بين تمجيد الماضي ومحاولة فهم الحاضر… أين الخطأ؟
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

> ليست المشكلة أن نختلف حول الماضي… بل أن نستخدمه كبديل عن فهم الحاضر، أو كذريعة للهروب منه.
في المشهد السوداني، لا يدور الصراع فقط حول السلطة أو الموارد… بل حول السردية:
كيف نروي قصتنا؟
ومن أي زاوية ننظر إلى ما حدث… وما يحدث الآن؟
بين من يُمجّد الماضي، ومن يُدين الحاضر، ومن يقف حائرًا بينهما… تضيع الحقيقة في منطقة رمادية، ويضيع معها أهم مورد نملكه: الوعي باللحظة.
وهنا تبدأ #أصل_القضية.
أولاً: تمجيد الماضي… حين يتحول التاريخ إلى ملاذ
في مرحلة ما قبل الثورة، وتحديدًا خلال سنوات حكم البشير، تشكّلت سرديتان متناقضتان:
– سردية ترى في تلك المرحلة “استقرارًا نسبيًا”
– وأخرى تراها “حقبة اختلال عميق في بنية الدولة”
لكن الخلل الحقيقي لم يكن في الاختلاف… بل في طريقة استدعاء الماضي اليوم.
حين يُستدعى الماضي لا لفهمه… بل لتبريره،
وحين يُستخدم كملاذ نفسي من فوضى الحاضر…
يتحول من تجربة للتعلّم إلى أداة لتعطيل الوعي.
تمجيد الماضي في هذا السياق لا يعني حبه…
بل يعني العجز عن التعامل مع الحاضر.
ثانيًا: الثورة… لحظة وعي أم لحظة اندفاع؟
جاءت الثورة كفعل تاريخي مهم، أعادت تعريف العلاقة بين الشعب والدولة، وفتحت أفقًا جديدًا لإعادة بناء المعنى.
لكن، وفق منطق الجسر والمورد، السؤال الأهم ليس:
«هل كانت الثورة صحيحة؟»
بل:
«هل أدرنا مواردنا بعدها بوعي؟»
ما حدث في كثير من الأحيان هو:
– انتقال سريع من “إسقاط النظام” إلى “غياب المشروع”
– ارتفاع سقف التوقعات دون بناء أدوات تحقيقها
– استهلاك الانتباه في الصراع… بدل توجيهه للبناء
وهنا يظهر الخلل:
الثورات لا تفشل فقط عندما تُهزم…
بل عندما لا تتحول إلى مشروع.
ثالثًا: ما بعد الثورة… إدارة الفراغ بدل ملئه
في المرحلة الانتقالية، لم يكن التحدي هو إسقاط ما كان قائمًا…
بل بناء ما يجب أن يكون.
لكن ما حدث فعليًا:
– صراعات داخلية على السلطة بدل الاتفاق على الرؤية
– استنزاف الانتباه في الخلافات
– غياب معايير واضحة للاستحقاق
وهنا بدأت الدولة تدخل في حالة:
«“إدارة الفراغ” بدل “بناء النظام”»
وحين يُدار الفراغ… لا يُملأ، بل يتسع.
رابعًا: تمرد الدعم السريع… لحظة الانكشاف الكامل
مع اندلاع التمرد، لم نكن أمام حدث مفاجئ بقدر ما كنا أمام:
«نتيجة طبيعية لتراكمات غير مُعالجة»
في هذه اللحظة، سقطت كثير من الأقنعة:
– هشاشة البنية الأمنية
– ضعف مؤسسات الدولة
– غياب المشروع الوطني الجامع
وهنا يتجلى أخطر ما في الأمر:
لم يعد الصراع فقط على السلطة…
بل أصبح صراعًا على بقاء الدولة نفسها.
خامسًا: الحاضر… بين الإنكار والتبرير
اليوم، يقف المشهد السوداني في حالة مركبة:
– من يُحمّل الماضي كل المسؤولية
– من يُحمّل الثورة كل الخطأ
– من يُحمّل الحاضر وحده الفشل
لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا:
«نحن أمام سلسلة مترابطة… لا يمكن فصل حلقاتها.»
المشكلة ليست في:
– الماضي وحده
– ولا الثورة وحدها
– ولا الحاضر وحده
بل في:
«كيفية إدارتنا لكل مرحلة بوعي أو بدونه»
سادسًا: أين الخطأ الحقيقي؟
وفق رؤية الجسر والمورد، الخطأ لا يكمن في الأحداث… بل في طريقة التعامل معها.
الخطأ كان في:
– تحويل الماضي إلى مرجعية تبرير لا أداة تعلّم
– استهلاك الثورة كشعار لا كمشروع
– إدارة الحاضر كرد فعل لا كخطة
بمعنى أدق:
«المشكلة ليست في ما حدث… بل في كيف فهمناه، وكيف تصرفنا بناءً عليه.»
سابعًا: إعادة تعريف المعركة
المعركة الحقيقية ليست:
– بين أنصار الماضي وأنصار الثورة
– ولا بين مكونات السلطة المختلفة
بل هي:
«معركة وعي وإدارة موارد»
في منطق الجسر والمورد، الدولة—كالفرد—تقوم على:
– الزمن (كيف نستخدمه)
– الانتباه (أين نوجهه)
– الطاقة (في ماذا نستثمرها)
حين تُهدر هذه الموارد:
– يتحول الزمن إلى انتظار
– والانتباه إلى ضجيج
– والطاقة إلى صراع
ثامنًا: نقطة التحول… من السرد إلى الفعل
الخروج من هذه الحلقة لا يبدأ بتغيير الأشخاص فقط…
بل بتغيير طريقة التفكير.
التحول يبدأ عندما:
– نواجه الماضي بلا تمجيد ولا شيطنة
– نفهم الثورة كمرحلة لا كنهاية
– نتعامل مع الحاضر كمسؤولية لا كضحية
وعلى مستوى أعمق:
«أن نعيد توجيه انتباهنا من “من أخطأ؟” إلى “ماذا نبني الآن؟”»
#أصل_القضية: حيث يُصنع العبور
في السودان اليوم…
لا يكفي أن نعرف ما حدث،
ولا أن نختلف حول تفسيره،
بل أن ندرك أن:
«التقدم لا يصنعه من يملك الرواية الأقوى… بل من يدير موارده بوعي أكبر.»
بين تمجيد الماضي ومحاولة فهم الحاضر…
لا يكمن الخطأ في أيٍ منهما،
بل في:
«استخدام أحدهما للهروب من الآخر.»
في منطق الجسر والمورد:
أنت لا تعبر بالتاريخ وحده…
ولا بالحاضر وحده…
بل بقدرتك على:
أن تفهم… ثم تبني… ثم تستمر.
وهنا بالضبط #أصل_القضية
صحافة المستقبل: حين تعانق خوارزميات الذكاء الاصطناعي مهنية “الأهرام”
في قلب القاهرة، وتحديداً بين جدران مؤسسة “الأهرام” العريقة، التي شهدت على مدار…





