‫الرئيسية‬ أخبار الساعة نفير الخير في حلفاية الملوك… لصون إرث المغاربة العبيداب
أخبار الساعة - ‫‫‫‏‫5 ساعات مضت‬

نفير الخير في حلفاية الملوك… لصون إرث المغاربة العبيداب

عبد الكريم ابراهيم

في قلب حلفاية الملوك، حيث تمتزج ذاكرة التاريخ بروح التضامن، تقف مقابر العبيداب شاهدة على عظمة الوقف الخيري الذي أوقفه الدابي الكبير

هو الجد احمد ابو عمر (احمد محمد النور بن الشيخ عبيد بن سلطان..) الشهير بأحمد “الدابي” في القرن الثامن عشر. هذه الأرض التي احتضنت أجيالًا من أهل المنطقة، كادت أن تُغمر بأشجار المسكيت والحشائش بعد ثلاث سنوات من الهجر بسبب الحرب، لكن أيادي الخير لم تنقطع، فبدأ نفير شعبي لإعادة الحياة إليها وتنظيفها وصونها من الإهمال.

بعد سنوات الحرب والنزوح، عاد أهلها ليطلقوا نفيرًا شعبيًا لتنظيف المقابر من أشجار المسكيت والحشائش الضارة، وإزالة العوائق التي حجبت معالمها. وقد اكتملت هذه المرحلة، وبدأت المرحلة الثانية بتوصيل المياه للمقابر، حيث تكفل الأخ الفاضل بدر الدين هجو صاحب مغلق اليعقوبابي بالحلفاية مشكورًا مأجورًا هو وأخوته الكرام بتوفير معدات السباكة لها. وأشرف العزيز إسماعيل عبد الباسط العاقب على توصيلها للوضاية.. بمساعدة الأحبة محمد عبد الله، أحمد عبد الله، إسماعيل محمد عبد الله، و شخصي، وتحت إشراف الأستاذ يس إبراهيم.

ويظل اسم الراحل الخال خالد حسين الفضل (خالد قرشين) رحمه الله حاضرًا أمينا و أبا روحيا لهذه المقابر، إذ ظل ملازمًا لها حتى وفاته، ليبقى رمزًا للعطاء والوفاء.

إن إحياء المقابر ليس مجرد عمل تنظيمي، بل هو حفاظ على ذاكرة جماعية ووقف خيري ممتد عبر الأجيال. الأعمال الجارية من تنظيف، توصيل المياه، وبناء المصلى والاستراحة، تعكس روح التعاون والتكافل السوداني الأصيل. وما زالت الأبواب مشرعة لصناع الخير لإكمال المشروع بإقامة الاستراحة والمصلى بجانب البوابة الرئيسة، التسوير، التشجير، السبيل، ومبردات المياه، لتكون المقابر نموذجًا للوفاء والبر.

يذكر ان مقابر العبيداب بحلفاية الملوك ليست مجرد مقبرة، بل هي سجل حي لقيم الكرم والوقف والتكافل التي أسسها الأجداد. وقد أسسها الجد أحمد “الدابي” في القرن الثامن عشر، حين أوقف أرضًا واسعة بلغت نحو (27)فدانًا لتكون مقبرة لأهله وأحفاده بين الحلفاية وشمبات. و “الدابي” هو الأسد في الموروث الثقافي السودانية، رمزًا للقوة والشجاعة. واليوم، يعيد النفير الشعبي إحياء هذه القيم، ليؤكد أن الأرض والذاكرة لا تموت ما دام هناك من ينهض لصونها.

فلنكن جميعًا سباقين إلى الخير، ولنرفع راية الوفاء عاليًا، فهذه المقابر أمانة في أعناقنا، وهي ميراث أجدادنا الذي يستحق أن نصونه ونحفظه. إن من يبادر اليوم إلى بناء المصلى أو إقامة البوابة أو تسوير المقابر، إنما يكتب اسمه في سجل الخالدين، ويجعل عمله صدقة جارية لا تنقطع. فهلموا يا أهل الخير، لتكتمل هذه الملحمة، ولتكون مقابر العبيداب منارة للرحمة والوفاء، ومثالًا حيًا على أن السودان لا يموت ما دام فيه رجال ونساء يحملون مشاعل العطاء.

الشكر والتقدير لكل من اسهم في نفير نظافة واعمار المقابر (الاخ حسن مصطفى و احمد عمر الكدروك و عبيد ود ام دوم و محمد مستكاوي) نسوقها عبارات تواصل ومحبة لأبناء الخال كمال حسين الفضل عماد وعصام ولأبن الاخت الجاز (عثمان محمد مصطفى

و لأبناء واحفاد الجدة فطومة بنت خوجلي العزيز عوض نور الدين الحسن نور الدين الشائب ابن فاطمة محمد احمد الفيل (شكيمة) ولأبناء الأخت بنت المنى محمد نور البصري خالد وعبد العزيز ولحفيد الأخ عباس البخيت محمد عبد الله وابناء العم عبد الباسط العاقب اسماعيل واميرة وأبناء الفضل حسين و الوالدة خادم الله حسين (قسيمة و طيبة) ومعتصم بلتة ، وأبناء الست حسين (رجاء عمر) بجانب اخت الشهيد عابدين يوسف .

والشكر والتقدير لكل من اسهم بسخاء وعمل في الخفاء ولم تسعفني الذاكرة لتذكرهم ان شاء الله في ميزان حسناتهم.

الرحمة والمغفرة والعتق من النار لموتانا جميعا..

(ترى من يتكفل ببعض ما ذكرنا آنفًا من مشروعات خيرية كالمصلى والاستراحة، البوابة الرئيسة، التسوير، التشجير، صهريج المياه ، السبيل ومبردات المياه، بل وغرفة معدات الحفر وإكرام الموتى؟ إننا على يقين أن الاستجابة ستكون سريعة، وأن أهل الخير سيبادرون كما عهدناهم دائمًا. والله من وراء القصد.

‫شاهد أيضًا‬

بلغت «9» الف اصابة اسبوعياً صحة الخرطوم تخوض معركتها ضد الملاريا والضنك

كشفت وزارة الصحة ولاية الخرطوم، عن ارتفاع نسبة الإصابة بالملاريا من 8- 9 ألف حالة اسبوعياً…