الأبيض حين تتساقط أوراق الخريف وتبقى الجذور راسخة
دبابيس حارة عثمان يونس

الأبيض مدينة ظلت على الدوام عنوانا للصمود والتماسك. كلما عصفت بها الأزمات، ازدادت قوة وصلابة، وكأنها تجيد تحويل المحن إلى دروس، والضغوط إلى طاقة بقاء. وفي اللحظات التي ظن فيها البعض أن أوراقها ستتساقط كما الخريف، أثبتت أن ما فيها ليس أوراقا هشة، بل جذور ضاربة في عمق التاريخ.
الأبيض حالة إنسانية متفردة، عنوانها التكاتف والتلاحم. منذ القدم، ظل أهلها يقدمون نموذجا حيا للوحدة الاجتماعية، حيث تتقدم المصلحة العامة على كل اختلاف، ويصبح الانتماء للمدينة هو الرابط الأقوى الذي لا ينكسر. هذا التماسك لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ طويل من التحديات التي واجهتها المدينة وخرجت منها أكثر تماسكا وصلابة.
ومع تكرار صفحات التاريخ، جاءت أحداث الخامس عشر من أبريل لتضع الأبيض مجددا في قلب المشهد. وكانت لحظة فارقة أعاد فيها المواطن تعريف دوره الحقيقي، حين وقف سدا منيعا في وجه الاستهداف، وساهم بوعيه وصبره وثباته في صناعة هذا الصمود.
لقد أثبت إنسان الأبيض أن المعارك لا تحسم بالسلاح وحده، بل بالإرادة والوعي والانتماء.
ورغم الاستهداف الذي طال الأعيان المدنية، من مؤسسات تعليمية وخدمية، عبر القصف بالمسيرات، ظلت الرسالة واضحة ان الأبيض لن تنكسر. فهذه المدينة التي خبرت المحن ، تدرك أن استهداف المواطن والاعيان المدنية والبنية التحتية محاولة للنيل من الروح، لكنها روح عصية على الانكسار.
وفي هذه المعركة ظلت الهجانة حاضرة ويقظة، تؤدي دورها بثبات ومسؤولية. لم تكن قوة عسكرية عادية ، بل رمزا للشجاعة والبسالة والصمود والتحدى والانضباط، حيث سطرت مواقف تعكس عمق الانتماء والالتزام، وقدمت دروسا في البسالة والصمود، وبقيت جزءا أصيلا من معادلة الثبات التي تحمي المدينة.
الأبيض اليوم لا تروي قصة صمود ، بل تكتب فصل جديد في تاريخ السودان، عنوانه أن المدن لا تهزم ما دام أهلها متمسكين بها. ستظل الأبيض، كما كانت دائما، مدينة ترفض الانكسار، تحفظ كرامتها، وتجدد العهد و التاريخ يشهد بأنها لن تهان ولن تنهزم .
توثيق شامل لمعركة مروي في ذكراها الثالثة.. وإشادة بجهود صيانة المتحف الحربي
كشفت نضال عثمان، عضو المنظومة الإعلامية الطوعية لتوثيق معركة الكرامة، عن تنفيذ جهود واسعة …





