٣٠/يونيو يوم عصيب في اذاعة ودمدني
شؤون وشجون الطيب قسم السيد

في فجر ذلك اليوم من تاريخ اذاعة ود مدني تلكم الفتية بمعني الكلمة وكل ابعادها والتي لم تكمل وقتها عامها الرابع..صحا منسوبوها وهم فزعون في فجر يوم الجمعة الثلاثين من يونيو من العام ١٩٨٩م.ليس بسبب التغيير السياسي الذي شهده ذلك اليوم وهو استيلاء مجموعة من الضباط يقودهم عميد قالت الاذاعة السودانية في أولى اشاراتها للحدث ان اسمه (عمر حسن احمد) ولم تشر التنويهات الاولى الى اسمه الرابع وهو (البشير) الذي اشتهر به فيما بعد.
لم يكن فزع منسوبي إذاعة ود مدني في ذلكم الفجر، وقلقهم او حتي اهتمامهم،، للحقيقة،، بذلكم الحدث..(انقلاب ٣٠ يونيو٨٩) في يومه الاول وقد شاركهم في ذلك اهل مدينة ود مدني ومستمعو إذاعتهم التي كانت ملئ السمع رائجة السيط، على امتداد محافظة الجزيرة ومناطق الاقليم الأوسط القديم الاخرى.
والدليل ان هواتف مكاتبنا لم تصمت الا لترن من جديد.. لتسال عن الحدث المهم وغير المعتاد،الذي لم تنل من اهميته وسيطرته علي عقول وقلوب اهل ود مدني والجزيرة، المارشات العسكرية التي ظلت تبثها الاذاعة الام (هنا ام درمان) وتتخللها تنويهات تقول إن عميدا بالجيش يدعى (عمر حسن احمد ) سيذيع بيانا (هاما) للمواطنين (فترقبوه).
اذن بعد هذه المقدمة التي كان لابد منها،ايها الكرام،، لابد من كشف اصل الحدث الذي سحب البساط من حركة التغيير الذي شهده يوم تلكم الجمعة الثلاثين من يونيو١٩٨٩م. والذي استولى فيه الجيش على السلطة منهيا فترة حكومة مدنيةفي البلاد لم تكمل دورتها.وتبع بيان الإنقلاب الاول صدور مراسيم لاحقة عين بموجب احدها قادة الفرق العسكرية بالأقاليم، حكاما على الاقاليم حسب الأقدمية..فكان ان اصبح العميد الركن عبد الحي محجوب قائد اللواء (٢٠) مشاة بود مدني وقتها حاكما على الاقليم الاوسط.
اعود فاقول إن الحدث الذي (جهجهنا)نحن منسوبي اذاعة ود مدني في ذلك اليوم هو ماظننا انه عطل اصاب محطة بثنا ومنع صوتها من الخروج علي الهواء وصرف انتباهنا ومستمعينا عن الحدث اللافت يومها وهو انقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م.
اذاعة ود مدني ونسبة لطبيعة اهل الاقليم الذين تقوم حياتهم على البكور بسبب ان الزراعة مرويةمطرية وبستانية هي مهنة أغلبهم.. كانت بداية بثها عند الساعة الخامسة صباحا تسبق ذلك حوالي الخامسة الا ربعا موسيقى التنبيه.. ثم اللحن المميز فدقات الساعة ثم الافتتاح فالقران الكريم.
وبحكم ان( ميس) العاملين بالاذاعة يقع على مقربة من مبناها الذي يقع داخل سور تلفزيون الجزيرة بحي بانت الذي يسكن به اخونا الراحل المهندس صلاح طه اسماعيل رحمه الله المدير الأول للإذاعة، والأخوان المرحوم عبود سيف الدين مدير التنفيذ وشخصي ليس الضعيف، وقد كنت مديرا للبرامج.
لقد امضينا ساعات قلقة ونحن مهندسين وفنيين، وبرامجيين نبحث واحيانا نخمن عن سبب العطل الذي اسكت صوت إذاعتنا في ذاكم الفجر إلى أن قطع علينا حيرتنا ودهشتنا تلك،،احد عناصر استخبارات المجموعة الانقلابية مبلغا اخانا ود المهدي مدير التشغيل، أن العطل إجراء احترازي لتأمين حركة التغيير التي شهدها فجر ذلك اليوم الثلاثين من يونيو اليوم العصيب في إذاعة ود مدني.. وللقصة حكايات واشجان تضمنتها إصدارتي التوثيقية وشيكة الصدور *حكايات واشجان من هنا أم درمان* وكل عام وانتم بخير*
حكومة الأمل … حسابات البقاء أو الذهاب
في أوقات التحولات، لا تُقاس الحكومات بما أنجزته ،وإنما بمدى الحاجة إليها. فثمة حكومات تستم…





