البرهان : النيابة العامة إلتفاف على القانون..
ويبقى الود د.عمر كابو

لا أعلم وصمة عار علقت بالتجربة العدلية في السودان مثل الذي حدث من النيابة العامة أبان فترة الفاسد تاج السر الحبر النائب العام الأسبق وهو يتجاوز أهم مباديء وأصول القانون..
** ففي عهده لأول مرة نسمع بأن شاكيًا قيد بلاغًا في مواجهة آخرين أمام (نفسه) فأضحى (( الخصم والحكم))٠٠
الأمر برمته حدث في البلاغ السياسي الشهير الذي حمل الرقم ((89)) المتهم فيه الرئيس المفترى عليه البشير وآخرين..
** هذا البلاغ الذي رأينا فيه العبث يطال القواعد القانونية الذهبية.. يتلاعب بها كما يتلاعب أطفال بقطة صغيرة حديثة الولادة..
أصرت النيابة العامة حينها دعس قاعدة القانون الأصلح للمتهم ،، وقاعدة التقادم المسقط للعقوبة وقاعدة القانون الأصلح للمتهم معتمدة على سابقة قانونية مصرية لم تتوسع فيها المحاكم هناك وإنما سعت لتطبيقها في حدود ضيقة تمثلت في جرائم المخدرات عرفت بفكرة ((الجريمة المستمرة)) لم أجد لها سندًا من فقه أو ممارسة واقعية في كل تجربتنا القانونية السودانية راسخة البنيان عظيمة العمق والتقاليد..
كل ذلك يمكن تمريره وتبريره وتجاوزه بحيث لا يرقى لمستوى الوصمة العار التي أحدثكم عنها ،، الوصمة العار بحق أن يقوم الشاكي تاج السر الحبر بقيد بلاغ جنائي مع ثلاثة آخرين ضد خصومهم السياسيين ثم لاحقًا يصبح النائب العام الذي أشرف على إجراءات البلاغ وتابعه متابعة دقيقة خطوة بخطوة وإجراءً بإجراءٍ رافضًا منح المتهمين حقًا أصيلًا كفله لهم القانون وهو حق الاستئناف أمام ((النائب العام)) فاتحًا الباب على مصرعيه لإنتقاد عظيم ظل يواجهه وسيواجهه الساعة ويوم الساعة بإذن الله ذاك يوم لا يخاف منه ولا يخشاه شأن كل اليسار عليهم من الله ما يستحقون..
لم يجد المجرم الفاسد تاج السر الحبر من يقوم بتمثيل الإتهام في ذاك البلاغ من يحترم تجربته وتاريخه يرفض المساس بهيبة القانون وقواعده الأصيلة والتشفي من الخصوم السياسيين فأوكل المهمة لوكيل نيابة يسمى سيف اليزل محمد سري..
سيف اليزل هذا لا أحتاج كثير مشقة لتقييم قدراته البسيطة.. حسبي من ذلك كله أن يتابع القاريء الذكي ظهوره في جلسات تلك المحاكمة التي بثها تلفزيون السودان حيث كان رئيسًا لهيئة الإتهام..
حينها سيصل إلى قناعة راسخة بعد مقارنته بالظهور القوي لهيئة الدفاع بقيادة أستاذنا العالم الجليل عبدالباسط سبدرات ،،فإن أول نتيجة سيصل إليها كل من شاهد الجلسات أنه تنعدم المقارنة بين ((الطرفين)) إن لم تكن ظالمة من الأصل..
يبدو أن تاج السر الحبر (القابض على مفاصل الأمور داخل النيابة العامة) رأى أن يكافيء هذا الرجل جراء قبوله بذاك التكليف الذي لا يقبل به أي وكيل نيابة يخشى على سمعته فقد نشر مكتب إعلام النيابة العامة ما يفيد بأن قرارًا صدر يوم ٢٠٢٦/٤/٢ من البرهان قضى بتعيينه مساعدًا للنائب العام..
قرار فاسد ينم عن فساد كبير ويفتح بابًا واسعًا للقيل والقال من وجهين :
الأول : أن القرار تم إعلانه أمس بينما أعتبر معينًا من ((الثامن والعشرين من شهر يناير ٢٠٢٦)) حسب منطوق القرار ..هذا يعني أن ((النائبة)) أرادت أن تمنحه البدلات من بداية السنة وهي أكثر من مائتي مليون جنيه ((٢٠٠مليار بالقديم)) هنا يكمن الفاسد ((وبمزاااااج)) فصدور القرار بأثر رجعي يمكنه من أخذ المال العام بلا مبرر أخلاقي أو مسوغ قانوني..
الثاني : أن الرجل تم إصدار قرار التعيين بحقه بأثر رجعي إلتفافًا على البند (١) من المادة ١٧ من قانون النيابة العامة لسنة ٢٠١٧ التي تقرأ : (( يعين رئيس الجمهورية مساعدي النائب العام من بين رؤساء النيابة العامة بتوصية من النائب العام ويكونوا بدرجة نائب رئيس قضاء)) ..
فتعيينه يجيء مخالفًا للقانون مثل ((زميله)) كمال محجوب الذي رفض البرهان أن يأذن له بأداء القسم أمامه بعد أن علم بهذه المخالفة الكبيرة للقانون حيث لا يجوز تعيين من هم في سن المعاش..
تمضي ((النائبة)) بقوة في خطتها لتمكين مليشيا الجنجويد وقحط (( الله يكرم السامعين)) حتى ولو كان ذلك فيه عبث بالقانون ومواده ما دام ذلك يرضي الفاسد تاج السر الحبر..
عزيزي القاريء حين أخاطب البرهان أدرك أنه لا يعير كلماتنا أدنى إهتمام والدليل أننا ظللنا نبذل النصح له دعمًا ومساندة وخوفًا على وطن يتمزق ،، إنما نفعل ذلك لنقيم الحجة عليه يومًا ما ثم لنبريء ذمتنا أمام الله..
هاهو يستقبل (النائبة) يدعم مشوارها بكل (سؤاته) وفساده وشره المستطير والنتيجة أن أول من يكتوي بنيران ذلك هو جيشه العظيم..
فليسأل مستشاره القانوني سؤالًا ملحًا هل بوسع النيابة العامة أن تقوم بإجراءات استرداد كل من وقف ضد قواتنا المسلحة فإن كانت الإجابة بنعم فلماذا لم تقم بها ؟؟!!
عزيزي القاريء : حين تفقد الدولة الإرادة على تغيير مواطن الفساد سيكون ذلك أول مرحلة من مراحل التلاشي والفناء..
نصحت الإنقاذ قبل ذهابها بعامين في مقالات مشهوره ولكن رفض صانع القرار أن يمنحنا حينها أذنه ،، ذات التجربة نقول بها الآن فأكتبوا عني أنني بذلت النصح شهادة لي في الدنيا وأمام الموقف العظيم..
من الآخر نكتب للتاريخ نوثق لفساد المؤسسات لا ننتظر تغييرًا يطرأ أو قرارًا يصدر حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا..
** إنا لله وإنا إليه راجعون..
بين عصا موسى وقميص يوسف
يعيش المواطن السوداني اليوم في منطقة رمادية قاسية بين أسطورتين؛ لا هو بلغ بر الأمان، ولا ه…





