الصغيرة متجولين بين ام درمان الثورة والطائف والشجرة.
سطر فوق العادة:
في الوهج القادم كيف اوقعنا الطريق في كمين حراسة منزل عبد الرحيم دقلو المتمرد العميل في كافوري عبورا لكبري الحلفايا وشمبات وكيف نجونا من ذلك الكمين …وماهي قصة الدكشنري الذي كان داخل العربية وظنوا انه سلاح شخصي يتبع لي …اذا انا عسكري وكان اسري والقبض علي خيارهم الوحيد …لولا……
(ان قدر لنا نعود)
بين عصا موسى وقميص يوسف
يعيش المواطن السوداني اليوم في منطقة رمادية قاسية بين أسطورتين؛ لا هو بلغ بر الأمان، ولا ه…





