مقام الدولة لا يُدار بالعشوائية.. وظهور رئيس الوزراء على الأكتاف اختبار لهيبة “حكومة الأمل”
د. عبدالعزيز الزبيرباشا

الصورة التي تداولها السودانيون لرئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس وهو يُحمل على الأكتاف لا يمكن اختزالها في خانة “الميم” و”الضحك”. هذه لقطة سياسية بامتياز، وهي في جوهرها امتحان علني لمعنى الدولة، ولمعنى وجود حكومة أطلقت على نفسها “حكومة الأمل” في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد.
*1. عندما يصبح مقام رئيس الوزراء مقام دولة*
ما حدث في الشارع ليس شأناً شخصياً ولا فعالية اجتماعية. مقام رئيس الوزراء هو مقام الدولة.
وبالتالي، كل حركة له يجب أن تُدار كحدث دولة، لا كاجتهاد فردي خارج مسار الخارجية والسيادة والإعلام.
الخلل هنا متكرر: زيارة الفاتيكان ولندن مرت بلا غرفة عمليات، بلا خطاب موحد، بلا ربط بين الداخل والخارج. والنتيجة كانت أن المبادرة ذهبت للخصوم، وتحولت الإنجازات الميدانية والدبلوماسية إلى مادة سخرية وفراغ إعلامي.
الدولة التي تُدار بالعشوائية لا تُهاب، والقيادة التي تتحرك خارج مؤسساتها تُفرغ نفسها من محتواها.
*2. الصمت الرسمي خيانة للمعركة*
في معركة استعادة الدولة، السكوت ليس حياداً. كل لحظة بلا بيان، بلا رسالة، بلا توظيف سياسي للمشهد، هي خسارة تُحسب ضد الدولة.
الفراغ الذي يتركه الصمت الرسمي لا يبقى فارغاً. يملأه خصوم الوطن بمحتوى ممنهج يصور الحكومة كضعيفة، منفصلة، بلا مشروع، وبلا إرادة.
ما نراه اليوم هو استمرار لعقلية فصل الداخل عن الخارج، والشارع عن الدبلوماسية. وهذه العقلية هي التي فرغت الدولة من محتواها أمام الرأي العام المحلي والدولي.
*3. المطلوب قرار رئاسي حاسم.. لا خيارات أخرى*
لا يمكن الاستمرار في هذا العبث. المطلوب الآن وبشكل عاجل قرار رئاسي واضح من فخامة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية الباسلة ، يحسم ملف إدارة الدولة الإعلامي والسياسي بشكل نهائي.
1. *غرفة عمليات مركزية موحدة*: تربط مجلس السيادة، مجلس الوزراء، وزارة الخارجية، والأجهزة الإعلامية في خطاب واحد. لا صوت يعلو فوق صوت الدولة.
2. *تعريف “حكومة الأمل”*: يجب أن تُعرف للناس بخطاب مباشر لا يحتمل التأويل: نحن هنا لاستعادة الأمن، إعادة الخدمات، وحماية كرامة المواطن. لا مجال للغموض ولا للخطاب المزدوج.
3. *حماية مقام الدولة*: أي تحرك رسمي خارج إطار مؤسسات الدولة يُعد خروجاً عن الصف الوطني ويجب إيقافه فوراً.
*الخلاصة: الدولة إما تُدار أو تُدار بها*
ظهور رئيس مجلس الوزراء على الأكتاف كان يمكن أن يكون لحظة تحول في معركة السردية الوطنية. لكنه سيتحول إلى دليل إدانة جديد إذا تُرك للفوضى والاجتهادات الفردية.
المعركة اليوم ليست فقط في الميدان. معركة الصورة، معركة السردية، معركة هيبة الدولة، لا تقل أهمية عن معركة الكرامة.
السؤال المطروح على طاولة فخامة الرئيس مباشرة:
هل تصمد “حكومة الأمل” وتثبت أنها جاءت لاستعادة الدولة، أم نترك الفراغ فيبتلع ما تبقى من هيبتها، ونعود للمربع الأول؟
*وطن و مؤسسات…*
*السودان أولاً وأخيراً….*
*17/5/2026*
«سيف كوكو».. هل تكفي الإقالة وحدها؟ (1ـ3)؟
في 22 أبريل الماضي، أصدر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور كامل إدريس القرار رقم (81) لسنة 2026،…





