‫الرئيسية‬ مقالات السودان… السيناريو المصري؟ أم معادلته الخاصة؟
مقالات - ‫‫‫‏‫5 ساعات مضت‬

السودان… السيناريو المصري؟ أم معادلته الخاصة؟

أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية 

في البداية اعتذار للقارئ الكريم عن مواصلة السلسلة التي بدأناها تحت عنوان عزيزي المواطن … ففي زمن تتسارع فيه الأحداث… تصبح الكتابة مسؤولية لا مجرد ترف،

فالعهد بيننا أن نحلل الحقيقة ونتعامل معها ، وهذا ما تعاهدنا عليه في #أصل_القضية

 

> في لحظات التحول الكبرى… لا تُقاس القرارات بحجمها الإداري، بل بقدرتها على إعادة تشكيل “مركز القوة”.

 

قرار إعادة هيكلة القيادة العسكرية ليس مجرد تعديل مناصب بل هو إعلان صامت عن إعادة تعريف من يحكم وكيف يُحكم.

وهنا نبدأ #أصل_القضية

 

> هل نحن أمام استنساخ للتجربة المصرية؟

> أم أمام محاولة سودانية لصناعة طريق مختلف تحت النار؟

 

أولاً: ما الذي يحدث فعلياً؟

ما ورد في القرار هو انتقال من تعدد مراكز القرار إلى مركز قيادة أكثر تركيزاً وانضباطاً

لكن… دون إقصاء كامل للفاعلين.

هذه ليست صدفة، بل تكتيك بغرض

تقليل الضوضاء دون تفجير التوازنات

 

ثانياً: لماذا الآن؟

لأن السودان يقف على حافة ثلاث ضغوط متزامنة:

١) حرب ممتدة بلا حسم سريع

٢) ضغط دولي متزايد نحو تسوية

٣) تشظي داخلي في مراكز القوة

 

وفي مثل هذه الحالات ، التاريخ يؤكد لنا أن الدول لا توسّع دوائر القرار بل تضيقها

 

ثالثاً: هل هذا هو السيناريو المصري؟

جزئياً يمكن الاجابة بنعم

لكن من الناحية الكلية فالاجابة لا .

مصر أعادت بناء الدولة من داخلها وكانت مستقرة نسبيا ، أما السودان فيحاول جاهدا بناء الاستقرار داخل ساحة مشتعلة و الفرق هنا ليس تفصيلاً بل هو كل شيء.

 

رابعاً: السيناريوهات المتوقعة

 

السيناريو الأول: “النموذج المصري المعدّل”

هذا السيناريو يمكن كتابة معادلاته كما يلي :

(تركيز السلطة + ضبط المؤسسة + تقليل الفضاء السياسي)

النتيجة المحتملة:

استقرار أمني نسبي لكن مع انكماش سياسي كنتيجة حتمية للمعادلة اعلاه.

المخاطر:

○ هشاشة طويلة المدى

○ تراكم الاحتقان الصامت

 

السيناريو الثاني: “المراوحة الخطرة”

المسار: تركيز سلطة بدون رؤية سياسية واضحة

النتيجة المحتملة:

○ إطالة أمد الحرب

○ وتآكل الدولة تدريجياً

المخاطر:

○ تعدد مراكز القوة من جديد

○ فقدان السيطرة على الأطراف

النتيجة : العودة إلى أوضاع ما قبل ديسمبر ٢٠١٨م بثلاثة إلى أربعة أشهر وهذه ملامحها الآن تظهر جليا في عودة الاضرابات وغلاء الأسعار وغياب الدولة تماما وترك المواطن أمام موجات من الضغوط وكأنها تسوقه لوضع معين وهو الانتقال من شعارات تسقط بس التي رفعت وقتها إلى شعار تسكت بس

 

السيناريو الثالث: “معادلة الجسر والمورد” ( السيناريو الذكي)

المسار:

● مركز قرار قوي (الجسر)

● استيعاب مرن للتعدد (المورد)

● فتح مسار سياسي تدريجي

النتيجة المحتملة:

● استقرار قابل للاستدامة

● إعادة بناء الدولة على أسس جديدة

عوامل النجاح:

● وضوح الرؤية

● إدارة التوازنات لا كسرها

● تحويل القوة إلى مشروع دولة لا مجرد سيطرة

● الاقتراب أكثر من المواطن وسد فجوة التعبير وقفل باب التأويل والاشاعات

 

خامساً: ما الذي يحدد أي سيناريو هو الذي سيكون ؟

الاجابة : ليس القرار نفسه ، بل ما سيأتي بعده:

○ هل سيتحول إلى مشروع سياسي ينهي سنوات الانتقال التي امتدت الى سبع سنوات ؟

○ أم سيبقى مجرد إعادة توزيع سلطة؟

○ هل يُستخدم لبناء دولة؟

○ أم لإدارة صراع فقط؟

 

#أصل_القضية،،،

السودان اليوم لا يقف أمام خيارين بل أمام اختبار تاريخي:

• إما أن يقلد تجربة غيره…

• أو يكتب معادلته الخاصة

وفي عالم مضطرب كهذا الدول التي تنجو ليست الأقوى فقط…

بل الأذكى في إدارة لحظة التحول.

ونؤكد أن القرار ليس نهاية المشهد… بل بداية إعادة تشكيله. ولنا في احداث ما قبل ديسمبر ٢٠١٨م عظة وعبرة

وهنا بالضبط #أصل_القضية

‫شاهد أيضًا‬

بين عصا موسى وقميص يوسف

يعيش المواطن السوداني اليوم في منطقة رمادية قاسية بين أسطورتين؛ لا هو بلغ بر الأمان، ولا ه…