‫الرئيسية‬ مقالات الحرب والسلام(1_10)
مقالات - ‫‫‫‏‫6 ساعات مضت‬

الحرب والسلام(1_10)

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

هذا العنوان الذي بات متلازمًا يوحي أن الحرب نقيض السلام، وهذا لا جدال فيه. وللتحول من نقطة الحرب إلى طريق السلام، لابد لنا أن ندرك كنه الحالتين: أيهما الأصل وأيهما الطارئ؟ وهل كل أصل طارئ، أم أنه لا يقبل التأويل؟ فالكل ينادي بالسلام من زوايا ورؤى مختلفة، ومنظور مغاير.

 

وقبل أن ندلف إلى “المفروض”، يجب أن نعرف “الكائن” وهو الحرب. فالحرب كائن له مقومات وتربة وجذور، تنبت في حالة تراكمية في لحظات التغافل والتجاهل واللا صدق. فهي ليست نبتًا شيطانيًا يظهر فجأة إن لم يتوفر لها المناخ المناسب وتتم رعايتها.

 

وقد يستغرب البعض ظهورها، برغم أنهم كانوا أحد الأطراف التي رعت وسقت ذلك النبت. ولكن هو ليس وحده من فعل ذلك، بل تضافرت جهود أخرى في رعايتها بنسب وقدر مختلف. وعندما يشتد عودها، يتفاجأ الجميع بها، لأن ساعتها يفقد الجميع السيطرة عليها، لتظهر جماعات أخرى لتغذي ذلك النبت وتقوي عوده.

 

لأن ذلك الكائن بات يخلق بيئة ترعى مصالحها وتستثمر فيها وتحرص على استمرارها، وتنشأ الحواضن في الداخل التي تستعين بالخارج لتدويل الحروب، فتغدو سوقًا رائجًا لا قيم فيه ولا مبادئ. لتتكون سلسلة من الطبقات الهلامية التي تنداح في أشكال دائرية لا في خط مستقيم، ولكنها برغم ذلك يمكنها أن تتصاعد رأسيًا كدوامة التيارات البحرية أو الأعاصير في جوف الصحراء، فتقتلع الإنسان من جذوره روحًا وجسدًا.

 

وما أوردنا هذا التوصيف من باب التخويف ولا التزييف، بل من أصل التكييف. فبدون معرفة الداء والتشخيص لا يمكننا العلاج والانتقال إلى مراحل السلام. فالسلام ليس هو وصفًا للطريق، بل هو وصف لطريقة المشي في الطريق.

 

يتبع.

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين، وللوطني سلام.

الاثنين/ 27/أبريل /2026

‫شاهد أيضًا‬

المالية تصدر المسودة الأولى لمعالجة خسائر الحرب محاسبياً

كشف المستشار محمد نور عبد الدائم وزير الدولة بوزارة المالية عن المسودة الأولى للموجهات الم…