الدولار ينخفض … وجشع التجار يرفض الانخفاض !
محمد سعيد الصحاف

ما إن يرتفع سعر الدولار في السودان حتى تتحول الأسواق إلى خلية نحل، وتُعلَّق الزيادات على كل سلعة، وتُرفع الأسعار بين ليلة وضحاها، بحجة ارتفاع تكلفة الاستيراد. لكن عندما يتراجع الدولار ويستعيد الجنيه السوداني شيئًا من عافيته، يصاب السوق بحالة من الصمم، وكأن انخفاض سعر الصرف حدث في دولة أخرى لا علاقة له بأسواقنا!
السؤال الذي يطرحه كل مواطن سوداني أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: من الذي منح بعض التجار حق رفع الأسعار فورًا عند ارتفاع الدولار، وحق الاحتفاظ بها عند انخفاضه؟
ما يحدث ليس منطقًا اقتصاديًا، بل هو استغلال واضح لغياب الرقابة، ووجه من وجوه الجشع الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط، الذي لم يعد يحتمل مزيدًا من الأعباء المعيشية.
لقد اعتاد البعض تحويل الدولار إلى شماعة تُعلَّق عليها كل زيادة، بينما يغيب تمامًا عندما يتعلق الأمر بخفض الأسعار. إنها معادلة غريبة لا تعرفها الأسواق المحترمة؛ الدولار يرتفع فتقفز الأسعار، والدولار ينخفض فتظل الأسعار في مكانها، وكأن قانون السوق يعمل في اتجاه واحد فقط.
إن استمرار هذا السلوك ينسف أي أثر إيجابي لتحسن سعر صرف الجنيه، ويُفرغ الجهود الاقتصادية من مضمونها، لأن المواطن لا يقيس قوة العملة بالأرقام المتداولة في السوق الموازي، وإنما بما يدفعه يوميًا لشراء رغيف الخبز ، وكيلو السكر ، وزجاجة الزيت ، واحتياجات أسرته الأساسية.
ولا يمكن إعفاء الجهات الرقابية من مسؤوليتها. فغياب المتابعة الصارمة، والتهاون مع المتلاعبين بالأسعار، شجع بعض ضعاف النفوس على تحويل الأسواق إلى ساحات مفتوحة للمضاربة والاحتكار، دون رادع أو محاسبة.
إن المطلوب اليوم ليس بيانات تطمينية، بل حملات رقابية ميدانية، وإلزام التجار بمراجعة أسعارهم وفق التكلفة الحقيقية، حتى يشعر المواطن بأن تحسن سعر الصرف ليس مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل واقع ينعكس على معيشته.
ويبقى السؤال الذي ينتظر السودانيون إجابته: إذا كان ارتفاع الدولار مبررًا لرفع الأسعار، فلماذا لا يكون انخفاضه مبررًا لإعادتها إلى مستوياتها العادلة؟ أم أن قوانين السوق لا تُطبق إلا عندما تكون ضد المواطن؟
مستشار الميرغني : يكتب : العشم لمن يستحقونه
ما كان الشعب السوداني يوما يذل او يهان او يبخس قدره وبرغم هذه الحرب اللعينة التي اكتوى بمآ…





