‫الرئيسية‬ مقالات الشعب يريد رئيس وزراء يصنع الأفعال لا الوعود
مقالات - ‫‫‫‏‫8 ساعات مضت‬

الشعب يريد رئيس وزراء يصنع الأفعال لا الوعود

حديث الساعة إلهام سالم منصور

في المنعطفات التاريخية لا تمنح الشعوب ثقتها للكلمات، وإنما للإنجاز. والسودان اليوم يقف على أعتاب مرحلة لا تحتمل المزيد من التجارب، ولا تسمح بإهدار الوقت في الصراعات السياسية، بينما ينتظر ملايين السودانيين دولة تستعيد عافيتها، ومؤسسات تنهض من جديد، وحكومة تجعل المواطن أولًا.

لقد دفعت البلاد ثمنًا باهظًا للحرب، وتعرضت مدن وقرى لدمار واسع، وتضررت الخدمات الأساسية، وتراجعت عجلة الاقتصاد والإنتاج. ولهذا فإن المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس الوزراء المقبل ليست مسؤولية إدارية فحسب، بل مسؤولية وطنية وتاريخية، تتطلب رؤية واضحة، وإرادة قوية، وفريقًا من أصحاب الكفاءة والخبرة.

ومن وجهة نظري، فإن السودان بحاجة إلى رئيس وزراء خرج من رحم هذا الوطن، يعرف تفاصيله، ويدرك تنوعه، وعاش هموم مواطنيه، ويعرف ماذا تعني معاناة الأسر التي أنهكتها الحرب، وما يحتاجه المزارع والعامل والموظف والطالب والنازح حتى تعود الحياة إلى طبيعتها.

ولا يكفي أن يمتلك رئيس الوزراء سيرة ذاتية متميزة أو علاقات خارجية واسعة، إذا لم يكن قادرًا على ترجمة ذلك إلى سياسات تعالج واقع السودانيين وتستجيب لأولوياتهم. فالمعيار الحقيقي هو الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على الإنجاز، والعمل بروح المسؤولية الوطنية.

إن السودان اليوم يحتاج إلى حكومة تعمل في الميدان، لا حكومة تكتفي بالاجتماعات والبيانات. حكومة تضع إعادة الإعمار، وتحريك الاقتصاد، وعودة الخدمات، وإصلاح مؤسسات الدولة، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، في مقدمة أولوياتها.

كما أن المرحلة المقبلة تفرض أن تكون معايير اختيار الوزراء قائمة على الخبرة والقدرة والإخلاص، لا على المحاصصات أو الولاءات الضيقة. فالدولة التي خرجت من حرب تحتاج إلى أفضل العقول والسواعد لإعادة البناء.

إن المواطن السوداني لا يسأل عن كثرة الوعود، بل عن نتائج يراها في واقعه اليومي؛ أمن واستقرار، تعليم، علاج، كهرباء، مياه، طرق، وفرص عمل. تلك هي اللغة التي يفهمها الشعب، وهي المقياس الذي تُوزن به الحكومات.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج السودان إلى قيادة تنفيذية تجعل الوطن فوق كل اعتبار، وتؤمن بأن المنصب تكليف لا تشريف، وأن التاريخ لا يكتب أسماء من أكثروا من الوعود، بل يخلد من صنعوا الإنجازات.

السودان لا يحتاج إلى رئيس وزراء يكتفي بإدارة الملفات، بل إلى رجل دولة يقود مشروعًا وطنيًا يعيد بناء الثقة، ويستنهض مؤسسات الدولة، ويمنح السودانيين الأمل في مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. فالشعب يريد رئيس وزراء يصنع الأفعال لا الوعود، لأن الأوطان لا تبنى بالأقوال، وإنما بالإرادة والعمل والإنجاز.

الاحد ٥يوليو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

نظمتها عمادة شؤون الطلاب: ندوة كبرى للتوعية بمكافحة المخدرات

أقامت عمادة شؤون الطلا بجامعة بحري بالـقاعة الوطنية ندوة عامة توعوية كبرى حول مكافحة المخد…