‫الرئيسية‬ مقالات عبرة الدفرسوار
مقالات - ‫‫‫‏‫43 دقيقة مضت‬

عبرة الدفرسوار

أرقاويات ميرغني أرقاوي

📖 *{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}*

اختلف في سبب نزول الآية الكريمة، ومهما يكن، فإنّ العبرة بعموم المعنى، لا بخصوص السبب؛ فالآية تتناول بذيلها كافرين ومؤمنين، كلٌّ بحسب ما يكتسب من الإثم.

⚖️ *وأحقُّ الناس بوعيد الآية* هم من بوّأهم الله قيادة أقوامهم، وأجرى على أيديهم نِعمًا كبرى، فكفروها وما شكروها، فضلّوا وأضلّوا، وأوردوا أتباعهم موارد الهلاك، وأحلّوهم دار البوار.*🗿 وإمام هؤلاء ونموذجهم الأبشع هو فرعون*، الذي فيه نزل قوله تعالى:

*🔥{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ}*

فأبرزت الآية مشهدهم في الآخرة في صورةٍ مغلّظةٍ لحالهم في الدنيا — والجزاء من جنس العمل — فكما قادوا قومهم بالباطل إلى مهامه الضلالة في الدنيا حتى أُغرقوا، كذلك يقودونهم في الآخرة إلى النار حتى يُحرقوا.

*🕰️ وتحفظ ذاكرة التاريخ مماثلاتٍ عدّة لهذه الصورة الفرعونية، إلا أن الناس عن عبرتها غافلون، فيُفتنون في كل حقبة مرة أو مرتين، ثم لا يتوبون ولا هم يذّكرون،* وإليك من تأريخنا القريب شاهدين بارزين:

*أولهما:*

🇹🇷في *تركيا* ، حيث رفع أتاتورك شعار الإسلام في حرب التحرير ضد الحلفاء، واستنفر قومه محرّضًا على القتال في سبيل الله، داعيًا بنفسه في المنابر إلى الجهاد، فلما كتب الله النصر جحد نعمة الله وبدّلها كفرًا، إذ وقَّعَ بعد انتصاره اتفاقية *”لوزان”* التي تنازل بموجبها عن أكثر من 90% من أراضي الخلافة، مع شروط أخرى مذلّة، ثم من *بعدها قَلَب ظهر المِجَنّ للإسلام والمسلمين، فَعَلْمَن تركيا، فألغى قوانين الشريعة، ومنع تعليم القرآن للأطفال، وجعل الأذان للصلاة باللغة التركية، كل ذلك بحجة اجتثاث (فلول) العثمانيين و(تفكيك) آثار الخلافة الظالمة المتخلفة بزعمه.* والخلاصة أنه أورد قومه دار البوار، ثم هلك شرَّ هلكةٍ تلاحقه اللعنات.

وثانيهما:

🇪🇬 من *مصر* ، التي منّ الله عليها بنصر عزيز في حرب رمضان على أيدي رجال يكبّرون ويهلّلون، حتى مَكّن الله المصريين مِن رِقَاب الإسرائيليين فيما يعرف بثغرة *”الدفرسوار”،* وكانت فرصة ذهبية لضربة قاصمة تودي بإسرائيل، وفي اللحظة الحاسمة يَدُبّ الخَوَر إلى نفوس القادة، ويتدخل الوسطاء الخبثاء، فيطلُّ رأس الهزيمة من مشارف النصر، *ومن هنا بدأ السقوط في هاوية الاستسلام بمفاوضات الكيلو 101، حيث اتفاقية النقاط الست، ثم “اتفاقية كامب ديفيد” التي لم تذق بعدها مصر عافية؛ فقد أوردها قائدها موارد البوار، وقيّدها بقيود ما تزال تكبلها، ثم صَنًّفوا المُكبّرين المهلّلين – صانعي النصر ـ إرهابيين خونة، وأقصوا الشرفاء من الجيش، كما أحالوا من قبل الفريق الشاذلي — صانع نصر أكتوبر — إلى التقاعد.*

🔥ويبلغ غضب الجيش — لسرقة انتصاراته — مبلغًا أدى إلى أن يَلْقَى الرئيس مصرعه على أيدي بعض جنوده، في يوم زينته، على طريقة بشعة لن ينساها التاريخ.

*🇸🇩 والآن ، ونحن نستشرف بشائر النصر، ونكاد نشم عَبَقَ طِيبِه، نَرصُد خشخشة أحذية الوفود في الفنادق، وضجيج الوسطاء جيئةً وذهابًا، ونتسامع وساوِس الدسائس وراء الكواليس؛ كل ذلك تآمُرا لسرقة النصر، ولتُقاد أمتنا إلى مهازل على طريقة “لوزان” و” كامب ديفيد”.*لا قدَّر الله

 

🤲 *نقول ذلك ونحن نشهد لقيادتنا بالصبر والمصابرة، والحكمة والوعي، والذكاء في تفادي الفخاخ ومحاذرة مهاوي الانزلاق، وظَنّنا بالله عظيم في ألا يَخذُلهم ما داموا على صراطه مستقيمين، وما داموا لأمانة أمتهم حافظين، ولعهد الشهداء راعين، وبوعودهم موفين. فالله أوفى عهدًا وأصدق قيلًا:*

*🤲{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}*

 

✨ وإن النصر لعلى الأبواب، وإن الفتح لقريب، وإن السلام لقادم بإذن الله.

🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷

*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل

القرآن على الواقع على منهاج

السنة المطهّرة

‫شاهد أيضًا‬

فهم الحرب يعني إحلال السلام – فلا سلام بلا وحدة وإعمار

  شخّصنا الحرب مرضًا، ووصفنا الدواء: *كلمة طيبة* هي التشريع، *وفعل طيب* هو الأحكام، *…