تصريحات متناقضة لوزير المالية المكلف بغرب كردفان تكذب الواقع
واقع معش اللازم السفير

خرجت علينا وزارة المالية بولاية غرب كردفان بتصريحات للمدير العام المكلف،، في محاولة بائسة لنفي الحقائق وتبرير التخبط الإداري الذي يحيط بقضية مرتبات العاملين. إلا أن هذه التصريحات جاءت محملة بتناقضات صارخة تجعلها أقرب إلى “الاستهلاك الإعلامي” منها إلى الحلول الواقعية، بل إنها تكشف بوضوح عن نوايا الوزارة في وضع العراقيل أمام حقوق العاملين.
ينفي الخبر في مقدمته ان تكوين لجان الصرف شائعة ثم يعود في متنه ليؤكد تكوين لجان لعشر وحدات ! والأدهى من ذلك هو الادعاء بأن رؤساء الوحدات هم من يشرفون عليها، بينما الواقع يؤكد أن هذه اللجان أُقحمت كأجسام غريبة تتجاوز سلطة الوحدات الإدارية التي هي الأدرى بمواقع منسوبيها. فكيف للجنة أن تعرف مصير (28) ألف عامل في ولاية تعيش حالة حرب ونزوح؟
يتحدث الوزير عن “تفكير خارج الصندوق” بمطالبة العاملين في مناطق انقطاع الشبكة بإرسال (رسائل صوتية) عبر وكلائهم! وهنا نسأل: منذ متى كانت “البصمة الصوتية” مستنداً مالياً قانونياً يعتمد في صرف المال العام بوزارة المالية؟ وكيف للجنة في محلية مثل (النهود) تضم آلاف الموظفين أن تستمع لآلاف المقاطع الصوتية؟ إن هذا الإجراء لا يعدو كونه “استخفافاً” بعقول العاملين وهروباً من الاستحقاق الرقمي والقانوني السليم.
بينما يتحدث الوزير عن “رفع المعاناة”، تضع الوزارة شرطاً تعجيزياً بصرف المرتب في مدة أقصاها 15 يوماً، وإلا يُعاد كـ “مرتجع”. هذا الإجراء هو “كلمة حق أريد بها باطل”؛ ففي ظل ظروف الحرب وانعدام الأمن وصعوبة الحركة، تدرك الوزارة تماماً أن الغالبية العظمى لن تصل للجان في هذا الوقت، مما يعني تحويل حقوق العاملين إلى “مرتجع” يُسد به عجز الوزارة المالي.
تمنع الوزارة التحويل لأكثر من ( 10) أشخاص في حساب واحد، متجاهلة واقع الريف حيث يمثل “التاجر أو الوكيل” المنقذ الوحيد للعامل لتوفير السلع الأساسية بضمان الراتب محاربة الوكلاء في هذا التوقيت هي عملية “تجفيف متعمد” للسيولة المعدومة أصلاً في يد الموظف البسيط.
نناشد السيد والي ولاية غرب كردفان بالتدخل الفوري لإيقاف هذا العبث الإداري. إن هذه اللجان ليست إلا عبئاً إضافياً، وما هي إلا محاولة لشرعنة حرمان العاملين من حقوقهم تحت مسميات “فنية”. الحل يكمن في تسهيل الإجراءات عبر الوحدات والوكلاء، لا في وضع المتاريس وتدبيج التصريحات المتناقضة التي تجافي الواقع وتزيد من معاناة إنسان الولاية.
السودان بين هشاشة الانتقال وصراع الرؤى: لماذا تعثر المسار الديمقراطي؟
منذ استقلال السودان عام 1956، ظل المسار السياسي يتأرجح بين محاولات ديمقراطية قصيرة العمر و…





