‫الرئيسية‬ مقالات أزمة اللاجئين السودانيين
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

أزمة اللاجئين السودانيين

د.عبدالرحمن كمال شمينا

نشرت صحيفة القارديان البريطانية تقريرا حول أوضاع اللاجئين السودانيين في جمهورية مصر العربية حيث تم الذكر أن اللاجئين يتعرضون الى سوء المعاملة المرتبط بنوع من العنصرية و تم الرد على هذا التقرير رسميا من خلال السيد السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للإستعلامات مؤكدا أن التقرير يفتقر الى الموضوعية و إعتمد على سماع عينات لا ترقى أن تكون نسب حقيقية بالمقارنة مع الأعداد التي إستضافتها مصر خلال هذه السنوات.

من المؤكد أن للحروب إفرازات كبيرة إنسانية ، إقتصادية ، سياسية و إجتماعية ، هذه الإفرازات تجعل الدول خصوصا المحيطة بدولة الصراع تأخذ كل الإعتبارات و الإجراءات التي تضمن بها سلامة أمنها القومي كحق سيادي و من المعروف أن حماية الأمن القومي يأتي في المقام الأول فوق كل الإعتبارات السياسية و يصل ذلك الى حد تعطيل العمل أو تجميد بعض الإتفاقيات وفقا لمقتضى الحال.

حالة حرب الكرامة والعدوان الذي تعرض له الشعب السوداني جعله في حالة توهان و تشرد و محاولة البدء و الحياة من جديد في دول في مخيلة العقل الجمعي السوداني هي الأقرب اليه فكريا و وجدانيا و ثقافيا دون الأخذ في الإعتبار الوضع الجديد الذي فرض على هذه الدول أخذ ما تراه من تدابير مناسبة لحماية أمنها القومي بمختلف أشكاله إقتصاديا و إجتماعيا و ديموغرافيا و…

لكي نفهم الحالة المصرية يجب أن نبدأ بفهم حقيقة رئيسية وهي أن السودان ليس وحده الدولة المستهدفة في إطار ما يعرف بمشروع إفريقيا و الشرق الأوسط الجديد بل أن إستهداف مصر لا يقل بل يزداد أكثر لأنه مرتبط تاريخيا في ذهن العدو بهزائم عسكرية و إستخباراتية و سياسية ، كما أن إرتباط مصر بالسودان و العكس يشكل هاجس حقيقي للعدو و للدول الموالية له و التي تسهم في تنفيذ أهداف مشروعه الإستيطاني.

إن مشروع تقسيم السودان هو مشروع قديم و تم الإعداد له بعناية و الدليل على ذلك أنه قبل إندلاع الحرب قامت مليشيا الدعم السريع بتجنيس عدد كبير جدا من الجماعات المعروفة بعربان الشتات و الممتدة عبر شريط الساحل الإفريقي و بعد السيطرة على الخرطوم سكنت هذه الجماعات في مناطق متفرقة من العاصمة خاصة التي كانت تحت سيطرة المليشيا ثم بعد إنتصار الجيش و القوات المساندة له إتجهت هذه الجماعات الى مصر كلاجئين سودانيين وفق أوراقهم الثبوتية ، هذا الأمر جعل السلطات المصرية تعيد التفكير في الإجراءات المتبعة في ملف اللاجئين و المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين و آخرها إصدار قانون اللاجئين المصري و كل ذلك يرجع الى أهمية حماية الأمن القومي في ظل إستهداف قوي و متجدد من حيث الإستراتيجيات.

و عليه نخلص الى أن ملف اللاجئين من الملفات المعقدة جدا في العلاقات الإستراتيجية بين الدول خاصة في حالة مصر والسودان لأنه من الملفات الخطيرة و التي من السهولة بما كان تداولها بشكل سالب من خلال تقارير موجهة تهدف على المدى البعيد الى إعتمادها كذرائع و أجندة فتنة و كراهية بين الشعوب .

‫شاهد أيضًا‬

واحد وثلاثون توصية.. والمخدرات غائبة عنها

انعقد المؤتمر القومي الثاني لقضايا الشباب بمدينة كسلا على مدى ثلاثة أيام ، وخرج بعدد من ال…