فهم الحرب يعني إحلال السلام – فلا سلام بلا وحدة وإعمار
حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام _ الحرب والسلام (8_10)

شخّصنا الحرب مرضًا، ووصفنا الدواء: *كلمة طيبة* هي التشريع، *وفعل طيب* هو الأحكام، *وصبر جميل* هو الثبات، *وعدل مستقيم* هو الميزان، *وروح الدواء كله الأمل*.
لكن الدواء لا ينفع في جسد ممزق. ولا ينفع في أرض خراب.
*وھنالك ركنان ليكتمل العقد :ھما الوحدة تجمع الجسد، والإعمار يعمر الأرض.*
*أولًا: الوحدة – لا سلام في جسد ممزق*
1. *سايكولوجيا التفرق*: الحرب أول ما تفعل: تفتتنا “قبائل” و”جهات” و”أحزاب”. تجعل الجار يخاف جاره. تجعل “أنا” أهم من “نحن”. والجسد المقطع لا يحيا ولو أعطيته كل أدوية الدنيا. قال النبي ﷺ: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد”. فإذا اشتكى عضو، تداعى له سائر الجسد. ونحن اليوم كلنا نشتكي. فإما نتداعى، وإما نموت فرادى.
2. *فطرة السرب*: انظر لسرب الطير. لا طير يطير وحده في العاصفة. يصطفون على شكل سهم، فالقوي في المقدمة يشق الهواء للضعيف خلفه. يتبادلون القيادة. إذا سقط واحد، نزل معه اثنان. هذه فطرة البقاء. وموروثنا السوداني يقول: “الإيد الواحدة ما بتصفق” و”العود الما فيهو شق ما بقول طق”. الحرب تريدك وحدك، ليسهل كسرك. السلام يبدأ يوم نصطف كالسرب.
3. *ثابت الإسلام: الاعتصام*: _وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا_ [آل عمران: 103]. الحبل واحد. فإذا شد كل واحد بطرفه وحده، انقطع الحبل. وإذا اجتمعت الأيدي عليه، رُفع به الغريق. التفرق ليس وجهة نظر. التفرق معصية، لأن الله نهى عنه. والوحدة ليست شعار. الوحدة فريضة، لأن الله أمر بها.
*ثانيًا: الإعمار – لا سلام في أرض خراب*
1. *سايكولوجيا العدم*: الحرب لا تكتفي بالقتل. تتركك حيًا في الخراب لتقتلك الحسرة كل يوم. ترى بيتك ركام، ومدرستك محروقة، وسوقك منهوب، فتقول “على شنو أعيش؟”. الإنسان لا يحيا بالأمل وحده. يحيا بـ”عمل” يترجم الأمل. السلام الميت هو “وقف إطلاق نار” والأرض خراب. السلام الحي هو “إطلاق ورشة إعمار”.
2. *فطرة النبت*: احرق الأرض، واسقها بعد الحريق. أول ما يطلع هو النبت. لا ينتظر إذنًا من أحد. لا يشترط “مؤتمر مانحين”. يشق الرماد ويطلع أخضر. لأن قانونه: “الحياة أقوى من الخراب”. وأرضنا السودانية محروقة الآن. لكن النبت يعلمنا: ارمِ البذرة، اسقِها، وسيعود الأخضر. وموروثنا يقول: *”كثرة الباتبت عيب، والخيل الجيدة بتجي في اللفة”*. يعني: البكاء والنواح ما بيعمر بيت. والشغل النظيف يبان في النهاية. *لو تغيير المفهوم وصحت النوايا*، نبني ألف مرة. اليد التي أشعلت النار تستطيع أن تسقي، لو قررت.
3. *ثابت الإسلام: الإعمار عبادة*: قال صلى الله عليه وسلم: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها”. حتى والقيامة تقوم، اغرس. هذا هو ديننا: دين عمل حتى النفس الأخير. والسلام لا يستقر في أرض بور. يستقر يوم نحول “المتاريس” إلى “طوب”، و”الخنادق” إلى “قنوات ري”، و”ساحات القتال” إلى “ساحات مدارس”.
*والأصل أن السلام ورشة عمل، لا طاولة مفاوضات.*
*والطارئ أن نظنه “اتفاقية” نوقعها وننام، فينهار السقف على رؤوسنا.*
*يد على يد، تجدع بعيد، ونبني من جديد. لو تغيير المفهوم وصحت النوايا، البلد بتقوم.*
يتبع.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين، ولوطني سلام.
الأثنين /4 /مايو/2026
ما قدمه القائد “أبو عاقلة كيكل” في معركة الكرامة كثير وعظيم وجليل
إغتالت مليشيا الدعم السريع المجرمة أمس شقيق قائد قوات درع السودان “عزام كيكل”…




