البرهان.. قائد المعركة ومهندس بقاء السودان
حديث الساعة الهام سالم منصور

في لحظةٍ فارقة من تاريخ السودان، حيث تتزاحم الأزمات وتتشابك الخيوط بين الداخل والخارج، يبرز اسم عبد الفتاح البرهان كواحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في المشهد السياسي والعسكري، ليس على مستوى السودان فحسب، بل على امتداد القارة الإفريقية بأسرها. مرحلةٌ لا تحتمل أنصاف الحلول، ولا تقبل بالقيادات التقليدية، بل تتطلب نموذجًا مختلفًا لقائدٍ قادر على إدارة الصراع، واحتواء الأزمات، وصناعة التوازن بين الحسم والحنكة.
لقد جاءت قيادة البرهان في ظرفٍ استثنائي، حيث الدولة تواجه تهديدات وجودية، من حربٍ داخلية شرسة إلى ضغوطٍ إقليمية ودولية لا تخفى على أحد. وفي خضم هذا الواقع، لم يكن أمامه سوى خيار المواجهة، فاختار أن يكون في قلب الحدث، لا على هامشه. فالقائد الحقيقي لا يُقاس بما يقوله، بل بما يفعله في لحظات الانكسار، وهنا تتجلى ملامح القيادة التي جعلت منه في نظر مؤيديه “جنرال العصر في إفريقيا”.
إن ما يميز تجربة عبد الفتاح البرهان هو حضوره الميداني الواضح، حيث ظل قريبًا من قواته، متابعًا لمجريات المعارك، مدركًا أن الروح المعنوية للجيش تُبنى من وجود قائده بين صفوفه. وهذا النهج أعاد إلى الأذهان نماذج قيادية عسكرية تاريخية، حيث يكون القائد جزءًا من المعركة لا مجرد صانع قرار بعيد.
ولم تكن المعركة عسكرية فقط، بل إعلامية وسياسية واقتصادية في آنٍ واحد. فقد وجد السودان نفسه في مرمى صراعات النفوذ، وتقاطعات المصالح، ما جعل القيادة تتعامل مع مشهدٍ بالغ التعقيد. وبين هذه الضغوط، سعى البرهان إلى الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، رافضًا انهيارها أو تفككها، وهو ما يُعد في حد ذاته معركة لا تقل أهمية عن ميادين القتال.
وعلى الصعيد السياسي، حاول البرهان – رغم الانتقادات – فتح مسارات للحوار، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، إدراكًا منه أن الحسم العسكري وحده لا يكفي لبناء دولة مستقرة. فالسودان بلد متعدد، يحتاج إلى مشروع وطني جامع، يُعيد صياغة العلاقة بين مكوناته المختلفة، ويؤسس لمرحلة جديدة تتجاوز آثار الحرب.
غير أن الطريق ليس مفروشًا بالورود، فالتحديات ما زالت قائمة، من إعادة الإعمار إلى تحقيق السلام الشامل، ومن تضميد جراح المجتمع إلى استعادة الثقة بين المواطن والدولة. وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لقيادة عبد الفتاح البرهان، هل يستطيع أن ينتقل من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة صناعة الاستقرار؟
إن وصف “جنرال العصر في إفريقيا” يحمل في طياته مسؤولية كبيرة، فالقارة تعج بالتجارب، ولا يُخلد التاريخ إلا من استطاع أن يُحدث فارقًا حقيقيًا في حياة شعبه. والسودان اليوم يقف على مفترق طرق، إما أن ينتصر لوحدته وسيادته، أو ينزلق إلى مزيد من التشرذم.
وفي خضم هذا المشهد، يبقى الأمل معقودًا على أن تقود هذه المرحلة – بكل ما فيها من ألم – إلى وعيٍ وطني جديد، يُعيد بناء السودان على أسسٍ أقوى وأكثر صلابة. وبين رهانات الحاضر وتطلعات المستقبل، يظل اسم عبد الفتاح البرهان حاضرًا في قلب المعادلة، كقائدٍ يكتب فصولًا حاسمة في تاريخ وطنٍ لا يقبل القسمة، ولا يرضى إلا أن يكون موحدًا شامخًا.
بروتوكول مشترك بين صندوق رعاية الطلاب وكلية الموسيقى والدراما لتطوير مهارات الطلاب الإبداعية
وقّع الصندوق القومي لرعاية الطلاب وكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان ، اليو، بروتوكول …




