‫الرئيسية‬ مقالات خالدالاعيسر  يحسم الجدل: الشائعات لن تهزم تماسك الصحفيين ووحدة السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

خالدالاعيسر  يحسم الجدل: الشائعات لن تهزم تماسك الصحفيين ووحدة السودان

حديث الساعة  الهام سالم منصور 

في معركة الأوطان لا تُستخدم البنادق وحدها، بل تُستخدم أيضاً الشائعات كسلاح خطير يستهدف العقول ويضرب الثقة بين أبناء الوطن الواحد. وما أثير مؤخراً حول تصريحات منسوبة لوزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر تجاه الصحفيين، يكشف حجم الحرب الإعلامية والنفسية التي تُدار ضد السودان في هذه المرحلة الدقيقة.

لقد جاء رد الوزير واضحاً وحاسماً، نافياً صحة ما تم تداوله، ومؤكداً أن جهات معادية للخط الوطني تعمل على ترويج أخبار مضللة بغرض إثارة الفتنة وضرب التلاحم الوطني والمهني، خاصة وسط الجسم الصحفي الذي ظل يمثل أحد أعمدة الوعي الوطني في السودان.

هذه الحملات لم تعد تستهدف الأشخاص فقط، بل أصبحت تستهدف استقرار الدولة نفسها، عبر محاولة خلق حالة من الشك والتوتر بين مؤسسات الدولة والإعلام والمجتمع. فكلما فشل أعداء الوطن في ميادين المواجهة المباشرة، اتجهوا إلى الحرب الناعمة، حرب الإشاعات وتزييف الحقائق وبث الأخبار الملغومة التي تنتشر بسرعة في فضاء التواصل الاجتماعي.

الصحافة السودانية، رغم الظروف القاسية والانقسامات السياسية والحرب، ظلت قادرة على التمييز بين النقد الوطني المسؤول وبين الحملات المنظمة التي تقودها جهات تريد إسقاط الدولة من الداخل. ولذلك فإن حديث خالد الإعيسر يحمل رسالة مهمة مفادها أن وحدة الصف المهني والوطني أصبحت ضرورة لحماية السودان من مخاطر التفكك والاستهداف.

إن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الوعي، لأن العدو الحقيقي لا يظهر دائماً في صورة جندي يحمل السلاح، بل قد يظهر في شكل حساب إلكتروني مجهول، أو خبر مفبرك، أو تسجيل مبتور يتم تداوله لإثارة الرأي العام وإشعال الخلافات. ولهذا فإن معركة الإعلام اليوم أصبحت جزءاً أصيلاً من معركة السيادة الوطنية.

ما يحدث يؤكد أن السودان ما زال مستهدفاً في وحدته الاجتماعية والنفسية، وأن هناك من يراهن على إنهاك المجتمع عبر الفتن والصراعات الداخلية. غير أن قوة السودان الحقيقية تكمن في وعي شعبه، وفي قدرة مؤسساته الوطنية والإعلامية على كشف هذه المخططات وإفشالها.

إن دعوة الوزير لتحري الدقة وعدم الانسياق خلف الأخبار الكاذبة، ليست مجرد تصريح عابر، بل رسالة وطنية في توقيت بالغ الحساسية، خاصة وأن البلاد تحتاج اليوم إلى خطاب مسؤول يطفئ نيران الفتن لا أن يشعلها، ويقوي الجبهة الداخلية بدلاً من تمزيقها.

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى يظل البعض يعتقد أن الشائعة يمكن أن تهزم وطناً بحجم السودان؟

فالسودان الذي صمد أمام الحروب والمؤامرات، لن تهزه حملات التضليل، ولن تنجح الأكاذيب في كسر إرادة شعب يعرف جيداً كيف يميز بين الحقيقة ومحاولات العبث بوحدته الوطنية.

الاربعاء ٢٠مايو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

قائد القوات البرية: الشمالية حصن الأمن والتلاحم الوطني

تفقد قائد القوات البرية السودانية الفريق ركن مالك الطيب خوجلي قيادة الفرقة 19 مشاة مروي، ح…