‫الرئيسية‬ مقالات ( الإيغال في الظلم) 
مقالات - ‫‫‫‏‫8 ساعات مضت‬

( الإيغال في الظلم) 

عوض الكريم إبراهيم محمد إبراهيم

😡 حين تتحول الدولة إلى

ََ جابية وظالمة لمواطنيها😡

ليس أقبح من الظلم إلا الإيغال فيه، وليس أخطر على الأوطان من سلطة تستمرئ قهر الناس، ثم تمضي في ظلمهم وكأنها لا ترى دموعاً، ولا تسمع أنيناً، ولا تعبأ بمصير شعب أنهكته المآسي والحرب والعطاله

فالظلم قد يقع مرة، وقد يخطئ المسؤول فيعتذر، وقد تتعطل المرافق فتسارع الدولة إلى جبر الضرر، أما أن يصبح الظلم سياسة، والإهمال منهجاً، والتجرد من المسؤولية سلوكاً دائماً، فذلك إعلان صريح بأن المواطن لم يعد له وزن في حسابات من يديرون هذه المؤسسات.

ما فعلته إدارة الكهرباء بإنسان الولاية الشمالية لا يمكن وصفه بأنه مجرد تقصير إداري، بل هو كارثة مكتملة الأركان، دفع ثمنها المزارع وحده. مات الزرع، وجفت البساتين، وضاعت مليارات الجنيهات، وتبددت أعمار قضيت في خدمة الأرض، بينما ظلت الإدارة تراقب المشهد في صمت بارد، وكأن ما يحدث يقع في بلد آخر.

في الدول التي تحترم شعوبها، إذا انقطعت الكهرباء ساعات، خرج المسؤول معتذراً. وإذا ترتب على الانقطاع تلف، دفعت الدولة التعويضات لأن كرامة المواطن عندهم فوق كل اعتبار. أما عندنا، فلا اعتذار، ولا مساءلة، ولا تعويض، ولا حتى إحساس بالخجل.

لقد تحول قطاع الخدمات إلى قطاع للجباية، وأصبحت المؤسسات التي أنشئت لخدمة الناس تتعامل معهم وكأنهم مورد مالي لا أكثر. يدفع المواطن مقابل خدمة لا تصله، ثم يطالب بالمزيد، وكأن الدولة لا ترى فيه إلا جيباً يجب أن يُستنزف حتى آخر جنيه.

والأشد مرارة أن الكهرباء المنتجة من سد مروي، القائم على أرض إنسان الشمال، تباع لأهل المنطقة برسوم تثقل ظهورهم، بينما كان الأولى أن يكونوا أول المستفيدين منها، تقديراً لما تحملوه من تضحيات وما قدموه من أرضهم وديارهم في سبيل هذا المشروع القومي.

لكن المأساة لم تقف عند هذا الحد.

فبعد شهور طويلة من الانقطاع، وبعد أن تلفت المشاريع الزراعية، وبعد أن أصبحت المزارع خراباً، فوجئ الناس بفرض ما يسمى برسوم العداد طوال فترة الانقطاع.

أي عدالة هذه؟

هل كان العداد يعمل وحده في الحقول

هل كان يروي الأشجار؟

هل كان يطعم الأسر؟

أم أن العداد أصبح كائناً حياً يأكل ويشرب حتى تُفرض عليه رسوم وهو لا يقدم أدنى خدمة؟

ثم جاءت الكارثة الأكبر…

بدلاً من الاعتذار عن الخراب، وبدلاً من تعويض الناس، وبدلاً من إعادة الحياة إلى المشاريع الزراعية، أصبح قطع الكهرباء هو وسيلة الضغط لتحصيل رسوم خدمة لم تقدم أصلاً.

أي منطق يقبل أن يُطالب المزارع بدفع ثمن الكهرباء التي لم تصله؟

ومن أين يدفع؟

لقد باع الناس أغنامهم، وأبقارهم، وحميرهم، ومقتنيات بيوتهم، بل إن بعضهم اضطر إلى بيع كل من أرضه حتى يواجه قسوة الحياة بعد أن مات زرعه بسبب انقطاع الكهرباء.

 

واليوم، لم يبق للمزارع إلا كرامته، فإذا بالمؤسسة تمتد لتنتزع ما تبقى من هذه الكرامة.

إن هذا ليس تحصيلاً للرسوم، بل هو حصار اقتصادي واجتماعي ونفسي لإنسان أعياه الصبر.

أي رسالة تريدون إيصالها لأهل الشمال؟

هل المطلوب أن يهجروا أرضهم؟

هل المطلوب أن يتركوا الزراعة؟

هل المطلوب أن يتحولوا إلى نازحين في وطنهم بعدما كانوا سلة غذائه؟

أم ان الادارة العليا والتي سيطرت علي القطاع الاقتصادي تسلطت علي الرقاب باسم الكفاح المسلح حددت سياسات لاستهداف انسان الشمال حتي يترك أرضه ومستقبل اجياله ليحل آخرين في أرضه

إن المؤسسات التي لا تشعر بآلام الناس تفقد مبرر وجودها، والإدارة التي لا تعرف سوى الجباية، ولا ترى في المواطن إلا رقماً في كشف التحصيل، هي إدارة تحتاج إلى مراجعة جذرية قبل أن تفقد ثقة المجتمع كلها.

إن صبر الناس ليس ضعفاً، وحلمهم ليس عجزاً، وسكوتهم ليس رضاً. فكم من مظلوم صبر حتى إذا ضاقت به السبل رفع يديه إلى السماء، وكانت دعوته أبلغ من كل الخطب، وأقوى من كل السلطات.

اتقوا الله في الناس.

اتقوا الله في المزارع الذي أصبح يحصد الخسائر بدل السنابل.

اتقوا الله في الشيوخ والنساء والأطفال الذين دفعوا ثمن أخطاء لم يرتكبوها.

فإن دوام الظلم من المحال، وإن الإيغال فيه لا يصنع هيبة للدولة، وإنما يصنع غضباً لا يعرف أحد متى يبدأ، ولا أين ينتهي.

“واتقوا دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.”

الثلاثاء 14 يوليو 2026

محلية مروي – تنقاسي الرويس

‫شاهد أيضًا‬

حركة الإصلاح الآن تطالب بإعلان طوارئ قومية لإنقاذ الكهرباء ومراجعة أداء الحكومة

دعا القطاع السياسي بحركة الإصلاح الآن إلى إعلان حالة طوارئ قومية لإنقاذ قطاع الكهرباء، محم…