‫الرئيسية‬ مقالات محاربة النجاح
مقالات - ‫‫‫‏‫46 دقيقة مضت‬

محاربة النجاح

محجوب ابوالقاسم

في كل المجتمعات يبرز أولئك الذين يضعون أنفسهم في مواجهة كل تجربة ناجحة وكأنهم حراس على الفشل لا يغادرونه يترصدون المبدعين ويصوبون سهامهم نحو كل من يخطو خطوة إلى الأمام بدوافع تتراوح بين الحسد وتصفية الحسابات والطموحات الشخصية الضيقة، غير أن اللافت في السودان أن هذه الظاهرة أخذت في الاتساع بشكل مقلق خاصة منذ ما بعد العام 2019 لتتحول إلى ما يشبه ثقافة مضادة تضرب في عمق أي محاولة للنهوض.

 

لقد سبق أن تناولت في مقال سابق نماذج شبابية تسلمت مواقع قيادية في مؤسسات الدولة وقدمت أداء لافتا وممتاز نماذج عملت بصمت وحققت نتائج ملموسة منها الوزير الشاب غندور الذي يعمل بصمت وحقق نتائج مبهرة ، وقيادات شبابية أخرى منها مدير شركة المعادن محمد طاهر ومدير زادنا د. طه حسين لكنها وجدت نفسها في مرمى حملات التشويه وليس ذلك بغريب في بيئة تكافأ فيها الضوضاء ويستهدف فيها الإنجاز.

 

وتتجدد حملات الاستهداف هذه ضد الشاب د.طه حسين حيث لم تتوقف محاولات شيطنة تجربته في زادنا رغم ما تحقق على أرض الواقع من إنجازات يصعب إنكارها ، ومن خلال التحقق من مصادر قريبة يتضح أن ما يثار لا يعدو كونه امتدادا لمنهج استهداف النجاح لا تقييما موضوعيا للأداء.

 

فخلال فترة تعد من أعقد مراحل السودان استطاعت زادنا أن ترفع من معدلات الإنتاج وأن تطور بنيتها التحتية مستفيدة من أدوات حديثة في الهندسة المالية لاستجلاب التمويلات دون الاعتماد على دعم الدولة ، كما أولت اهتماما واضحا بالكادر البشري فعملت على تحسين بيئة العمل ورفع مستوى الرضا الوظيفي وهو ما انعكس مباشرة على جودة الأداء.

 

ولم تقف إسهامات المجموعة عند حدود الاقتصاد بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية كالبنية التحتية من طرق ومطارات إلى جانب دورها البارز في دعم الأمن الغذائي عبر التوسع الزراعي وزيادة الإنتاج واستئناف العمل في مشروع زادي ون أحد أكبر المشاريع الزراعية في أفريقيا

كما لعبت المجموعة دورا مهما في المسؤولية المجتمعية وساهمت في دعم قطاعات الصحة والتعليم ورعاية الأسر المتعففة وتسيير قوافل الإغاثة لمتضرري السيول والفيضانات إلى جانب دعم الجيش خلال فترة الحرب ، في مشهد يعكس تداخل الأدوار الوطنية في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد.

 

هذه النجاحات لم تمر دون أن تجد صداها داخل مؤسسات الدولة حيث حظيت الشركة والعاملون فيها بإشادة من نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار والمهندس ابراهيم جابر عضو مجلس السيادة وهو ما يعكس حجم ما تحقق من أثر إيجابي ومع ذلك لم تتوقف حملات الاغتيال المعنوي عبر منصات التواصل الاجتماعي في محاولة للنيل من التجربة وإضعاف ثقة الرأى العام فيها، وهنا يبرز السؤال الجوهري لماذا نحارب النجاح هل أصبح التميز تهمة في حد ذاته وهل نسعى بوعي أو دون وعي إلى تحطيم الكفاءات الشبابية؟

 

إن السودان اليوم يقف على أعتاب مرحلة دقيقة عنوانها إعادة البناء والإعمار وهي مرحلة لا تحتمل إقصاء الكفاءات أو محاربة الطاقات الشابة بل على العكس تتطلب تمكينها والاستفادة من خبراتها ودعمها لتقود عملية التحول والأعمار

إن التجارب الناجحة مثل تجربة زادنا يجب أن تقرأ كنماذج يبنى عليها لا كأهداف تصوب نحوها السهام.

 

كما أن التشكيل الجديد وتعيين العضو المنتدب على عسكوري سيشكل مع المدير العام د.طه فريق متجانس يسهم في تحقيق الكثير الذي لم يتحقق، لذلك تجد نفسها أمام مسؤولية مواصلة هذا المسار والبناء على ما تحقق، في ظل حاجة البلاد إلى استقرار إداري واقتصادي يعزز الثقة ويحفز الاستثمار.

 

إن معركة السودان الحقيقية اليوم ليست فقط في ميادين القتال بل أيضا في ميادين العمل والإنتاج وهي معركة تتطلب الاصطفاف خلف كل مخلص وكشف كل متقاعس ودعم كل تجربة ناجحة، فالأمم لا تنهض إلا بسواعد أبنائها ولا تتقدم إلا حين تحسن استثمار عقولها.

 

ولنا عودة

‫شاهد أيضًا‬

منطق العنف في مرآة الانهيار

ليس العنف مجرد فعلٍ يُرتكب… بل هو لغةٌ عندما تفشل اللغات الأخرى في إنتاج المعنى.   في…