‫الرئيسية‬ مقالات حمد بن خليفة آل ثاني.. قائد التغيير
مقالات - ‫‫‫‏‫10 ساعات مضت‬

حمد بن خليفة آل ثاني.. قائد التغيير

مسارات. د.نجلاء حسين المكابرابي

برحيل صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، تستحضر الذاكرة العربية والإسلامية سيرة قائد استثنائي ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية في تاريخ دولة قطر، حيث انتقلت خلالها من دولة ذات إمكانات واعدة إلى دولة ذات حضور إقليمي ودولي مؤثر، بفضل رؤية استراتيجية جمعت بين الطموح والإدارة الرشيدة والاستثمار في الإنسان.

 

لقد آمن الراحل بأن بناء الدول يبدأ ببناء الإنسان، فجعل من التعليم والصحة والتنمية البشرية ركائز أساسية لمشروع النهضة القطرية. وشهدت البلاد في عهده توسعًا غير مسبوق في الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية، وأصبحت قطر وجهة علمية تستقطب أرقى المؤسسات الأكاديمية العالمية، في خطوة عكست إيمانًا راسخًا بأن المعرفة هي الاستثمار الحقيقي للمستقبل.

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، قاد الشيخ حمد بن خليفة مسيرة تنويع الاقتصاد وتعظيم الاستفادة من ثروات البلاد الطبيعية، خاصة الغاز الطبيعي، حتى أصبحت قطر إحدى أبرز القوى الاقتصادية في العالم، وحققت مستويات عالية من التنمية والدخل، مع بناء صناديق استثمارية ومؤسسات اقتصادية عززت مكانة الدولة واستقرارها.

 

أما في مجال السياسة الخارجية، فقد انتهج سياسة تقوم على الحوار والانفتاح والوساطة، وأسهمت قطر في عهده في تقريب وجهات النظر بين أطراف نزاعات عديدة، واحتضنت مبادرات سلام ومفاوضات كان لها أثر في تهدئة عدد من الأزمات الإقليمية، مما أكسب الدوحة مكانة دبلوماسية مرموقة.

 

ولم تقتصر رؤيته على الداخل القطري، بل امتدت إلى العمل الإنساني والتنموي في أنحاء مختلفة من العالم. فقد دعمت قطر خلال عهده مشروعات الإغاثة والتنمية، وأسهمت في إنشاء المدارس والمستشفيات، ومد يد العون للشعوب المتضررة من الحروب والكوارث، انطلاقًا من قيم التضامن والمسؤولية الإنسانية.

 

كما ارتبط اسمه بالنهضة الرياضية التي توجت بحصول قطر على حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، وهو إنجاز تاريخي لم يكن مجرد نجاح رياضي، بل مشروعًا تنمويًا متكاملًا أسهم في تطوير البنية التحتية وترسيخ مكانة قطر على الساحة الدولية.

 

وسيظل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضرًا في ذاكرة الأجيال بما أنجزه من مشروعات ومؤسسات ورؤى صنعت تحولًا تاريخيًا في مسيرة بلاده. فالقادة العظام لا يقاس أثرهم بطول سنوات الحكم، وإنما بما يتركونه من إرث تنموي وإنساني، وما يغرسونه من قيم العمل والطموح والإيمان بالمستقبل.

 

رحم الله الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه وأمته خير الجزاء، وألهم أسرته الكريمة والشعب القطري الشقيق جميل الصبر والسلوان. وسيبقى اسمه مرتبطًا بمرحلة صنعت فيها قطر قصة نجاح لفتت أنظار العالم، ورسخت مكانتها بين الأمم.

‫شاهد أيضًا‬

كامل إدريس يضع مبادرة سلام السودان أمام ترويكا السيسا

التقى رئيس مجلس الوزراء بروفيسور كامل إدريس، اليوم بالخرطوم، وفد لجنة ترويكا السيسا الذي ي…