‫الرئيسية‬ مقالات عمر سيكا.. من قلب الخرطوم إلى جبهة الوعي.. حين هزمت الحقيقة الشائعات
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

عمر سيكا.. من قلب الخرطوم إلى جبهة الوعي.. حين هزمت الحقيقة الشائعات

حديث الساعة إلهام سالم منصور

في معركة الكرامة لم تكن المواجهة بالسلاح وحده، بل كانت هناك معركة أخرى لا تقل ضراوة، هي معركة الوعي والحقيقة في مواجهة سيل الشائعات والأكاذيب التي استهدفت الوطن ومؤسساته. وفي هذه الجبهة برزت أسماء وطنية حملت مسؤوليتها بشجاعة، وكان عمر سيكا واحداً من أبرز الذين تصدوا للحرب الإعلامية والنفسية دفاعاً عن السودان.

ولأن البعض يتحدث عن الرجل دون معرفة حقيقية بتاريخه ودوره، فإن الوقائع وحدها كفيلة بالرد. إصابة عمر سيكا في رجله لم تكن خارج السودان، ولم تحدث وهو ينعم بالأمان بعيداً عن معاناة المواطنين، بل كانت من قلب الخرطوم وتحت أصوات الرصاص والقذائف، في وقت كانت المدينة تعيش أصعب أيامها.

كان عمر سيكا موجوداً وسط الناس، يتقاسم معهم الخوف والمعاناة والأمل. لم يكن متفرجاً على الأحداث، بل كان فاعلاً فيها، يشارك في الأعمال الإنسانية والمجتمعية التي ساعدت آلاف الأسر على تجاوز محنة الحرب. فقد ساهم في جمع الأدوية وتوفيرها للمحتاجين، وسخر جهده ووقته لحشد الشباب وتنظيمهم لدعم التكايا التي أصبحت ملاذاً لكثير من الأسر التي فقدت مصادر رزقها بسبب الحرب.

ومن بين رائحة الدواء وصفوف التكايا وصوت الرصاص المتواصل، تشكلت صورة عمر سيكا الحقيقية التي يعرفها أهل الميدان. صورة رجل آمن بأن خدمة المواطن جزء من معركة الكرامة، وأن إسناد المجتمع لا يقل أهمية عن أي دور آخر في زمن الأزمات.

وفي الجانب الإعلامي، خاض معركة شرسة ضد الشائعات التي حاولت بث الإحباط واليأس وسط السودانيين. كان يدرك أن الكلمة قد تهدم أو تبني، وأن الحرب النفسية تستهدف معنويات الشعب قبل أي شيء آخر، لذلك وقف مدافعاً عن الحقيقة، مؤمناً بأن الوعي الوطني هو خط الدفاع الأول عن السودان.

إن اختلافه أو إبداء رأيه تجاه أي مسؤول، بما في ذلك والي الخرطوم، لا يمنح أحداً الحق في التشكيك في وطنيته أو تاريخه. فالرأي السياسي شيء، والموقف الوطني شيء آخر. والتاريخ لا يكتب بالمواقف العابرة، بل بما يقدمه الإنسان لوطنه ساعة الشدة.

لقد أثبتت معركة الكرامة أن الرجال يُعرفون عند المحن، وأن الميدان هو الشاهد الحقيقي على المواقف. وعمر سيكا كان من الذين اختاروا البقاء وسط الوطن عندما كانت البلاد تحتاج إلى أبنائها، فأصيب في قلب الخرطوم، وجمع الدواء للمحتاجين، وحشد الشباب لخدمة التكايا، وخاض معركة الوعي ضد الشائعات، فكان حضوره فعلاً لا قولاً، وموقفاً لا ادعاءً.

لهذا نقول لكل من لا يعرف عمر سيكا: لا تحكموا على الرجال من وراء الشائعات، فالوطن يعرف أبناءه، والميدان لا يكذب، ومعركة الكرامة ما زالت شاهدة على من وقفوا مع السودان في أصعب لحظاته، ومن جعلوا من خدمة الوطن شرفاً ومن الحقيقة رسالة.

‫شاهد أيضًا‬

السودان…من يتحدث باسم الناس؟

في مقالين سابقين توقفنا عند ظاهرتين أصبحتا جزءًا من المشهد السوداني المعاصر.   ● الأو…