إيقاف إمداد المليشيات… الطريق الأوحد لإطفاء نار الحرب
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

في خضمّ هذا المشهد السوداني ، حيث تتشابك الأصوات بين مناداةٍ بوقف الحرب ومناشداتٍ بالسلام، يظلّ السؤال الجوهري قائماً: كيف يمكن أن تُطوى صفحة الدماء وتُفتح أبواب الاستقرار؟ إنّ الحقيقة التي لا تحتمل المواربة ولا الالتفاف، أنّ استمرار تدفق السلاح والعتاد إلى المليشيات هو الوقود الذي يُبقي ألسنة اللهب مشتعلة، ويُطيل أمد الصراع، ويُضاعف معاناة الشعب السوداني الذي أنهكته ويلات الحرب.
إنّ الدعوات التي تُرفع تحت شعار “إيقاف الحرب” بينما تُغذّى المليشيات بالأسلحة، ليست سوى تناقضٍ صارخ، بل هي في جوهرها إطالةٌ لعمر الأزمة وتكريسٌ للفوضى، إذ لا يمكن أن يُبنى سلامٌ على أرضٍ تُزرع فيها أدوات القتل والدمار فالمسؤولية الأخلاقية والسياسية تقتضي أن يتوقف كل دعمٍ خارجي لهذه المليشيات، لأنّ الحرب لم تكن خياراً للقوات المسلحة ، بل فُرضت عليها فرضاً دفاعاً عن الوطن وسيادته ووحدته.
إنّ من يرفع شعار السلام حقاً، عليه أن يُترجمه إلى فعلٍ ملموس، وأول هذا الفعل هو قطع شريان الإمداد الذي يغذي المليشيات، فحين يتوقف تدفق السلاح، تتوقف المعارك، ويُفتح الطريق أمام حوارٍ وطنيٍ جادٍ يُعيد للسودان أمنه واستقراره، ويُعيد لشعبه حقه في العيش الكريم بعيداً عن أزيز الرصاص وضجيج المدافع.
وليس من المقبول أن تُختزل القضية في شعاراتٍ براقة أو مقترحاتٍ سطحية تُشيطن طرفاً وتُبرئ آخر، فالمعادلة واضحة وضوح الشمس: أوقفوا دعمكم للمليشيات، ينتهي النزاع، ويُكتب للسودان عهدٌ جديد من السلام والاستقراراً. أما الاستمرار في هذا الدعم، فهو خيانةٌ لجوهر السلام، وإصرارٌ على إبقاء السودان أسيراً لحربٍ لا طائل منها سوى الخراب والدمار.
إنّ القوات المسلحة لا تهوى الحرب، ولا تسعى إليها، وإنما وجدت نفسها في مواجهةٍ مفروضة، دفاعاً عن الوطن وحمايةً لمقدراته، وهي إذ تخوض هذه المعركة، فإنها تحمل على عاتقها أمانة الحفاظ على السودان من التفتت والانهيار. ومن هنا، فإنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتق من يمدّون المليشيات بالسلاح، لأنهم بذلك يختارون إطالة أمد الحرب، ويختارون أن يبقى السودان ساحةً للدماء والدمار.
انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والإنسانية، وإيماناً بحق الشعب السوداني في العيش بسلامٍ كريم، نؤكد أن الدعوة إلى السلام يجب أن تكون دعوةً صادقة تُترجم إلى أفعالٍ ملموسة، لا مجرد شعارات.
إن أولى خطوات السلام تبدأ برفع الغطاء عن المليشيات، ووقف كل أشكال الدعم والإمداد لها. فبدون ذلك، لن تُطوى صفحة الحرب، ولن يُفتح باب السلام الحقيقي.إن استمرار تغذية الصراع عبر دعم المليشيات لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد المعاناة وتعميق الجراح.
أن السودانيين وحدهم هم أصحاب الحق والقدرة على صناعة مستقبلهم، بعيداً عن التدخلات الخارجية والأجندات المفروضة. إن السلام لا يُفرض من الخارج، بل يُبنى من الداخل بإرادة الشعب وإجماعه على رفض الحرب.وعليه، ندعو جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى التوقف الفوري عن إمداد المليشيات، وإلى احترام إرادة الشعب السوداني في تحقيق السلام العادل والمستدام.
إن وقف الإمداد هو الشرط الأول والأساسي لإيقاف الحرب، ومنحه السودان فرصةً تاريخية ليكتب مستقبله بما يليق بتاريخه وشعبه. فلنقف جميعاً مع السودان، من أجل سلامٍ يُصنع بإرادة أبنائه، ويُحفظ بوعيهم، ويُبنى على أرضهم.
meehad74@gmail.com
في طريقه إلى الخرطوم.. كامل إدريس يتفقد مطار بورتسودان ويوجه باستكمال التطوير
تفقد رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس، اليوم، مطار بورتسودان الدولي خلال عودته إلى الخرط…





