‫الرئيسية‬ مقالات تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية … خطوة في الاتجاه الصحيح
مقالات - ‫‫‫‏‫36 ثانية مضت‬

تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية … خطوة في الاتجاه الصحيح

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، جاء قرار تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية ليعيد إلى الأذهان أهمية وجود مؤسسة قضائية عليا تحمي الدستور وتضمن سيادة القانون وتكفل الحقوق والحريات. هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري أو بروتوكولي، بل هو إعلان واضح بأن الدولة تسعى لترسيخ دعائم العدالة الدستورية وإعادة الثقة في مؤسساتها، خصوصاً بعد سنوات من الاضطراب السياسي والتشريعي التي جعلت المواطن السوداني يتساءل عن مصير العدالة وعن الضمانات التي تحميه من تغول السلطة أو من تجاوزات التشريعات.

 

إن المحكمة الدستورية تمثل صمام الأمان للنظام الديمقراطي، فهي الجهة التي تراقب مدى توافق القوانين مع الدستور، وتفصل في النزاعات بين السلطات، وتضمن أن لا أحد فوق القانون. لذلك فإن تعيين رئيس وأعضاء هذه المحكمة يعد قراراً صائباً بكل المقاييس، لأنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإصلاح القانوني والسياسي، ويمنح السودانيين شعوراً بأن العدالة ليست شعاراً بل ممارسة حقيقية يمكن لمسها في الواقع.

 

لقد ظل السودان لفترات طويلة يعاني من غياب المحكمة الدستورية أو من تعطيل دورها، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة السياسية والحقوقية، حيث لم يكن هناك مرجع أعلى يبت في القضايا الكبرى أو يحسم الخلافات الدستورية. واليوم، مع هذا التعيين، يمكن القول إن الدولة بدأت تستعيد توازنها المؤسسي، وأنها وضعت اللبنة الأساسية لبناء دولة القانون التي يحلم بها الشعب السوداني.

 

ولا شك أن التحديات أمام هذه المحكمة ستكون جسيمة، فهي ستواجه ملفات معقدة تتعلق بالانتقال السياسي، وبإصلاح المنظومة القانونية، وبإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. لكن وجود قضاة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة سيجعل من هذه المؤسسة قادرة على أداء دورها التاريخي بكفاءة واقتدار. فالمحكمة الدستورية ليست مجرد هيئة قضائية، بل هي مؤسسة سيادية تعكس إرادة الدولة في احترام الدستور وصون الحقوق.

 

إن هذا القرار أيضاً يحمل رسالة سياسية قوية، مفادها أن السودان يسير نحو ترسيخ دولة المؤسسات، وأنه يضع الأساس لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والقانوني. فالدستور هو العقد الاجتماعي الذي يربط بين الدولة والمجتمع، والمحكمة الدستورية هي الحارس الأمين لهذا العقد. ومن هنا فإن تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية يعد خطوة استراتيجية نحو بناء مستقبل أكثر عدلاً وأكثر استقراراً.

 

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن وجود المحكمة الدستوريةضرورة لا غنى عنها لأي نظام يسعى لترسيخ الديمقراطية. فبدونها تصبح القوانين عرضة للتأويلات السياسية، وتصبح الحقوق رهينة للتجاذبات، وتفقد الدولة أهم ضمانة لشرعيتها. لذلك فإن هذا القرار يجب أن يُقرأ باعتباره بداية جديدة، وليس مجرد إجراء عابر.

 

إن السودان اليوم بحاجة إلى مؤسسات قوية وفاعلة، والمحكمة الدستورية تأتي في مقدمة هذه المؤسسات. فهي التي ستحدد ملامح المستقبل القانوني والسياسي،وهي التي ستضع حدوداً واضحة بين السلطات، وهي التي ستعيد الاعتبار لمفهوم العدالة الدستورية. ومن هنا فإن تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية يمثل لحظة أمل للشعب السوداني، ورسالة بأن العدالة ستعود لتكون المرجع الأعلى في حياة الدولة والمجتمع.

 

إن هذا القرار هو خطوة في الاتجاه الصحيح، وأنه يعكس إرادة سياسية جادة لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية راسخة. وهو أيضاً دعوة للمجتمع السوداني كي يلتف حول هذه المؤسسة ويدعمها، لأنها تمثل ضمانة حقيقية لحماية الحقوق والحريات، ولترسيخ دولة القانون التي طال انتظارها. إن المحكمة الدستورية ليست مجرد هيئة قضائية، بل هي رمز للعدالة وللسيادة وللديمقراطية، وتعيين رئيسها وأعضائها هو إعلان بأن السودان بدأ فعلاً يسير نحو المستقبل الذي يستحقه شعبه.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

الرئيس البرهان يغادر الى قطر معزياً

توجه السيد رئيس مجلـس الســيـــادة الفريق أول الركن عبدالفـتاح البرهـــان اليوم، إلى دولة …