‫الرئيسية‬ مقالات وسام النيلين.. رسالة برهان للرياض بلغة لا تحتمل التأويل
مقالات - ‫‫‫‏‫23 ساعة مضت‬

وسام النيلين.. رسالة برهان للرياض بلغة لا تحتمل التأويل

سيناريوهات إنصاف عبدالله 

في لحظة تغادر فيها البروتوكولات قاعات الاستقبال وتتحول إلى رسائل سياسية مقروءة على الملأ، منح الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان سفير المملكة العربية السعودية علي بن حسن جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى. التوقيت ليس عابراً، والمناسبة ليست مجرد وداع دبلوماسي

منح الوسام عند انتهاء فترة العمل تقليد متبع لكن دلالته هذه المرة تتجاوز الشكليات. اللقاء الذي جمع البرهان بالسفير السعودي بحضور وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد كان استعراضاً علنياً لمسار علاقة ظلت ركناً ثابتاً في توازن السودان الخارجي. الحديث دار حول تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لكن الصورة كانت أبلغ من الكلام البرهان يستقبل مودّعاً بوسام هو الطبقة الأعلى وفي توقيت تشتد فيه حاجة الخرطوم لتأكيد تحالفاتها الاستراتيجية.

السعودية لم تكن يوماً مجرد شريك اقتصادي أو سياسي للسودان. كانت خط الدفاع الأول سياسياً وإنسانياً في أكثر اللحظات حرجاً. والرياض تدرك أن استقرار السودان جزء من أمنها القومي

لذلك فإن تكريم سفيرها بوسام النيلين يحمل معنيين شكر على ما قُدّم، وتأكيد على أن الباب مفتوح لمرحلة أعمق من التعاون.

الرسالة موجهة للداخل والخارج معاً. للداخل، لتذكير النخب بأن العلاقة مع الرياض ليست خياراً تكتيكياً، بل مصلحة استراتيجية لا تحتمل العبث. وللخارج، لإعلان أن السودان لا يدير ظهره لحلفائه التقليديين حتى في أحلك الظروف، وأن من وقف معه في الحرب سيجد مكانه محفوظاً في مرحلة إعادة البناء.

السفير علي بن حسن جعفر يغادر الخرطوم وقد ترك أثراً دبلوماسياً يتجاوز البيانات. وسام النيلين لم يُمنح لشخص، بل لنهج ولعل الأهم الآن هو تحويل هذه اللفتة الرمزية إلى مشاريع وملفات عملية تُترجم العلاقة إلى واقع يعيد للمواطن السوداني شيئاً من الثقة بأن أصدقاءه لا ينسونه وقت الشدة

سيناريو أخير

العلاقات بين الدول لا تُقاس بمصافحة عند الوصول ولا ببيان وداع عند المغادرة. تُقاس بما يبقى حين ينطفئ وميض الكاميرات وتعود الأبواب إلى صمتها. وسام النيلين اليوم يقول للرياض لم ننسَ من وقف معنا، ويقول للعالم: من أراد السودان فليأتِه شريكاً لا وصياً. فإن صدقت النوايا فستكون هذه اللحظة بداية فصل جديد، لا مجرد خاتمة لفصل قديم. وما بين الوسام والمشروع الحقيقي على الأرض يبقى السؤال معلقاً هل نملك الجرأة لنحوّل الرمز إلى واقع يلمسه الناس في خبزهم وأمنهم ومستقبلهم

‫شاهد أيضًا‬

الفريق عابدين الطاهر:دولة القانون ستسود وسيتم إجتثاث كافة أوجه الفساد

التقى معالي رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس عصر اليوم بالخرطوم رئيس هيئة النزاهة والشفافي…