الكلمة تحت القصف: يوم الصحافة العالمي في سودان الحرب
مسارات د.نجلاء حسين المكابرابي

في عالمٍ يحتفي فيه بالحرية، يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام والسودان يكتب فصلاً دامياً في كتاب الحقيقة… حيث لا تُقاس حرية الصحافة بعدد الصحف الصادرة، ولكن تقاس بعدد الأرواح التي دُفعت ثمناً للكلمة. وهو ليس يوما للاحتفال ولكنه يوم يقبع في القلب والذاكرة
وبدأ التحية لكل الاقلام السودانية والمناضلة في القدس وطهران ولبنان والشيشان وفي كل مكان مغتصب من اعداء الدين والاوطان
*الصحافة تحت النار:* *حين تتحول الكلمة إلى هدف*
لم تعد الصحافة السودانية مجرد مهنة لنقل الخبر، لكنها أصبحت جبهة مواجهة في حرب عبثية فرضتها مليشيا لا ترى في الكلمة سوى تهديد، ولا في الحقيقة سوى عدو يجب إسكاته. في ظل هذه الحرب البربرية، صار الصحفي هدفاً مشروعاً، والكاميرا تهمة، والقلم جريمة.
وقد شهدت البلاد انهياراً واسعاً في البنية الإعلامية؛ مؤسسات أُغلقت، مقرات نُهبت، صحفيون شُرّدوا، وآخرون دفعوا حياتهم ثمناً لمحاولة نقل الواقع كما هو. والمعركة ليست في الميدان فحسب، هي امتدت إلى الفضاء الإعلامي، حيث تسعى المليشيا إلى طمس الحقائق وبث خطاب مضلل يخدم أجندتهاواجندة من يدعموها خفية وعلانية
*بين التهجير والصمود* : *الصحفي السوداني في مرمى النيران*
في خضم هذا الواقع، وجد الصحفي السوداني نفسه بين خيارين كلاهما مر: الصمت أو المخاطرة. كثيرون اضطروا للنزوح خارج البلاد، يحملون معهم مهنة بلا مؤسسات، ورسالة بلا حماية. ومع ذلك، استمرت أصوات حرة في نقل معاناة الشعب، وكشف الانتهاكات، رغم التهديد والترهيب.
هذا الصمود قوي ودفاع عن عن حق شعب بأكمله في المعرفة وليس بطولة فردية تنتظر التكريم . فحين تُقتل الحقيقة، يُقتل معها الأمل.
*الحرب على الوعي: أخطر من الرصاص*
ما تمارسه المليشيا لا يقتصر على القتل والتدمير، هو يمتد إلى حرب منظمة على الوعي. عبر الشائعات، والتضليل الإعلامي، واستهداف الصحفيين، وتسعى إلى إعادة تشكيل الرواية بما يخدم مشروعها. وهنا، تصبح الصحافة الوطنية خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وعن ذاكرة الوطن.
رسالة اليوم: لا صحافة بلا حماية
في هذا اليوم العالمي، لا يكفي الاحتفاء بالشعارات، لكن يجب أن يكون مناسبة لمساءلة الضمير الدولي: أين الحماية للصحفيين في السودان؟ أين المحاسبة على الجرائم المرتكبة بحقهم؟
إن الدفاع عن حرية الصحافة في السودان اليوم، هو دفاع عن إنسانية مهددة، وعن وطن يُراد له أن يعيش في الظلام.
ختاماً: الكلمة أقوى من الرصاص
رغم كل شيء، ستظل الصحافة السودانية حية… لأن الحقيقة لا تموت، ولأن هناك من يؤمن أن الكلمة، مهما حوصرت، قادرة على كسر الحصار.
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، نقولها بوضوح:
قد تُغلق الصحف… لكن صوت الحقيقة لن يُغلق.
والتحية
لشهداء الوطن من صحفيين ووطنيين قدموا ارواحهم كي تظل الحقيقة راية مرفوعة في سماء الوطن العزيز والتحية للقوات المسلحة السودانية وكل الابطال الاخيار في ميدان القتال وجميعنا نقاتل لكي نحقق المجد للدين والوطن الحبيب وكل عام وانتم بالف خير
فهم الحرب يعني إحلال السلام – فلا سلام بلا وحدة وإعمار
شخّصنا الحرب مرضًا، ووصفنا الدواء: *كلمة طيبة* هي التشريع، *وفعل طيب* هو الأحكام، *…




