‫الرئيسية‬ مقالات أجنحة العودة: «سودانير» وتحدي البعث من محطة القاهرة
مقالات - ‫‫‫‏‫28 دقيقة مضت‬

أجنحة العودة: «سودانير» وتحدي البعث من محطة القاهرة

شيء للوطن م. صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

تشكل الخطوط الجوية السودانية (سودانير) في وجدان الشعب السوداني ما هو أكثر بكثير من مجرد شركة طيران تجارية؛ إنها رمز للسيادة الوطنية، وجسر ممتد يربط الشتات بالوطن، وشاهد حي على تاريخ عريق من الريادة الإقليمية. ومع التحديات الجسيمة التي واجهت الناقل الوطني في الفترات الأخيرة، كان المتابعون والمحبون يتطلعون بشغف إلى أي بادرة أمل تعيد لهذا الطائر الجريح ألقه وتحليقه.

من هنا، جاء نبأ إعادة تعيين الأستاذة منال عابدين مديرةً إقليميةً لمكتب الخطوط الجوية السودانية بالقاهرة، ليمثل بارقة أمل حقيقية، وخبرًا أثلج صدورنا نحن في رابطة ومجتمع “أصدقاء سودانير” (سفر)، لما تمثله هذه الخطوة من أبعاد استراتيجية وإدارية تصب في مصلحة تعافي الناقل الوطني.

لم يكن اللقاء الذي جمع معالي السيد سيف النصر التجاني هارون، وزير البنى التحتية والنقل، بالأستاذة منال عابدين في مقر السفارة السودانية بالقاهرة يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 م، مجرد لقاء بروتوكولي عابر. بل كان تدشينًا لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم القائم على رؤية واضحة للتعافي والاستدامة.

إن تقديم التنوير الشامل من قِبل المدير الإقليمي حول الجهود المبذولة لاستقرار الخدمة بمحطة القاهرة يعكس وعياً عميقاً بحجم المسؤولية. وتبرز أهمية هذا اللقاء في عدة نقاط استراتيجية منها الدعم المؤسسي المتكامل والإشادة بالدعم والرعاية من رئاسة الشركة، ووزارة البنى التحتية، وسفارة السودان بمصر، تؤكد أن معركة إعادة بناء “سودانير” تُدار بروح الفريق الواحد والتنسيق المشترك عالي المستوى، والشراكات الإقليمية والدولية بتأكيد السيد الوزير على أن قطاع الطيران سيشهد نقلة كبيرة في ظل الرغبات الدولية للدخول في شراكات استراتيجية، يضع محطة القاهرة في قلب هذه الرؤية المستقبلية كبوابة أساسية للعبور نحو التنمية المستدامة للقطاع، بالاضافة الى العمق الاستراتيجي مع مصر والتطلع لتعزيز الشراكة مع جمهورية مصر العربية الشقيقة، وتثمين التعاون الممتد مع وزارة الطيران المدني المصرية ومطار القاهرة الدولي، يمثل حجر الزاوية في تأمين بيئة تشغيلية مستقرة ومتطورة للناقل الوطني.

إن اختيار الأستاذة منال عابدين لقيادة محطة القاهرة في هذا التوقيت الحرج هو اختيار صادف أهله تماماً. فمحطة القاهرة ليست مجرد محطة خارجية عادية، بل هي الرئة التشغيلية الأهم للخطوط الجوية السودانية، وحلقة الوصل الحيوية لآلاف السودانيين.

يتطلب هذا الموقع عقلية إدارية تمتلك الكفاءة، والدبلوماسية، والقدرة على بناء التوافقات والتنسيق مع السلطات المصرية ذات الصلة؛ وهي صفات وخبرات تتجسد في شخص المدير الإقليمي الجديد/المتجدد، مما يبشر بنقلة نوعية في جودة الخدمات واستعادة الثقة المتبادلة بين الناقل وعملائه.

أمام هذه الخطوات الرسمية الجادة، نجد أنفسنا نحن في مجتمع “أصدقاء سودانير” (سفر) أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية تملي علينا التحرك بالتوازي مع الجهد الحكومي. إن هذا الخبر السعيد يدعونا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة سيرة أصدقاء سودانير إلى سيرتها الأولى.

إننا نرى في هذا المتغير الإيجابي فرصة لإحياء أهداف ورسالة الرابطة باعتبارها جناح عمل شعبي تطوعي يهدف إلى:

“تجسير العلاقة بين المسافر والناقل الوطني، وتقديم الدعم المعنوي والترويجي للشركة، والمساهمة في تجويد الأداء عبر النقد البناء والمبادرات التطوعية التي تعزز حضور سودانير في كافة المحافل.”

خطة العمل المستقبلية لأصدقاء سودانير ستكون مزيد من الإسناد التطوعي الرقمي والميداني بتفعيل منصات التواصل الاجتماعي لنشر التحديثات، والمساهمة في تحسين الصورة الذهنية للشركة، وتقديم الإرشادات للمسافرين، وتعزيز المبادرات المشتركة مع محطة القاهرة بفتح قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الإقليمية بقيادة الأستاذة منال عابدين، لتقديم مقترحات الجالية والمسافرين، والمشاركة في تنظيم الفعاليات والمناسبات الوطنية التي تبرز هوية الناقل الوطني، دون أي إرهاق مادي، بجانب التوعية بروح “الناقل الوطني” وترسيخ ثقافة تفضيل “سودانير” لدى المسافر السوداني باعتبار الاستثمار فيها هو استثمار في بنية الوطن التحتية واقتصاده.

إن مسيرة التعافي المنشودة للخطوط الجوية السودانية لا تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الرسمية فحسب، بل هي ملحمة وطنية تتكامل فيها الجهود الرسمية والشعبية. إن اللقاء المثمر بين السيد الوزير والمدير الإقليمي بمحطة القاهرة يفتح الباب على مصراعيه لعهد جديد؛ عهدٌ سنحلق فيه جميعاً بأجنحة الأمل والعمل، ليعود طائرنا الميمون، محلقاً في الآفاق، حاملاً اسم السودان وعزته إلى كل ركن من أركان الأرض.

 

04 يونيو 2029

‫شاهد أيضًا‬

أديس أبابا: وسيط أم طرف؟

كلما اقترب الحديث عن استئناف مسار سياسي لإنهاء الحرب في السودان، تعود أديس أبابا إلى واجهة…