‫الرئيسية‬ مقالات رسالة إلى المجتمع الدولي: احترموا سيادة السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫12 ساعة مضت‬

رسالة إلى المجتمع الدولي: احترموا سيادة السودان

حديث الساعة إلهام سالم منصور

لم يعد الشعب السوداني بحاجة إلى من يحدد له مستقبله أو يرسم له طريق الخروج من أزماته. فقد أثبتت التجارب أن الحلول التي صُنعت خارج حدود الوطن لم تحقق استقرارًا، ولم توقف نزيف الدم، بل زادت المشهد تعقيدًا، وفتحت أبوابًا واسعة أمام التدخلات الأجنبية التي قدمت مصالحها على مصالح السودان.

واليوم يحق لكل سوداني أن يتساءل: ماذا يريد المجتمع الدولي من السودان؟ ولماذا تتكاثر المبادرات والضغوط كلما اقترب السودانيون من صياغة حلولهم الوطنية؟ إن احترام سيادة الدول ليس شعارًا يرفع في المحافل الدولية فحسب، بل هو مبدأ يجب أن يترجم إلى مواقف عملية، بعيدًا عن الوصاية والتدخل في الشؤون الداخلية.

إن السودان لا يرفض التعاون مع المجتمع الدولي، لكنه يرفض أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية أو ميدانًا لتجريب المبادرات التي لا تراعي خصوصية شعبه وتاريخه. فقرار السودان يجب أن يبقى سودانيًا خالصًا، يصنعه أبناء الوطن وحدهم.

لقد أكدت معركة الكرامة أن السودانيين قادرون على الدفاع عن وطنهم ومؤسساته، كما أكدت أن وحدة الشعب هي السلاح الأقوى في مواجهة كل التحديات. واليوم، وبعد ما قدمه السودانيون من تضحيات جسام، أصبح من حقهم أن يرسموا مستقبلهم بإرادتهم الحرة، دون إملاءات أو ضغوط خارجية.

إن الحل الحقيقي يبدأ بحوار سوداني–سوداني، تشارك فيه القوى الوطنية والإدارات الأهلية والنخب الفكرية ومنظمات المجتمع المدني، ليؤسس لمرحلة جديدة تقوم على العدالة وسيادة القانون وإعادة الإعمار وترميم النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب.

ورسالتنا إلى المجتمع الدولي واضحة وصريحة: إذا كنتم حريصين على استقرار السودان، فاحترموا سيادته، وادعموا خيارات شعبه، واتركوا لأبنائه حق تقرير مصيرهم بأنفسهم. أما فرض الرؤى أو التدخل في القرار الوطني، فلن يقود إلا إلى مزيد من التعقيد.

لقد آن الأوان أن يسمع العالم صوت السودان الحقيقي: إن الحل لن يأتي من العواصم البعيدة، بل سيولد من أرض السودان، ومن إرادة شعبه، ومن توافق أبنائه. فالوطن لا يبنيه الغرباء، وإنما يبنيه أهله المخلصون، الذين دفعوا ثمن بقائه دماءً وتضحيات، وسيواصلون حماية سيادته واستقلال قراره حتى يعود السودان قويًا، آمنًا، موحدًا، كما يريده أبناؤه.

إلاثنين١٢يوليو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

مسعد بولس ينفي التوصل لتفاهم نهائي بشأن الهدنة في السودان

نفى كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، صحة الت…