الأقطان… استقالة على وقع شبهات الفساد
زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة

ست البيت كان تمام التمام ، زولو ما بطلع أنصاص الليالي ويخلي للناس الكلام ، هكذا يلخص السودانيون بحكمتهم الفطرية أن مغادرة المرء لبيته أو لمكانه على غير العادة لا تكون بلا سبب ، وأن وراء كل خروجٍ حكاية تستحق أن تُروى ، وهذه الحكمة تبدو اليوم أكثر الحاحًا وحضورًا ونحن نقرأ كتاب استقالة مدير عام الشركة السودانية للأقطان المحدودة الفريق نصر الدين عبد الفتاح ، بعدما بررها بأن ما يجري داخل الشركة يتعارض مع مبادئه وقناعاته.
الأزمة لا تكمن في استقالة مسؤول ، وإنما في المؤسسة التي تدفع مسؤوليها إلى المغادرة ، فعندما يضع مدير عام الشركة السودانية للأقطان المحدودة استقالته معللًا قراره بأن ما يجري داخل الشركة يتعارض مع مبادئه وقناعاته ، فإن الأمر يتجاوز حدود القرار الشخصي ، ليتحول إلى ناقوس خطر يفرض أسئلة لا يمكن تجاوزها ،
فالشركة السودانية للأقطان ليست مجرد شركة يمكن غض الطرف عما يجري داخلها ، بل هي واحدة من أهم المؤسسات الاقتصادية التي ارتبط بها تاريخ القطن السوداني ، وعاش عليها آلاف المزارعين الذين ينظرون إليها باعتبارها مؤسستهم الأولى ، والحارس المفترض لمصالحهم ، لذلك فإن أي اضطراب في إدارتها لا يعد شأنًا داخليًا ، بل ينعكس مباشرة على قطاع ظل لعقود أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ،
استقالة مدير عام الشركة أعادت إلى الواجهة أسئلة لم تغادر الساحة أصلًا ، ماذا يجري خلف الأبواب المغلقة؟ ، ولماذا تتكرر الأحاديث عن صراعات داخلية وما يُثار من شبهات فساد وتبديد للمال العام؟ ، ولماذا يغيب التوضيح الرسمي الذي يضع الحقائق كاملة أمام المزارعين والرأي العام؟ ، وعندما يعلن مسؤول أن استقالته جاءت بسبب تعارض ما يجري مع مبادئه وقناعاته ، فإن ذلك لا يمكن التعامل معه كمادة خبرية ، بل كرسالة تستحق الوقوف عندها ، فهل بلغ الإصلاح داخل الشركة طريقًا مسدودًا؟ ، أم أن الصراع الحقيقي يدور حول من يملك القرار ، ومن يحق له إدارة مؤسسة يرى كثيرون أن المزارعين هم أصحاب الحق الأصيل فيها؟ ،
إن المؤسسات الاقتصادية لا تنهار دفعة واحدة ، وإنما يبدأ التآكل عندما تتحول من ساحات للإنتاج إلى ميادين للصراع على النفوذ والمكاسب ، وعندها لا يخسر المسؤولون وحدهم ، بل يخسر الاقتصاد الوطني ، ويخسر المزارع الذي ينتظر عائد محصوله ليجد نفسه آخر من يُستشار وأول من يدفع الثمن.
أما ما يُثار من شبهات فساد وتبديد للمال العام ، فلا ينبغي أن يظل معلقًا بين النفي والإشاعة ، فمثل هذه القضايا مكانها التحقيق المستقل والشفاف ، وإعلان نتائجه للرأي العام ، لأن حماية المؤسسات لا تكون بالتستر ، وإنما بإعلاء سيادة القانون ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته ، وفي النهاية ليست القضية في استقالة مدير عام ، ولا في اسم من سيجلس على المقعد من بعده ، وإنما مستقبل مؤسسة ارتبط بها تاريخ القطن السوداني ومصالح آلاف المزارعين ، فالمؤسسات المحترمة تُبنى بالشفافية ، وتُحمى بالمحاسبة ، وتستعيد ثقة الناس حين تُجاب الأسئلة لا حين تُترك معلقة ، ويبقى السؤال: هل تمثل هذه الاستقالة بداية لمراجعة جادة تعيد الشركة إلى مسارها ، أم أنها ستكون مجرد فصل جديد في أزمة ما زالت فصولها مفتوحة؟… لنا عودة.
السجل المدني بحلفا تحت المجهر.. اشادة بالخدمات وتحرك لمعالجة الاحتياجات
التقى نائب المدير التنفيذي لمحلية حلفا الاستاذ علي هاشم علي مدير ادارة السجل المدني بالولا…





