‫الرئيسية‬ مقالات المجلس الطبي وإمتحان ال( Permanent).
مقالات - ‫‫‫‏‫14 ساعة مضت‬

المجلس الطبي وإمتحان ال( Permanent).

قبل المغيب  عبدالملك النعيم احمد

5 مايو 2026م

إمتحان (البيرمينانت) كما هو متعارف عليه وسط الأطباء ويحلو لهم تعريب الكلمة الانجليزية ونقلها للعربية بإضافة ادوات التذكير والتأنيث والافراد والتثنية والجمع كما يحدث في كثير من المصطلحات في الجامعات مثل أسماء ( اللابات.. البنشات..اللكاشر..) وغيرها من الكلمات..

(فالبيرمينانت) يعني الإمتحان المؤهل للطبيب لمزاولة المهنة وهو ينعقد بعد قضاء الطبيب لفترة الإمتياز (housemanship ) وهو يعني التسجيل الدائم لدي المجلس الطبي وهو الجهة المختصة بأعتماد الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة ومتابعتهم ومراقبتهم وحتي محاسبتهم مهنياً في حالة حدوث أخطاء طبية أو تقديم أي شكوي…يقابل ذلك مجلس المهن الصحية وهو معني باعتماد وتسجيل ومراقبة الكوادر الطبية المساعدة من تمريض واشعة ومختبرات طبية وتخدير وعلاج طبيعي …

ولإكمال صورة المؤسسات الطبية تدريباً وتأهيلاً وإعتماداً هناك المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية وهو الجهة المسؤولة عن تأهيل الأطباء لدرجة الإختصاصي في كل فروع الطب وقد حقق نجاحا كبيراً خلال السنوات الماضية في تأهيل مئات ان لم يكن آلاف الإختصاصيين مما وفر كثيراً من العملات الحرة للدولة ووفر الكوادر الطبية لمستشفيات البلاد وساهم في سد الفجوة في هذه التخصصات التي كان يسافر لها الأطباء في بعثات طويلة خارج البلاد ومازال يؤهل اعداداً كبيرة ولكنه يحتاج لدعم الحكومة بتوفير احتياجاته الأساسية واللوجستية حتي يقوم بدوره علي الوجه الأكمل خاصة بعد ما أصاب مؤسسات الدولة من خراب ودمار بعد هذه الحرب والمجلس من بينها دون شك…

مناسبة هذه السياحة في المجال الطبي والمؤسسات المنظمة له في مقال اليوم هو ما اثير من حديث وما ظهر من عقبات ومشاكل واحتجاجات موضوعية لآلاف الأطباء واطباء الأسنان والصيادلة الذين قضوا فترة الأمتياز في ظل ظروف بالغة الصعوبة والقسوة وظلوا منتظرين لسنوات امتحانات التسجيل الدائم لدي المجلس الطبي السوداني (البيرمينانت)…حيث جوهر المشكلة يتمثل في اولاً كثرة العدد المنتظر التقديم وثانياً ضيق الفرص المتاحة للجلوس للإمتحان من حيث العدد وثالثاً التقديم الالكتروني وقصر زمن فتح الموقع للتقديم مع مشاكل ضعف الشبكة والذي لا يتجاوز في أحسن حالاته الدقيقتين الشيئ الذي لا يسمح للمنتظرين باللحاق بالتقديم…

حسب متابعتي بأكثر من صفة لما يحدث في امتحانات الاطباء واهمها اني أب لأطباء عايشت معهم هذه المشكلة للدرجة التي يتم فيها فتح ثلاث أجهزة حاسوب او موبايلات في وقت واحد لحظة التقديم للتقديم لشخص واحد فقط يتسابق الثلاث لاقتناص الفرصة ومع ذلك تفشل المحاولة هذا يعني فعلاً ان للمجلس الطبي مشكلة حقيقية هو الوحيد المسؤول عنها والمعني بعلاجها ولا ذنب لهؤلاء الأبناء في ما ينتج عن تقصير المجلس…

إزداد عدد الخريجين خلال سنوات الحرب بشكل ملحوظ ولم تتوقف كليات الطب والاسنان والصيدلة عن التدريس اونلاين وتخريج الطلاب وهي ماشاء الله عشرات الكليات والذين قضوا منهم فترة الامتياز كثيرون رغم وجود الآلاف في صف انتظار الامتياز وهذا من اختصاص وزارة الصحة الاتحادية والحديث موجه للدكتور هيثم محمد ابراهيم وزير الصحة الاتحادي للإلتفات لهذا الجانب بالاضافة لمهام الوزارة الأخري والنجاحات التي حققها بإعادة الحياة لمعظم المستشفيات وقد كتبنا في ذلك من باب احقاق الحق..

صحيح أن المجلس الطبي عاني هو الآخر من ويلات الحرب وتوقفت اعماله كثيراً وبرزت عدة شكاوي من غيابه وسط احتياج الأطباء لخدماته ولكن الصحيح أيضاً أن حراكاً واضحاً قد برز بعد تعيين الدكتور هاشم رئيسا له وقد أحدث حراكاً ملموساً ومقدراً ولكن يبدو ان الفجوة مازالت كبيرة بين ماهو مطلوب وبين الآداء الفعلي وربما أيضا ضعف الإمكانيات والظروف التي يعمل فيها قد أعاقت كثيرا من تنفيذ المهام ولكن بالطبع الرضوخ للظروف والاستسلام لا يبرر التقصير فلا بد من التفكير (خارج الصندوق) والمقصود هنا ابتكار الحلول وإشراك الآخرين..

عليه فهناك جملة إقتراحات يمكن ان تساهم في حل مشكلة المنتظرين لهذا الإمتحان.. فان كان المجلس قد حدد عدد 500 طبيب فقط للجلوس لهذه الدورة بإعتبار ان الامتحان اونلاين والمساحات محدودة فيمكن فتح التسجيل لكل الأطباء المنتظرين لاكثر من أسبوع…وبعد ذلك علي المجلس جدولة هذه الأعداد في مجموعات للجلوس للامتحان علي مدار العام حتي لو اضطر لعقد عدد من الامتحانات خلال العام لمعالجة التراكم

اما المقترح الثاني فهو إشراك المجتمع والخيرين وحتي روابط كبار الاطباء والخريجين في تأجير قاعات مجهزة بالانترنت يدفعون هم ثمن ايجارها دون تحميل المجلس ما لا يطيق وبهذا يمكن ان يرتفع عدد الجالسين من الاطباء في الدورة الواحدة الي آلاف ويكون بذلك اختصر الوقت والجهد وأشرك المجتمع وحل مشكلة التكدس والإنتظار…

في تقديري أن كثيراً من الحلول يمكن ان تأت من المجتمع نفسه اذا توفرت الشفافية في طرح المشاكل وقبول الآراء البناءة طالما الهدف خدمة المواطن اياً كان وخدمة الوطن وتطوير مؤسساته وتجويد أدائها…فهل نتوقع تحولاً في طريقة التفكير ومستوي الأداء في عمل المجلس الطبي الذي يقع علي عاتقه الكثير والمنتظر منه الأكثر..؟؟؟

‫شاهد أيضًا‬

قائد الفرقة الثانية مشاة يتفقد اللواء السادس بـ”باسندة” ويؤكد: معركة الكرامة بسواعد أبناء الوطن

أجرى سعادة اللواء الركن يوسف محمد أحمد أبوشارب، قائد الفرقة الثانية مشاة، زيارة تفقدية الي…