‫الرئيسية‬ مقالات حين تصبح الزيارة بديلا عن القرار
مقالات - ‫‫‫‏‫10 ساعات مضت‬

حين تصبح الزيارة بديلا عن القرار

د. الشاذلي عبداللطيف

في الادارة الرشيدة، الزيارة الميدانية وسيلة لاتخاذ القرار، لكنها في بعض الممارسات تحولت الى غاية في حد ذاتها.

نحن لا نذهب دائما لنغير الواقع،

بل نذهب احيانا لنؤكد اننا حضرنا اليه.

تبدأ الزيارة بحيوية لافتة، ترتيبات دقيقة، حضور مكثف، واهتمام بالتفاصيل التي ترى. يعاد تنظيم المكان، تجهز الكلمات، ويقدم المشهد بصورة تعكس جدية عالية. يصل المسؤول، تعرض عليه المشكلة بايجاز، تطرح عبارات مطمئنة، وتلتقط اللحظة في صورة جماعية.

ثم تنتهي الزيارة.

لا اثر يوازي حجم الحضور، ولا تغيير يوازي حجم التوقعات. تعود الامور الى مسارها المعتاد، وتبقى المشكلة في مكانها، وكأنها كانت جزءا من المشهد لا موضوعا له.

اللافت ان هذا النمط لا يخلو من نجاح، لكنه نجاح في غير موضعه. نجاح في تنظيم الحدث، وادارة الصورة، وارسال رسالة مفادها ان هناك اهتماما. لكنه لا يضمن ان يتحول هذا الاهتمام الى قرار، ولا ان يترجم القرار الى نتيجة.

وهنا تكمن المفارقة

كل شيء يتحرك الا جوهر المشكلة.

الادارة لا تقاس بحسن الظهور، بل بقدرتها على احداث فرق. والفرق لا تصنعه الزيارات، بل القرارات التي تسبقها، وتلك التي تتبعها. اما الزيارة التي تقف عند حدود المشاهدة، فهي تظل نشاطا ناقصا مهما حسنت نواياها.

المسألة ليست في ان نزور او لا نزور، بل في لماذا نزور.

اذا كانت الزيارة بلا هدف محدد، وبلا تصور لما سيتخذ بعدها، فانها تتحول الى تكرار انيق للمشهد ذاته. اما اذا جاءت في سياق قرار واضح، فانها تصبح اداة فعالة تقرب بين التشخيص والتنفيذ.

ولكي تستعيد الزيارة معناها الحقيقي، لا بد من ضبطها داخل اطار اداري واضح

ان تسبق بتحديد دقيق للمشكلة

وان ترتبط بقرار مكتوب

وان يعين مسؤول مباشر عن التنفيذ

وان توضع مدة زمنية محددة للنتائج

فالمسؤولية لا تنتهي عند مغادرة الموقع، بل تبدأ من تلك اللحظة.

كما ان وجود لجان متابعة حقيقية لا شكلية يعد امرا حاسما. لجان تمتلك الصلاحية، وتتحمل المسؤولية، وتعمل وفق نتائج قابلة للقياس. عندها فقط يمكن ان تتحول الزيارة من حدث الى نقطة انطلاق.

اما الاعلام، فدوره لا يقف عند نقل الزيارة، بل يمتد الى ما بعدها. فالقيمة ليست في ما قيل، بل في ما تحقق. والسؤال الذي يجب ان يبقى حاضرا هو ماذا تغير بعد ان انصرف الجميع.

في نهاية الامر، الزيارة التي لا تترك قرارا خلفها لا تضيف شيئا الى الواقع.

فالدولة لا تقاس بعدد الزيارات، بل بعدد القرارات التي تنفذ.

‫شاهد أيضًا‬

طالبتان تؤديان امتحان اللغة العربية اليوم من داخل مستشفى حلفا 

في مشهد إنساني استثنائي يجسد قوة الإرادة والتحدي، أدت  طالبتين  امتحان الشهادة السودانية م…